#dfp #adsense

انعطافة لرئيس المجلس خوفاً على مركزه وسعياً للتخلص من “عبء الجنرال الثقيل”

حجم الخط

انعطافة لرئيس المجلس خوفاً على مركزه وسعياً للتخلص من "عبء الجنرال الثقيل"
"14 آذار": عون وبري سينتهيان "سياسيا" بعد الانتخابات
الحريري وجنبلاط لن ينسيا لحركة "أمل" مشاركتها في اجتياح بيروت والجبل

يسير رئيس مجلس النواب اللبناني, زعيم "حركة أمل" نبيه بري, الضلع الثالث للمثلث السوري – الايراني في لبنان الى جانب "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" بخطى حثيثة على اثار اقدام النائب ميشال المر في التخلص من عبء ميشال عون الثقيل, على أبواب الانتخابات البرلمانية في ابريل المقبل, كما يهرول على الطريقين المؤديين الى قريطم مركز زعامة سعد الدين الحريري على رأس "تيار المستقبل" والى المختارة عرين الزعيم الدرزي وليد جنبلاط, الضلعين الأكثر صلابة في المثلث الوطني اللبناني المناوئ لدمشق وطهران الى جانب سمير جعجع الضلع الثالث الاقوى على الساحة المسيحية, وعينه (بري) على رئاسة اخر دورة نيابية العام 2009 في حياته السياسية التي طبعت مرحلة ما بعد الاحتلال السوري "الأخوي" بالنسبة اليه بطابع مأساوي, لاقفاله – بطلب من بشار الأسد – أبواب مجلس النواب اللبناني ووضع مفاتيحه في جيبه طوال أكثر من عام, شلت خلالها الحياة اللبنانية الديمقراطية لتحيل على انقاضها اجتياحات وغزوات واغتيالات وحروب متنقلة شملت لبنان من اقصاه الى اقصاه, يبدو انها وضعت حاليا في الثلاجة السورية – الايرانية – "حزب الله" حتى الانتخابات البرلمانية اذا قيض لها ان تتجمد حتى ذلك الحين ولم تعد الى نشر الفوضى مجددا قبل ذلك.

وتأتي انعطافة بري هذه على عتبة الشهور السبعة المتبقية لمعركة الانتخابات "الطاحنة والمصيرية التي سترسم معالم لبنان الجديد سلبا او ايجابا, حسب الجميع, خوفا من ان تؤدي نتائجها كما هو متوقع الى تثبيت اقدام قوى "14 اذار" الحاكمة ومبادئ "ثورة ارزها" وانهيار آمال القوى المعادية لها داخليا في "8 اذار" وخارجيا في طهران ودمشق ب¯ "ثورة خمينية – أسدية" معاكسة تأكل الأخضر واليابس وتحول لبنان الى المستنقع الارهابي الثالث في منطقة الشرق الاوسط, والى الزاوية الثالثة لمحور الشر بعد خروج ليبيا وكوريا الشمالية منه واقتصاره على محمود أحمدي نجاد وبشار الأسد.

ويؤكد قادة في "14 آذار" ممن لا يأمنون جانب رئيس المجلس النيابي الذي "يضع منذ الان رجلا في بور ذلك المحور ورجلا في فلاحة أعدائه الداخليين والاقليميين والخارجيين رغم مسايرته ومحاولات لقائه في منتصف جسر المراوغة والتدليس والكذب, ان اخشى ما يخشاه تحقق التوقعات في عودة الغالبية البرلمانية الراهنة في الانتخابات المقبلة اشد قوة مما هي عليه الان, ليرى نفسه على قارعة الطريق, يعود الى صفوف النواب العاديين بعدما احتل "عرش" رئاسة المجلس لعدد لا يحصى من الدورات النيابية, وقد خلفه قائد شيعي آخر ممن يعادون نهجه وتحالفاته الهجينة, مثل النائب ابراهيم شمس الدين وزير التنمية الادارية الراهن أو أحمد الأسعد الذي بات فوزه في مقعد انتخابي مقبل غير مستحيل استنادا الى تقسيمات قانون الانتخابات الجديد, فتنتهي حياته السياسية (بري) في وقت ابكر مما يتوقع ويخطط, فتتجدد مفاتيح البرلمان ويزول عنها الصدأ وتعود الحياة الديمقراطية الى عافيتها السابقة".

وذكر احد وزراء "ثورة الارز" ان بري "الذي لا يكن لميشال عون اصلا تلك المودة التي لا يظهرها الا نادرا, مذ تسلم الاخير رئاسة الحكومة العسكرية الانتقالية في أواخر الثمانينات بدأ مسيرة الخلاص من العبء العوني الثقيل باعلانه في نهاية الاسبوع الماضي عن امكانية حدوث تحالفات جديدة في الانتخابات المقبلة ترك تفسير مراميها معلقا, لكنه قريب من تفسيرات ميشال المر المبطنة لابتعاده, بل لهروبه من تحالفه مع عون.

وقال الوزير لـ "السياسة" في اتصال به أمس من لندن, ان "بري الذي كان باع عون المسترئس في مؤتمر الدوحة لصالح الرئيس ميشال سليمان, كما باعه في مواقف كثيرة قبل وبعد ذلك, يحاول اليوم ان يتخلص منه نهائيا ببيعه الى قوى "14 اذار" مقابل كرسي رئاسة مجلس النواب, حتى لو كانت عملية البيع هذه تؤذي "حزب الله" وطهران ودمشق في هذه المرحلة الانتخابية الدقيقة, لأن المعركة المقبلة بالنسبة لرئيس حركة أمل هي معركة حياة او موت: فاما ان يبقى حيا في البرلمان الجديد فوق كرسيه التقليدية "المطوبة له" حسب اعتقاده, أو ان ينتقل سياسيا الى نادي الرؤساء السابقين العاطلين عن العمل الذين يظهرون موسميا في المناسبات الرسمية".

وعلى الرغم من ان السوريين والايرانيين حتى الان – حسب وزير "14 اذار" – مازالوا "يتاجرون بجنون العظمة عند عون و"ينفخونه" من قريب او بعيد ويسربون بين الحين والاخر تصريحات مشوبة بالابهام لدعمه ضد اعدائهم اللبنانيين الاخرين وعلى الرغم من ان "حزب الله" غير قادر حتى هذه اللحظة على "التكويع" عن حليفه الجنرال العائد لتوه من ايران, الا ان كل الدلائل التي تطلقها مواقف بري المتحول سواء بتقربه المفتعل من قادة "ثورة الارز"والبدء بالجلوس الى جانبهم في المناسبات والحفلات والمآتم والاعراس او باعلانه المستغرب عن امكانية عقده تحالفات جديدة في الانتخابات المقبلة, توحي بأن الجنرال لم يعد هو الاخر سوى تابع لـ "حزب الله" وقد يتخلى عنه مثل بري في أي وقت الان, كما تخلى عنه في مؤتمر الدوحة لـ "تلميذه اللدود" ميشال سليمان, اذا ما شعر بأنه لن يأتي له "بالأغلبية" المطلوبة في الانتخابات المقبلة".

وأكد وزير الغالبية البرلمانية الراهنة ان "سعد الحريري ووليد جنبلاط خصوصا اللذين يبادلان بري "بضاعته الغزلية" يمكن لهما ان يغضا الطرف عن اقفاله البرلمان اكثر من اثني عشر شهرا منعهما خلالها من تحقيق آمال الناس المعقودة عليهما رغم قوتيهما المعنويتين اللتين لا سابقة لهما في التاريخ السياسي اللبناني الحديث, كما يمكن ان يتناسيا انسحابه متكافلا متضامنا" مع "حزب الله" من الحكومة السابقة بسبب المحكمة الدولية لانها اقرت دوليا من دون "جميلة" في مجلس النواب, الا انهما لا يمكن ان يتناسيا مشاركته "الحربية" في اجتياح بيروت والجبل من دون اي مبرر وجيه, وبالتالي فإنهما مهما "انبطح" وتحول وساير وتحايل لن يغامرا مرة أخرى بايصاله الى رئاسة المجلس لانهما مصممان الان على ان تكون عودتهما منتصرين في الانتخابات المقبلة خاتمة سقوط مشروع "حزب الله" وبري وعون وجميع من يشد مشدهم".

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل