إتصالات لإستئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل
تبدو في الأفق السياسي اتصالات حثيثة للترتيب لاستئناف المفاوضات بين سوريا واسرائيل. فبعد اتصال هاتفي بين الرئيس السوري بشار الأسد ورجب طيب اردوغان رئيس الحكومة التركية راعية المفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل ابيب، نقل وزير الخارجية السوري وليد المعلم رسالة شفهية من الرئيس الاسد الى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الأحد الماضي، رغم ان امير قطر قد زار سوريا في التاسع من الشهر الحالي زيارة خاصة مما يؤكد اهمية الرسالة، وتجري هذه الاتصالات في ظل لقاءات سورية اميركية أخيراً أعربت فيها واشنطن بإداراتها الحالية عن استعدادها للمساهمة في المفاوضات وكذلك فعلت باريس ودول اوربية.
كما يلتقي المنسق الأعلى للسياسات الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الذي سيزور دمشق غدا الاربعاء الرئيس الأسد ونائبه فاروق الشرع ووزير الخارجية السوري حيث سيبحث معهم قضايا المنطقة وخاصة عملية السلام في الشرق الأوسط وعلاقات سورية مع لبنان وإيران. وسيتم بحث القضايا عينها خلال زيارة يقوم بها المعلم إلى لندن في الفترة مابين 27 – 28 تشرين الأول الحالي بدعوة رسمية من الحكومة البريطانية سيتم خلالها التحضير لزيارة الرئيس السوري الى بريطانيا.
وكان المعلم التقى وزير الخارجية البريطاني في شهر أيلول الماضي في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وناقش معه المحادثات غير المباشرة السورية الإسرائيلية اضافة الى قضايا اخرى. كما ان مدير دائرة الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية جون جينكينز قام بزيارة إلى دمشق في منتصف أيلول الجاري حيث بحث مع المسؤولين السوريين القضايا ذاتها.
في غضون ذلك قال وزير الخارجية التركي علي باباجان إنه يأمل أن تستأنف المحادثات غير المباشرة التي ترعاها بلاده بين سوريا وإسرائيل قريبا. وأعرب باباجان عن أمله أن تقرر إسرائيل عقب تشكيل الحكومة الجديدة استئناف المفاوضات، مشيراً إلى وجود تقدم في هذه المفاوضات غير المباشرة. وكانت سوريا قد اعلنت أن المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة هي "مرحلة انتقالية" بانتظار الانتخابات الأميركية وتوضح صورة سياسات الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ولفتت إلى أن المفاوضات الماضية كانت "لتوصيف خط الرابع من حزيران".
وبدأت سوريا وإسرائيل مفاوضات غير مباشرة في اسطنبول التركية في أيار الماضي إلا أن الجولة الخامسة من هذه المفاوضات أرجئت عدة مرات بسبب الاضطرابات السياسية في إسرائيل واستقالة رئيس وزرائها إيهود أولمرت على خلفية قضايا فساد وتكليف وزيرة الخارجية تسيبي ليفني بتشكيل حكومة جديدة.
وكان أولمرت دعا عقب نهاية الجولة الثالثة إلى بدء مفاوضات مباشرة بين الجانبين في القريب العاجل الأمر الذي استبعدته دمشق قبل رحيل الإدارة الأميركية الحالية المتمثلة بشخص الرئيس الأميركي جورج بوش في كانون الثاني المقبل الا ان وزيرة الخارجية الاميركية التقت وزير الخارجية السوري الى جانب لقاءات له مع مسؤولين اميركيين.
وتعتبر المفاوضات التي أعلن عنها في أيار الماضي بين دمشق وتل أبيب هي الأولى بين الجانبين منذ ثماني سنوات في أعقاب انهيار المفاوضات بينهما في العام 2000 على خلفية خلاف حول الوصول إلى مياه بحيرة طبرية الإستراتيجية بالإضافة إلى خلاف حول بعض القضايا الأمنية.