#dfp #adsense

رسالة الإعتدال الوطنية لسعد الحريري في إفتتاح جامع الأمين

حجم الخط

رسالة الإعتدال الوطنية لسعد الحريري في إفتتاح جامع الأمين 

في إفتتاح جامع الأمين علّق أحد الحاضرين الرسميين بالقول:
لقد تحوَّل النائب الحريري إلى (الأمين على الجامع).
لم يأتِ هذا التعليق من فراغ فافتتاح هذا المَعلَم الديني تحوَّل إلى حدثٍ لبناني جامع وإلى حدثٍ عربي لافت، ففي الصف الأمامي النائب الحريري والرئيس بري جنباً إلى جنب ومعهما الرئيس الجميل والرئيس السنيورة، وقد شاء النائب الحريري بهذا المشهد أن يعيد إلى بيروت صورتها الأصيلة ماسحاً عنها الآثار السوداء لأحداث 7 أيار المنصرِم.

هذا من حيث الشكل، أما من حيث المضمون فإن كلمة النائب الحريري تميَّزت بالتعالي على الجروح، وإعادة الإعتبار إلى الإعتدال في الإسلام وترجمته السياسية المشاركة الكاملة مع سائر الطوائف في الوطن.
قال النائب الحريري في كلمته:
(نريد لهذا اليوم أن يُمثِّل قوة الإعتدال من لبنان إلى كل العالم، وسنبذل كل المستطاع في سبيل جمع الصفوف وفتح أي صفحة تُعطي اللبنانيين فرصة التضامن حول الدولة وحول قوة الإعتدال لجعلها قوة لبلدنا وأمتنا وعروبتنا).

* * *
هذا الكلام لا يكتسب أهمية في المضمون فحسب بل في التوقيت أيضاً، فهو يأتي بعد تنامي الحديث عن الأصوليين والتكفيريين والسلفيين الذين يستهدفون المسلمين المعتدلين قبل أي طائفة أخرى، فيأتي كلام النائب الحريري ليُعيد تصويب البوصلة في الإتجاه السياسي الصحيح وليقطع الطريق على الذين يحاولون العبث بالإستقرار بالتسلل من ثغرة التطرف.

ويدرك النائب الحريري أن هذه المهمة تبقى منقوصة ما لم تُستكمَل بالإلتفاف حول الدولة، ولذا فإنه قَرَن كلامه عن الإعتدال بـ(التضامن حول الدولة) وهذه (الرسالة) موجَّهة إلى الجميع من دون إستثناء، فأي عمل، مهما عَظُم، يبقى فاقداً للشرعية والمشروعية، ما لم يصب في نهاية المطاف في خانة الدولة.

* * *
هذه العناوين ستُشكِّل النهج الذي يحكم العمل السياسي، على الأقل على مدى الشهور التسعة المقبلة، خصوصاً ان هذه الشهور ستكون حافلة بالمزايدات لحشد الأنصار والأصوات للإنتخابات النيابية المقبلة والتي ستُشكِّل منعطفاً أساسياً في الحياة السياسية للبلد، فإما إستمرار لسياسة الإعتدال على رغم كل التحديات، وإلا سقوط (لا سمح الله) في مستنقع التطرف، وعندئذ تُشرَّع كل الأبواب أمام التدخلات والمداخلات بهدف العودة بالبلد لأن يكون (ساحة) بدلاً من أن يكون (وطناً).

هذا هو لواء التحدي الذي رفعه النائب الحريري في افتتاح جامع الأمين، ولعله تحدٍّ يستلزم الدعم والتأكيد لأن نجاحه هو نجاحٌ للبلد وليس للحريري فقط.

تزامن إفتتاح المسجد وإستطراداً كلمة النائب الحريري مع الإعتداءات المشبوهة التي يتعرض لها المسيحيون في الموصِل، شمال العراق، فكانت (الرسائل) التي تضمنتها الكلمة عن أهمية الحضور المسيحي في لبنان والمنطقة بمثابة (الميثاق الوطني) الجديد الذي يؤكد على حقيقتيَن:
الأولى أنَّ لبنان لا يكتسب معناه الحقيقي إلا بصفته أرضاً لإختبار التعايش بين الأديان ولا سيما بين المسيحيين والمسلمين. أما الحقيقة الثانية فإن الحضور المسيحي في المنطقة يُضفي عليها صفة (منطقة التسامح).
بهاتين الحقيقتين إختار النائب الحريري أن يقول للجميع إنه ينحاز إلى التسامح والتعايش وهذه هي حقيقة الديانتين المسيحية والإسلام.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل