#dfp #adsense

انتخابات كسروان على نار استطلاعات الرأي الخفيفة

حجم الخط

انتخابات كسروان على نار استطلاعات الرأي الخفيفة
خدمات وحشد أصوات ولا تحالفات في انتظار شباط

تختمر المعركة الانتخابية في كسروان على نار استطلاعات رأي خفيفة يجريها هذا الطرف الحزبي او ذاك التيار والنواب والمرشحون المفترضون والطامحون جميعا الى الفوز في دورة 2009 والحصول على "النمرة الزرقاء" التي تهون في سبيلها كل التضحيات. والانتخابات مادة دسمة توفر لابناء كسروان واهاليها جملة خدمات ما كانوا ليحلموا بمثلها لو لم يكن الزمن للوعود والترشيحات. فشاحنات الزفت "تتمختر وتنفلش" على طرق كسروان – الفتوح وحملات تعمير "حيطان الدعم" لم تترك زاوية الا شملتها ووصلت الى اعماق القرى والبلدات والهدف الاسمى اصوات الناخبين الذين جهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب خلال عهدين في تطوير منطقتهم وتحديثها وانمائها وبناء مرفأ نموذجي لها، لكن اهالي كسروان قلبوا له ظهر المجن وانتخبوا مرشحي "الحلف الثلاثي" ضد الرئيس الاصلاحي الذي سقطت لائحته كاملة وفيها اسماء بارزة، مثل: الياس الخازن، فؤاد نفاع، موريس زوين وفؤاد البون وكلهم من رجالات كسروان وجبل لبنان المشهود لها بالاعتدال والتاريخ السياسي العريق، الامر الذي اشار اليه رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط اخيرا محذرا من انتصار التطرف على الاعتدال وتكرار تجربة "الحلف الثلاثي" التي انتجت في رأيه بذور الحرب الاهلية.

عام 2005 كان الانتصار من نصيب الخط الذي رفع لواء "الدفاع عن مصالح المسيحيين"، وكانت "حملة صليبية" لمواجهة "الحلف الرباعي" وكل من تحالف معه وفازت لائحة "التيار الوطني الحر" التي تزعمها العماد ميشال عون، وكان النسوة والرجال الطاعنون في السن يصرخون عند مدخل اقلام الاقتراع: "أعطونا ليستة عون". واشتدت حماسة الناخبين الموارنة، مع اندفاع رأس الكنيسة المارونية البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الى المطالبة بـ64 مقعدا للمسيحيين هي اجمالي حصتهم في مجلس النواب، داعيا كل طائفة الى انتخاب قائد لها. فهل تغير الزمن؟ بعضهم يقول لا، ويستندون الى استطلاعات رأي تشير الى تصدر رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" ميشال عون طليعة السبق متقدما النواب والمرشحين الآخرين، بينما يقول آخرون ان الزمن تغير، وان نسبة الـ70 في المئة التي تباهى بها العونيون ما عادت تصح. فعلى رغم ان عون يتفوق شخصيا على نسب النواب الموالين له والمرشحين الآخرين فان حسابات المناهضين له تجزم بامكان خوض معركة واختراق اللائحة العونية باكثر من مرشح باعداد لا بأس بها، الامر الذي ينفيه النائب فريد الخازن على قاعدة ان العكس صحيح، وان مؤيدي عون سينتخبونه شخصيا مع اللائحة كاملة، في حين ان اللوائح المضادة لا تصح عليها هذه المقاربة.

مزاج كسرواني

مزاج اهل كسروان – الفتوح في محض عون الاكثرية في مواجهة الآخرين مسألة تدعو الى التساؤل، خصوصا انه لم يعرف عن العماد عون تقديم خدمات الى الكسروانيين بالمعنى التقليدي اسوة بالنواب والمرشحين الطامحين، كما ان التنظيم الحزبي لـ"التيار الوطني" لم يحقق نجاحات ملحوظة في بناه المحلية. وقد يكون الامر برمته حسب احد القادة "العونيين" مجرد رد فعل وعصبية مناطقية تقيم على عداء مزمن مع ممارسات حزبية جرت في المنطقة خلال الحرب والخشية من "الغريب". اما من هو هذا "الغريب" فالعلم عند الله.

ويعتبر مرشح حزب الكتائب في كسروان سجعان قزي المنتسبين الى الاحزاب في كسروان هم ابناء العائلات والتمييز بين الانتماء الحزبي والعائلي امراً عبثياً. وفي رأيه ان "الانتخابات المقبلة مناسبة للمسيحيين كي يختاروا اي لبنان يريدون واي دور وطني يطمحون اليه"، لكن بين الملتزمين والحزبيين تبقى الكتلة الاكبر في المنطقة للمستقلين الذين يحسمون رأيهم واقتناعاتهم في الايام الاخيرة ويشكلون "بيضة القبان" في اي انتخابات مقبلة، وهؤلاء تسعى جميع القوى الى استقطاب اصواتهم القيّمة. ويقر النائب الخازن بتململ المستقلين وعدم رضاهم عن امور كثيرة لكنه مطمئن الى ان هذه الكتلة ستحسم امرها في اللحظة الاخيرة لمصلحة اللائحة العونية، في حين يرى النائب السابق منصور غانم البون ان الرأي العام يتغير في شكل بطيء جداً "بعدما سقطت الكثير من الاوهام واتضح الكثير من الامور". ويشير الى "شبه تكافؤ في القوى سيؤدي الى معركة قاسية لم تعرف المنطقة مثيلاً لها".

الطامحون كثر

لائحة الطامحين الى الترشح طويلة جداً تبدأ بمجموعة واسعة من ابناء العائلات التاريخية، المستقلين منهم او اعضاء الاحزاب والتيارات، في حين تستند غالبيتهم الى العوامل المعروفة في الانتخابات الكسروانية: الكنيسة، رئاسة الجمهورية اي الدولة او الشعبة الثانية، قدرات العائلات وعديدها ونفوذها، واخيراً الخدمات بدءاً بالزفت وانتهاء باخراج الانصار والمحاسيب من نظارات قوى الامن واعفائهم من العقوبة على جرم او مخالفة ارتكبوها، فيتحول النائب او المرشح في كسروان احياناً كثيرة معقباً معاملات و"حلاّل مشاكل لوجه الله" والناخبين.

النائب الخازن يعتبر ان "موضوع الانماء ليس حكراً على الدولة بل هو مسؤولية المجتمع المدني ايضاً، وليس حكراً على فئة حزبية دون اخرى لان المشاريع تشمل كل الفئات بلا استثناء. ومسألة الخدمات تقود الى طرح لائحة طويلة من الاسماء مثل رئيس اتحاد بلديات المنطقة نهاد نوفل الذي يجتمع النواب والمرشحون على الاشادة بدوره، علماً انه حرم الترشح بسبب القيود التي وضعها قانون الانتخاب على ترشح رؤساء الاتحادات البلدية.
ويحظى نوفل بشعبية لا بأس بها وهو من المحسوبين على خط رئيس الجمهورية.

"لا شيء محسوماً"

والاكيد حتى اليوم ان اي طرف لم يحسم خياراته داخل "تكتل التغيير والصلاح" ولا خارجه، وبورصة الاسماء لا ترسو على مرشح واذا رست يوماً فإن الاستبدال ينتظره في اليوم التالي وأعداد المرشحين كبيرة لا يتسع المجال لسرد اسمائهم، وان كان ابرزهم الوزير السابق فارس بويز والسيد جوزف الزايك ومجموعة من القيادات العونية النشطة في كسروان. ومعلوم ان العماد عون اعتمد تكتيكاً بارعاً في دورة 2005 قضى بتأخير اعلان اللائحة الى ايام قليلة قبل الانتخابات مربكاً بذك صفوف منافسيه.

اما على الجهة الاخرى التي يفترض انها ستواجه العونيين، فثمة خليط من المستقلين والحزبيين ينتظر لحظة الاتفاق الذي سيكون وليد قرار كبير على مستويات عدة بخوض المنافسة انطلاقاً من تركيب اللائحة التي تجمع صفتي الاعتدال والوفاق. واذا كانت الكتائب حسمت امرها فإن اوساطاً متابعة تشير الى ان حزب "القوات اللبنانية" لا يزال متريثاً، ويعتبر سجعان قزي انه "يحق للقوات ان ترشح من تريد لكنني كتائبي اسست القوات اللبنانية مع الشيخ بشير الجميل وحملت قضيتها. كذلك يتردد ان ثمة مرشحين لحزب الوطنيين الاحرار يتقدمهم السيد مارون حلو وآخرون لم تبرز اسماؤهم بعد.

لكن المجموعة الرئيسية التي ينتظر الرأي العام موقفها في كسروان، هي عائلة افرام التي يقول بعض القريبين منها انها تفضل الوزارة على العمل النيابي، في حين يقول آخرون ان "هذا التحليل صحيح لكن آل افرام يلتزمون دعم خط الاعتدال اولاً واخيراً، وسيساهمون في شكل رئيسي في تأليف كتلة نيابية تعزز عهد الرئيس ميشال سليمان وتمنع "الحرتقة عليه" وتسمح بسيطرة منطق الاعتدال".

وينفي النائب فريد الخازن المقولة الرائجة ان الكسروانيين يوالون السلطة، ويعود بالذاكرة الى انتخابات 1968، واذ يقر بجملة مؤثرات يرى ان العائلات مؤثرة وهناك من يتأثر بها كما لا ينكر تأثير الكنيسة التقليدي، لكنه يرى ان الجسم الكنسي منقسم بين مؤيد ومعارض بعدما كان كتلة واحدة لمصلحة العماد عون عام 2005.

اما قزي فيرى ان الكنيسة ليست في وارد ادارة خدها الايسر هذه المرة بعد كل ما نالها، كما ان رئاسة الجمهورية لن تسمح حسب اعتقاده بوصول اكثرية نيابية مسيحية تقوّض العهد وتحاصره.

كسروان تتأهب لدخول المعركة الانتخابية وعيون الجميع عليها والكل في انتظار شهر شباط. والسؤال هل تعيد تجربة 1968 وتسقط الاعتدال من قاموسها؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل