#dfp #adsense

ثلاثة حلول لسلاح “حزب الله” تجنّب المنطقة حرباً مدمّرة

حجم الخط

ثلاثة حلول لسلاح "حزب الله" تجنّب المنطقة حرباً مدمّرة
سليمان يسعى في جولاته إلى توفير شبكة أمان للبنان

السؤال المهم الذي يبقى مطروحا في الاوساط الرسمية والسياسية والشعبية هو: هل يتم التوصل في مؤتمر الحوار الوطني الذي يعقد جلسته الثانية في القصر الجمهوري في الخامس من الشهر المقبل الى اتفاق حول موضوع سلاح "حزب الله" ام ان هذا الموضوع يبقى مدار خلاف الى اجل غير معروف فتتخذ اسرائيل من ذلك ذريعة لتدمير لبنان كما هددت اكثر من مرة سواء في حربها على ايران فيرد "حزب الله" بضرب اسرائيل بالصواريخ، وسواء بضرب هذا الحزب لتدمير سلاحه تمهيدا لضرب إيران؟

ان من الاهداف الرئيسية لجولات الرئيس ميشال سليمان العربية والاقليمية والدولية توفير شبكة امان للبنان وابقائه في منأى عن عواقب الصراعات والحروب في المنطقة وتداعياتها بحيث لا يكون لبنان ساحة لها، وهو ما تسعى سوريا الى تحقيقه من خلال مفاوضاتها غير المباشرة مع اسرائيل كي تبقى في منأى عن ويلات اي حرب قد تقع وذلك كما فعلت في حرب تموز 2006 فلم تشارك فيها لا بصورة مباشرة ولا بصورة غير مباشرة، فدفع لبنان وحده ثمن تلك الحرب مع ان السلاح كان يأتي من سوريا الى "حزب الله" ولم تكن اسرائيل تضربه وهو يمر في الاراضي السورية، بل عندما كان يدخل الاراضي اللبنانية…

لذلك نرى اوساط سياسية ان في الامكان تجنب وقوع حرب في المنطقة قد يدفع لبنان وحده ثمنها خرابا ودمارا، من خلال ثلاثة حلول لمشكلة سلاح "حزب الله" هي الآتية:

اولا: ان يقرر مؤتمر الحوار الوطني في جلسته المقبلة في القصر الجمهوري ومن ثم في مجلس الوزراء وضع سلاح "حزب الله" في "كنف الدولة" وان يربط استخدامه بقرار يصدر عن الحكومة كسلطة سياسية فقط، وهي التي تتحمل مسؤولية اتخاذه. بمعنى ان قرار الحرب والسلم يصدر عن مجلس الوزراء باكثرية ثلثي اعضائه اذا تعذر اتخاذه توافقيا وفقا للمادة 65 من الدستور.

وفي التوصل الى اتفاق على وضع سلاح "حزب الله" في "كنف الدولة" واخضاعه لقراراتها، حتى وان لم يتم تسليم هذا السلاح وبقي في يد الحزب، فان ذريعة اسرائيل بتدمير لبنان تسقط ومنها اعتبار الحكومة اللبنانية و"حزب الله" واحدا بعد تشكيل حكومة وحدة وطنية يتمثل فيها هذا الحزب والقول "ان لبنان بات حاليا تحت السيطرة السياسية والعسكرية لـ"حزب الله" ولم يعد في الامكان بعد البيان الوزاري التمييز بينها وبين "حزب الله" بحيث تصبح اسرائيل حرة في ضرب المرافق العامة في لبنان، والقرار 1701 ساقطا.

فهل يتم التوصل الى اتفاق على هذا الحل لمشكلة سلاح "حزب الله" فينجو لبنان من تهديدات اسرائيل بتدميره وذلك باتخاذ موقف يسبق احتمال وقوع حرب جديدة وليس كما حصل عندما اعلنت الحكومة عدم علمها بحرب تموز وملقية المسؤولية على "حزب الله" وحده ولم ينفعها ذلك في تجنيب لبنان الخراب والدمار؟

ثانيا: ان تكون سوريا صادقة في قولها ان الغاية من حشد قواتها على الحدود مع لبنان، هي لمنع التهريب والتسلل وتنفيذا لمضمون القرار 1701 وليس لتغطية امور اخرى. فهذا معناه في حال التنفيذ الكامل وقف ارسال الاسلحة عبر الاراضي السورية الى "حزب الله" تمهيدا للدخول في مفاوضات سلام مباشرة مع اسرائيل تكون مرشحة لتحقيق تقدم ملموس مع قيام ادارة اميركية جديدة تنبثق من الانتخابات الرئاسية، ويكون ثمن موقف سوريا من وقف امداد "حزب الله" بالسلاح اعادة هضبة الجولان اليها. فاذا واجه هذا الموقف رفض ايران واحتمال حصول توتر في العلاقات الايرانية – السورية بحيث ينتهي بفك التحالف بينهما او الابتعاد تدريجا عنه مع تأمين سوريا ضمانة نفسها من مضاعفات ذلك بالعودة الى الفلك العربي وبالتحالف مع تركيا، فان السلام الذي يتحقق بين سوريا واسرائيل يتبعه سلام يتحقق بين اسرائيل ولبنان تعود معه اليه مزارع شبعا وتلال كفرشوبا كما يعود الجولان الى سوريا.

اما اذا فضلت ايران استمرار تحالفاتها مع سوريا وايدت التوصل الى تحقيق سلام مع اسرائيل، على ان تستمر بدعم "حزب الله" فان المنطقة تكون قد دخلت مرحلة السلام الشامل، وانتهت مع هذه المرحلة مشكلة سلاح هذا الحزب لانه لا يعود له وظيفة.

ثالثا: ان تكون عروض ايران حول ملفها النووي ووقف مد "حزب الله" بالسلاح اقل كلفة من عروض سوريا لتحقيق السلام مع اسرائيل واسترجاع الجولان، فتكون العروض الايرانية عندئذ هي التي تنهي مشكلة سلاح "حزب الله" في لبنان اذا كانت اقل كلفة من العروض السورية.

الى ذلك فان اسرائيل هي الآن امام ثلاثة حلول للتخلص من سلاح "حزب الله" بحيث تختار منها الافضل والارخص والاقل كلفة، فاما تفضل الحل اللبناني اذا ما تم التوصل اليه في مؤتمر الحوار الوطني وذلك بوضع سلاح "حزب الله" في "كنف الدولة اللبنانية" لكي تتحمل وحدها مسؤولية اتخاذ قرار الحرب والسلم ووجهة تحريك هذا السلاح، واما انها تفضل الحل السوري الذي يمنع مرور الاسلحة عبر اراضيها الى "حزب الله" في لبنان تنفيذا للقرار 1701 وتوصلا الى استرجاع الجولان، او انها تفضل الحل الايراني، وهو مصدر تزويد "حزب الله" السلاح فتتوصل ايران الى اتفاق حول ملفها النووي في مقابل وقف تزويد الحزب السلاح فيتحول عندئذ حزبا سياسيا كسائر الاحزاب في لبنان ويدخل ضمن المعادلة السياسية.

ان الاشهر القليلة المقبلة، في رأي بعض المراقبين هي التي تجعل اسرائيل تحسم خياراتها. فاما يكون سلام يعم المنطقة، واما تكون حرب وبنتائجها يبنى على الشيء مقتضاه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل