Site icon Lebanese Forces Official Website

اجتماع الحريري – نصر الله ما بين المحاذير والهواجس

اجتماع الحريري – نصر الله ما بين المحاذير والهواجس؟!

لم يتضح الى الآن ما اذا كان تأخر اجتماع رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، عائداً الى مجرد حذر امني، ام ان وراء الاكمة ما وراءها من محاذير سياسية وهواجس مطلبية لا يزال البحث فيها عالقاً بين مفهوم الامن العام وبين مفهوم المنطلق السياسي لمرحلة ما بعد المصالحة، هذا في حال كانت قناعة مشتركة من الجانبين بأن من الضروري حسم الاشكالات العالقة منذ «حرب اجتياح بيروت ومناطق في الجبل والبقاع في السابع من ايار الفائت»!

والذين يفهمون ما طرأ بعد زيارة وفد كتلة الوفاء للمقاومة الى قريطم، لم يصدقوا الى الآن ان العوائق التي تحول دون اجتماع الحريري – نصر الله هي فقط «امنية خاصة». وبالتالي فإن جماعة تيار المستقبل وجماعة حزب الله قد اظهرا كماً واضحاً من التفاهم على العموميات، بما في ذلك فإنهما قد تجنبا ويتجنبان اي احتكاك غير مرغوب فيه، الامر الذي يعني ان المصالحة مهمة لكنها ليست المطلب الاهم في هذه المرحلة بالذات.

وترى اوساط مطلعة ان فريقي عمل من تيار المستقبل وحزب الله منكبان من لحظة «اللقاء التفاهمي في قريطم» على اعداد «تفاهم مكتوب» ليس بالضرورة من نوع «ورقة تفاهم حزب الله والتيار العوني»، بل من النوع الذي يكفل تحديد اطار التفاهم العام في البلد على ما هو مرجو في حال انعقد مؤتمر الحوار الوطني برعاية الرئيس ميشال سليمان في الخامس من تشرين الثاني المقبل في بعبدا!

وعبارة «في حال انعقد المؤتمر» عائدة الى ان الاستعدادات المتعلقة ببحث الاستراتيجية الدفاعية لم تنضج بعد، ما يشير ضمناً الى امكان ارجاء الموعد. وفي حال كان العكس، سيكون امام الجميع، وتحديداً «تيار المستقبل» كممثل اساسي لقوى 14 اذار وحزب الله كممثل اساسي لقوى 8 اذار، كشف اوراقهم، قبل الخامس من الشهر المقبل، تجنباً لمحاذير القول ان «الامور التفاوضية لم تنضج بعد بما يسمح الخوض في التفاصيل»!

ثمة ملاحظة اخرى اشار اليها رئيس اللقاء الديموقراطي رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، هي اعتباره الاتهامات التي ساقها ضد حزب الله وحلفائه في قوى 8 اذار، رداً سياسياً على ما صدر ويصدر عن المعارضة ضده وضد قوى 14 اذار، لا سيما ان هذا المفهوم «له علاقة بمجريات اللعبة السياسية في البلد» وهو قائم منذ ما بعد «فترة الانفصام» ما بين متهم لسورية بارتكاب جرائم الاغتيال التي طاولت «شخصيات سيادية»، وبين مدافع عن سورية من دون وجه حق «لأن الاتهام لم يوثق امنياً وقضائياً» مثل الدفاع الذي اقتصر على فعل وليس مجرد رد فعل!

يبقى قول بعض متتبعي التطورات ان «لقاء الحريري – نصر الله مسألة ساعات»، وهذا بدوره من ضمن التمنيات المرتبطة بسياسة هذا الفريق او ذاك، خصوصاً ان هناك خشية متبادلة من ان «تفلت الامور الأمنية» في حال ارتكب احد الاطراف «فاولاً كبيراً» من النوع المهيأة له الساحة الداخلية على مدار الساعة!

اما المشهد الآخر من مصالحة القوات اللبنانية وتيار المردة، فيبدو بدوره مرجأ الى حين تحديد ماهية مطالبة المردة بلجنة مشتركة على رغم كل ما تردد عكس ذلك، خصوصاً ان رئىس تنفيذية القوات سمير جعجع اكد من جهته الا اعتراض لديه على مشاركة رئىس التيار الوطني ميشال عون في المصالحة، فيما لم تظهر الى الآن حقيقة الاسباب الكامنة وراء تأخر لقاء الطرفين، باستثناء ما قيل عن ان «جعجع والوزير السابق سليمان فرنجية ينتظر ان اشارة من رئىس الجمهورية لاستقبالهما في بعبدا»!

وتقول معلومات مصادر نيابية مطلعة ان الرئيس نبيه بري غير بعيد عن مساعي تعجيل اللقاء بين الحريري ونصر الله، وتؤكد ايضاً ان الرئيس ميشال سليمان يتابع الموضوع عن كثب «لأنه يعرف الايجابية المرتقبة لمصالحة الرجلين» بالنسبة الى المواضيع المطروحة وتلك التي ستطرح على بساط مؤتمر الحوار.

كذلك، فإن رئيس الجمهورية غير بعيد عن المساعي القائمة لمصالحة جعجع وفرنجية، كونه يعرف اكثر من غيره «ان تبريد الساحة المسيحية لن يتحقق عملياً قبل ان تتضح خيوط المعركة الانتخابية المقبلة». لكن ليس بالضرورة ان تتراكم التباينات باتجاه يسمح بتحولها الى قنابل سياسية موقوتة تبقي التوتر على ما هو عليه، في وقت يفهم الجميع ان المصلحة العامة تتطلب تسريع اجراءات ازالة التعقيدات «قبل الوصول الى مرحلة الانتخابات»؟!

Exit mobile version