رهان فريق أوباما على تحوّل سوري
الأكثرية تتحوّط للتقلبات الأمنية
تقاطعت في الأيام الأخيرة جملة مؤشرات اقليمية وردت في تقارير امنية غربية مع معلومات سياسية محلية تجعل لبنان عرضة لموجات حذر متتالية من التطورات الآتية، وعكست معلومات أمنية مخاوف على درجة من الأهمية تحذر من عمليات أمنية، مما استدعى تدابير احترازية عالية.
وتقول مصادر سياسية مطلعة إنه بخلاف الرأي السائد، المتحدث عن وقت مستقطع وميت اقليمياً تتابع الطبقة السياسية بدقة التطورات الاقليمية، وما تنشر هذه التقارير الأمنية الغربية عن ملفات يعدها فريق عمل المرشح الاميركي باراك أوباما الذي بات التعامل معه على أنه الأوفر حظاً لتولي ادارة البيت الأبيض.
وتعكس هذه المتابعة بحسب هؤلاء مستوى الترقب والخطوط المتشابكة التي تجعل الأزمة اللبنانية مفتوحة على كثير من الاجتهادات، بين احتمال توجيه ضربة اسرائيلية الى "حزب الله" وضربة أميركية الى ايران، وبين المستويين يدخل العامل السوري مؤشراً واضحاً الى الاتجاهات التي يمكن أن يسلكها لبنان.
واستناداً الى هذه التقارير يعكس مرشح من فريق عمل اوباما، حتى الآن اهتماماً في المنطقة متدرجاً بالملف الايراني أولاً ثم بسوريا وثالثاً بالفلسطينيين وأخيراً بالوضعين السوداني والصومالي. ولأن اتجاهات الملف الايراني النووي لا تبدو مطمئنة مطلقاً، يسير هذا الفريق في اتجاه خيار عسكري حاسم، لكن نقطة الثقل في هذه القراءة هو الوضع السوري الذي يتجه مستشارو أوباما الى التعامل معه على أساس فصل معالجة العلاقات مع سوريا عن الملف الايراني، ولا سيما في ما يخص التأثيرات السورية في لبنان.
وتشير المصادر اللبنانية الى مؤشرات سورية تعزز هذا الاتجاه برزت من خلال بعض الخطوات العملية التي قدمتها سوريا تدريجاً كبادرة حسن نية حيال لبنان والغرب وتطبيقاً للقرارات الدولية، علماً أن دمشق تعاملت معها بقدر كبير من الاحتراز كأنها تحاول حفظ ماء الوجه حيال شعبها ودول الجوار.
وتلفت الى ان سوريا اعترفت للمرة الاولى بالقرار 1701 بعد نحو عامين على صدوره، وإن كان هذا الاعتراف أتى بلهجة مخففة خلال حديث الرئيس السوري بشار الأسد عن الانتشار السوري على الحدود.
أما الخطوة الثانية فهي اعلان العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا التي تأتي مخالفة لكل أدبيات النظام السوري وايديولوجيته المستمرة منذ ما قبل نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد. وربط المتابعون التوقيت السوري بالكلام الذي قاله الرئيس الاميركي جورج بوش إثر لقائه رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني قبل يوم واحد، وحض فيه دمشق على احترام سيادة لبنان و"اقامة علاقات ديبلوماسية تامة وكاملة" معه.
وثمة في المقابل اعتقاد بأن الاسد لا يزال يبقي بعض الاوراق اللبنانية في يده تمهيداً للمفاوضة عليها مع الادارة الاميركية الجديدة، خصوصاً في ما يتعلق بموضوع سلاح "حزب الله". ففي مقابل حديث امني غربي عن ان الانتشار السوري يرمي الى منع تسلل المسلحين عبر شمال لبنان، جاء الانتشار السوري على حدود منطقة القاع البقاعية، حيث الوجود التاريخي لـ"حزب الله" يطرح اسئلة عن امكان نية السوريين التضييق على حركة الحزب وامرار السلاح اليه عبر الحدود اللبنانية، كإحدى علامات الانفصال السوري الايراني الذي تراهن عليه الادارة الاميركية.
ولكن لا يبدو هذا الجو مقنعاً بما يكفي في الوقت الراهن، ما دام السلاح تدفق سابقاً في شكل كاف الى من يعنيهم الأمر في لبنان، وما دام ثمة من يقتنع بأن سوريا تحاول ايحاء أكبر قدر من الايجابية استباقاً للعهد الاميركي الجديد، من دون تغيير جذري يذكر في موقفها من الوضع اللبناني.
وتقف قوى في الاكثرية عند حذرها من المرحلة المقبلة امنياً وسياسياً، وتخشى ان تكون المرحلة عصيبة امنياً، نظراً الى دقة التقاطعات الاقليمية وخطورتها، ولا سيما انها تلقت سلسلة تحذيرات رفيعة المستوى.
ونظراً الى خطورة الوضع، وعدم اطمئنانها الى فك المسار السوري الايراني الذي يكثر الايحاء به، استنفرت الأكثرية اركانها في حركة خارجية لافتة في مواجهة المحور الذي ترى انه لا يزال على موقفه المتصلب حيال لبنان، على رغم ما تقدمه سوريا حالياً في اطار ما تعتبره تطبيعاً للعلاقات.
وتشير مصادر سياسية واسعة الاطلاع الى ان حركة الاتصالات الخارجية ستتوسع، وخصوصاً في العالم العربي، وستكون مصر والسعودية محورها مجدداً، بخلاف الانطباع الذي ساد عن تراجع دور البلدين بعد مؤتمر الدوحة. وتبدو هذه الحركة في وتيرة متسارعة ويستعجلها أكثر من طرف مسيحي واسلامي. وفي هذا المجال، ثمة من يتحدث عن توسيع مروحة الاتصالات التي يجريها اقطاب مسيحيون في قوى 14 آذار مع العالم العربي، ولا تستبعد اوساطها زيارة رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع للسعودية بعد مصر، خصوصاً بعدما جعلت الاتصالات التمهيدية التي قامت بها الموالاة المناخ العربي اكثر ملاءمة لاستقبال جعجع الذي كان ينظر اليه على انه من المستحيلات.