محاولات عونية لابقاء التشنج لتحويل الانظار عن تداعيات زيارة عون الى ايران
بدا واضحاً، أمس، ان البرنامج الموضوع للتهدئة ينفذ تباعاً من دون أن يتأثر، لا بتعثر مساعي المصالحة المسيحية وربما تفجرها من الداخل، ولا بانسحاب نائب رئيس الحكومة عصام أبو جمرة من جلسة مجلس الوزراء احتجاجاً على المماطلة بالبت بصلاحياته، مثيراً إشكالية غير دستورية، اذ اقتصر الاحتجاج على مغادرة القاعة، ثم عودته اليها، قبل ان يستأذن بالانصراف قبل انتهاء الجلسة لتفجير قنبلته.
وأكد مصدر حكومي لـ <اللواء> ان جو التهدئة ما زال مستمراً وقائماً، وكل الكلام الذي قيل في مجلس الوزراء يؤكد هذا المنحى، خصوصاً وأن الموضوع الذي طرحه اللواء ابو جمرة، ليس جديداً، وسبق ان نوقش في جلسات سابقة، سواء مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أو في مجلس الوزراء ومنها جلسات عقدت في قصر بعبدا.
ولفت المصدر إلى ان الرئيس السنيورة سبق وأبلغ ابو جمرة مرات عدة، انه لا يعتبر الموضوع شخصياً، وان رئيس الحكومة ليس باستطاعته توزيع صلاحياته على الوزراء، وان هذا الموضوع يتطلب تعديلاً دستورياً لا يرى الظرف مناسباً له، خصوصاً وأن منصب نائب رئيس الحكومة غير منصوص عنه في الدستور.
وأوضح ان الرئيس السنيورة كرر لأبو جمرة هذا الموقف داخل الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء مساء أمس، وبكل هدوء لكن الأخير، أراد بخروجه من الجلسة بطريقة دراماتيكية إبقاء الوضع متشنجاً تحت وطأة ضغط الرأي العام والخسائر المعنوية التي أصابت العماد ميشال عون بعد زيارته الأخيرة إلى طهران.
ولاحظ المصدر ان توقيت انسحاب أبو جمرة مدروس لتحويل الأنظار عن تداعيات زيارة عون إلى طهران، عبر الهجوم على رئاسة الحكومة، والرئيس السنيورة شخصياً، بدليل ان الوزير ماريو عون شن، أمس، هجوماً على الهيئة العليا للاغاثة، وكذلك فعل وزير الاتصالات جبران باسيل، عندما هدّد قبل دخوله الى المجلس بفتح ملف مجلس الانماء والإعمار، مما يعني ان التيار العوني يريد اثارة قضايا جديدة تدفع بالبلاد نحو التشنج، بالتزامن مع تفجّر مساعي المصالح المسيحية شمالاً،
أما بالنسبة الى مجلس الوزراء، فلولا مغادرة أبو جمرة الجلسة، لكانت مداولات المجلس بقيت عادية، حيث تمحورت حول قضايا العلاقات اللبنانية – السورية، والأزمة المالية، والقمة الفرنكوفونية، الى جانب موضوع الحرائق والتحضيرات الجارية للانتخابات النيابية، إلا أن إثارة أبو جمرة لموضوع عدم إشراكه في وضع جدول أعمال المجلس، وعدم الأخذ بطلبه إدراج موضوع صلاحياته على الجدول، وإيجاد مكان لإقامته، فتح نقاشاً بين الوزراء لم يخل من الحدة، حيث شارك في هذا النقاش الوزير باسيل مؤيداً زميله في طرحه، فردّ الرئيس السنيورة بأن الصلاحيات موضوع ميثاقي دستوري لم ينص عليه اتفاق الطائف، وأي بحث بمثل هذه الصلاحيات يستوجب تعديلاً للدستور في مجلس النواب، مذكراً بأن نائب رئيس الحكومة لم يكن له مرة صلاحيات يمارسها منذ إنشاء هذا المنصب، فتدخل الوزير علي قانصو موضحاً بأن كلام السنيورة ليس دقيقاً، لأنه في حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان عصام فارس نائباً لرئيس الحكومة وكان دائماً يكلف بترؤس اللجان الوزارية لبحث ودراسة الكثير من الملفات الحكومية.
فردّ الرئيس السنيورة مؤكداً بأن هذه مهمات وليست صلاحيات، وبالتالي فبالإمكان البحث في إيجاد عمل لنائب رئيس الحكومة من دون الحديث عن اجراء تعديلات دستورية.
وتدخل وزير العدل ابراهيم نجار مبديا وجهة نظر قانونية، مشيرا بأن منصب نائب رئيس الحكومة منصب شرفي، واي بحث بصلاحياته يستوجب العودة الى المجلس النيابي، مقترحاً على ابو جمرة ان يعمد الى اقتراح تعديل الدستور في مجلس النواب.
وهنا احتج ابو جمرة على عبارة <منصب شرف> وغادر القاعة، لكن عددا من الوزراء لحقوا به، وأعادوه مرة ثانية، حيث تابع المجلس النقاش السياسي في عدد من المواضيع المطروحة، قبل ان يخوض في بحث جدول اعماله المؤلف من 61 بنداً.
وبعد ساعة طلب ابو جمرة الاستئذان بالانصراف، فخرج لتفجير قنبلة في مؤتمرصحفي، علما انه اتفق في الجلسة تخصيص مكاتب لوزراء الدولة: خالد قباني، ووائل ابو فاعور وقانصو في بناية اللعازارية، على ان يخصص مكتب ملائم لابو جمرة في نفس الاطار، لكن خارج السراي.