في معركة "ايسوس"!!
اثار العماد البرتقالي حشريتنا امس ، واعادنا الى كتب التاريخ كي نتعرف على داريوس الذي شبّه الدكتور سمير جعجع به ، وقد صدمنا عندما اطلعنا على سيرة الرجل ووجدناه اقرب الى صفات عماد لبنان منه الى اي شخص آخر !
ويقول المؤرخان " يوسفيوس و ديودورس " ان الاسكندر المقدوني التقى في مضيق قرب ايسوس بالجيش الفارسي الذي كان يقوده داريوس (العام 333 ق . م ) وعلى الرغم من التفوق العددي فقد كان النصر حليف القائد المقدوني ، " الذي تميز بالدهاء والفن الحربي " ، وعندما رأى ملك الفرس الذي كان يراقب (من بعيد ) سير المعركة من على عربة فخمة تجرّها اربعة رؤوس من الخيل ( لم يكن هناك يومها ملاجئ تحت الارض ) ان جيشه خسر المعركة ، لاذَ بالفرار شرقاً مخلفاً " حريمه في المؤخرة " !! ( هكذا حرفياً ) .
وعون الذي احترف في حياته الهزائم والانكسارات هو الاقرب الى سيرة داريوس الذي (يا لعجائب الصدف) خاض بعد عامين من معركة ايسوس (331 ق.م) المعركة الفاصلة في السهل الواقع بين " نينوى واربيل " حيث كانت نهاية مسيرته … بفارق انه لن يذهب بعدها الى منفى مرفه ! ولم يعود بعد ان غيّر جلده ولباسه وارتدى اثواب الآخرين واخذ مشاريعهم ومخططاتهم … وسار بها وحده ملكاً !!
وفي عودة الى الحاضر ، فقد اطلّ العماد البرتقالي العائد من ايران في اول ظهور اعلامي له ، وقد ميّزه فيه توصيفه لايران بأنها اكبر دولة اقليمية من هنا الى الصين ! وهذا يفسر ان رحلة السندباد الى هناك جاءت تطبيقاً للامثال القائلة " اطلب العلم ولو في الصين " وبما ان ايران اكبر فقد ذهب اليها طالباً " العلم والعون " اللذين ستظهر نتائجهما خلال ستة اشهر (كما قال لنا بنفسه) والموعد يتزامن تماماً مع توقيت الانتخابات النيابية القادمة في ايار العام 2009 !!
وقد ظهر اول ما تعلمه العماد البرتقالي في طلّته امس ، وهو حدثنا عن الصوت العالي والآخر المنخفض ( والذي يعتمده الايرانيون ) اللذين سلّموا امورهم للملالي واستسلموا في آواخر السبعينات ! وقد اخذ عنهم طبقة الصوت المنخفض وهي تعني حرفياً التسليم بالأمر الواقع والاستسلام له !
وفي كلامه عن تثبيت موقع المسيحيين وعدم الخوف على وجودهم في لبنان تبدو الأمور واضحة عندنا ! فما اراد ان يعلمنا اياه معناه ان تسليمنا بالتفاهم مع ايران وحزب الله وسيرنا في مشروعهم الاقليمي الذي سيجعلنا اشبه ما نكون بـ (اهل الذمة) يبقينا احياء نرزق !! ونأكل ونشرب ونصفق ونهيص !! ولو كنا نطلب مثل هذه الحياة لما كان هناك حاجة اصلاً الى الانتظار 30 عاماً كي نصل اليها بعد ان دفعنا شهداء ودماء لهدف واحد وحيد " ان نكون احراراً كما ولدتنا امهاتنا " .
وعن تأكيد زيارة العماد البرتقالي الى سوريا ، فإن الامر لم يكن يحتاج ان نسمعه من فمه ! لأن كل حركته السياسية الراهنة تؤكد ان الذي اوله حزب الله وايران وولاية الفقيه ، آخره سوريا و " ريف عاصمتها " ومراكز قراراتها الامنية والسياسية ! والبعض يرى ان عون تأخر في الزيارة لأسباب تكتية تقدم الأهم على المهم … الذي يمكن الوصول اليه في مراحل لاحقة دون تأخر او تأخير حتى !
ويبقى ان الهجوم على المساعدات الأميركية للجيش والغمز من قناة دول الاعتدال العربي هي " عدة الشغل " الضرورية التي اوصلت عماد لبنان الى طهران (التي تسلى بإحصاء عدد سكانها ليلاً ونهاراً !! ) وهو يسابق فيها السادة المحترمين في حزب الله والحلفاء من وئام وهاب وناصر قنديل ، الى الداعية فتحي يكن وكل اللذين سبقوه في طريقهم الى " الحج الالهي " في بلاد فارس .
