#dfp #adsense

عونكيشوت!

حجم الخط

عونكيشوت!

أظهرت المقابلة التلفزيونية التي أجرتها قناة "الجزيرة" الفضائية مع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع مساء السبت الفائت، والتي أدارها بجدارة ومهنية عالية مدير مكتب المحطة في العاصمة اللبنانية الزميل النشيط والمتضلع في شؤون وشجون سياستنا الداخلية وخباياها وخفاياها غسان بن جدو… رفاعة مستوى الحلقة التي أعادت للحوارات السياسية (Talk Show) رونقها وجديتها بعد انحدارها الى أسفل الدركات بفعل الأجواء المحمومة التي تعيشها البلاد وانتقالها الى بعض الشخصيات السياسية <القيادية> التي ترجمتها كلمات تخوينية وتهديدية ضد خصومهم في المقلب الآخر مطلقة باتجاههم سيلاً ووابلاً من بذيء الكلام وأقذعه الذي يندى له الجبين·

فالمقابلة كانت متلونة ومتعددة الأسئلة ومحاورها متشعبة وبعضها يعود بالذاكرة بعيداً الى بدايات الحرب الأهلية اللبنانية على ما تستحضره من آلام وويلات في نفوس اللبنانيين وتثير حساسياتهم التي دفنوها وأهالوا التراب عليها وعلى الماضي الدامي البغيض والكريه، لكن مرونة وحرفية معدها الذي كان كما يبدو عاقد العزم على تطويق ومحاصرة ضيفه المميز بأسئلة ذات جذور تاريخية سوداء بعضها مخضب بالأحمر القاني ولا تخلو من بعض الاستفزازية الصحفية المتعمدة لإثارة الضيف وجرّه الى إفراغ ما في جعبته على الطاولة، دون أي إبطاء، لكنه أي الدكتور جعجع، رد بهدوئه المعتاد وببرودة الحليم الحكيم وحكمة الناسك رهين الزنزانة <التحت أرضية>، المنفردة لأحد عشر عاماً أمضاها في القراءة المعمقة والتأمل ارتدت عليه هدوءاً وسكينة، وعمقاً باستشفاف المستقبل وتقليب الأمور وتحليلها بموضوعية العارف وجدية الباحث، قد تختلف مع الرجل سياسياً لكنك لا يمكن إلا أن تحترم تشبثه بمبادئه وقيمه التي لم يحيد عنها قيد أنملة·

لقد نجح الزميل بن جدو في إيصال حواره مع الدكتور جعجع الى الضفة التي يبتغيها لكنه لم يستطع أن يخفي علامات إعجابه بردود وأجوبة الحكيم التي ظلت متلألئة في عينيه ومرتسمة على ابتسامته التي ظلت ترافقه في غالبية مقاطع وفقرات المقابلة· المهم أن الحكيم أسر المشاهدين والمحللين الذين لم يخرجوا بعد انتهاء المقابلة متوترين ومضطربين، بل استطاعوا أن يحصلوا على أجوبة واستيضاحات على الكثير من أسئلتهم وهواجسهم المستقبلية، لقد وجدوا أنفسهم أمام موسوعة تاريخية علمية تتحدث وتستقرئ الماضي وتستقي منه العبر والحكم وقائد طليعي موزون ينظر الى الآفاق بعين الذي ارتوى واكتفى من الأحداث الجسام التي طاولته والوطن الجريح·

زعيم مسيحي آخر تفرض المناسبة أن نتكلم عليه وهو النائب ميشال عون حاصد الألقاب العديدة من زعيم أكبر كتلة نيابية مسيحية، الى دولة الرئيس وصولاً الى الزعيم المسيحي الأوحد الى خاتمة الألقاب والأوصاف حامي المسيحيين المشرقيين وبطريرك الشرق الأعظم هذا اللقب أسبغته عليه محجته الأخيرة الى عاصمة المرجعية الشيعية الفارسية دولة ولاية الفقيه، التي تضخ لبناً وعسلاً على المريدين والتابعين والمرتزقين، وأصحاب الأحلام <النابوليونية> و<الشهريارية>·

لقد خط النائب عون طريقه التي أوصلته الى ··· عاصمة الفرس وجمهورية المن والسلوى والتماس البركة الرسولية من قائدها ومرشدها الإمام السيد علي خامنئي واهماً المسيحيين بأنه يحميهم ومسيحيي الشرق أجمعين·

لقد خط عون طريقه واتجاهه السياسي، الذي لن يستطيع أن يختار غيره لأنه <واقف على شوار> فهو ليس بمقدوره التقدم الى الأمام لانه يستند على <بحصة تفاهمه مع حزب الله الذي أنعم عليه بثلاثة مقاعد وزارية ولا هو من القوة ليستدير الى الخلف لأنه سيحترق بنار الرأي العام المسيحي الذي سيحسم خياراته السياسية في الانتخابات المقبلة·

فسياسة الجنرال عونكيشوتية تحركها طواحين مزاجه الهوائية ويقودها فرسان، فرس التخوين وتشويه صور الآخرين، وفرس التهديد والوعيد، والإثنان يركضان بصاحبهما الى حافة الافول والإفلاس، أُصحوا أيها المسيحيون فالفجر آتٍ.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل