كل الحق على الخطاب السياسي لقوى 14 اذار.. وللمتغيرات؟!
نعى الوزير السابق سليمان فرنجية امس مصالحة تيار المردة مع القوات اللبنانية. عندما اعلن بفوقيته التقليدية اننا «نقبل المصالحة بشروطنا». وهذا التعبير اورده في السابق، جراء شعوره بأن المصالحة ليست لمصلحته، بقدر ما يمكن ان تعكس مفهوماً مختلفاً لرفض التواجد الكتائبي – القواتي في مقاطعة كان يعتبرها، وربما لا يزال، من ضمن الارث السياسي لعائلته!
وازاء ما صدر عن فرنجية، هناك من يجزم بأن مفهوم مسيحيي قوى 8 اذار للمصالحة التي لم ولن تتم مع القوات اللبنانية، تبقى بلا تأثير على التحالف الهش بين «سليمان الزغير» وآل كرامي، لا سيما ان الرئيس عمر كرامي قد ادرك منذ وقت طويل ان ثمة استعداداً لدى فرنجية لبيع الزعامة الطرابلسية لمن يدفع اكثر.
كذلك، هناك دلائل تؤكد ان المصالحة المسيحية ممنوعة، حيث ان رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون يراها في غير مصلحته. كما يراها حلفاء فرنجية وعون في قوى 8 اذار اسقاطاً لمفاعيل التفاهم بين حزب الله من جهة وبين فريق من المسيحيين لا يزال على هواجسه بالنسبة الى سلاح المقاومة!
وامام هذه الصورة، تقول اوساط مطلعة ان «رفض فرنجية المصالحة الا في حال عملت القوات بشروطه»، قد استجد بعدما تأكد له ان ثمة صعوبة في الاتكال على الثقل المسيحي لحليفه ميشال عون، خصوصاً بعدما نجح سمير جعجع في منع توسيع طاولة الحوار، بعكس ما سبق لعون ان تعهد به لفرنجية، فيما لم ينجح حلفاء عون في مقلب 8 اذار من دعم مطالبته بضم فرنجية!
ويخطئ من يعتقد ان عون كان يصر او لا يزال مصراً على ضم فرنجية الى الحوار. وهو لو اراد ذلك لما سمع رفضاً من حزب الله وحركة «امل». غير انه اظهر تصرفاً رافضاً على طريقة «يتمنعن وهن راغبات» لاستفراد تمثيل المسيحيين امام جهات سياسية مسيحية اقل منه تمثيلاً في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء، اي الكتائب والقوات.
وفي رأى الاوساط السياسية والروحية المطلعة، ان عون لا يزال يراهن على «صراع مكاسب ومواقع» بين القوات اللبنانية وحزب الكتائب، وصولاً الى اثبات نظريته القائلة ان «الحزب والقوات من طينة سياسية واحدة غير قادرة على ان تعيش وتستمر بقرارين ورأيين (…).
والذين لا حظوا كلام عون عندما قال ان «القوات اللبنانية لم تعد تمثل مشكلة سياسية بالنسبة اليه»، قد استعادت ذاكرتهم ما هو مرجو اساساً من التحالفات السياسية والشعبية الانتخابية. وما لم يوضحه عون في «نتعاته الفلسفية» قد اوضحه حزب الله عندما اعلن بصريح العبارة ان همه ينحصر في دعم الحلفاء في الانتخابات النيابية المقبلة.
ومن يعرف الكمية العددية لأصوات الشيعة في المتن الشمالي وكسروان وجبيل والبترون والكورة وزغرتا وبشري، لا بد وان يسأل حزب الله بالتحديد عن غير الدعم في صندوقة الاقتراع، هذا في حال كان الحزب يعول على الصوت الشيعي في منطقة بعبدا. وهو الصوت المؤثر (10 – 12 الف شيعي) اي ما يوازي تأثير الصوت الارمني في بعض مناطق بيروت والمتن (…).
وفي جديد تفسيرات بعض العونيين واولئك السائرين في فلك ميشال عون مثل النائب نعمة الله ابي نصر، «ان المصالحة على الساحة الاسلامية بين رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري وبين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، لا تحتم حصول مصالحة مسيحية في المقابل، طالما ان الحريري يستقطب الصوت السني في المناطق ذات الغالبية السنية. وطالما ان نصر الله يستقطب الصوت الشيعي في المناطق ذات الغالبية الشيعية».
وفي رأي ابي نصر ان مفهومه للتباين الحاصل بين عون وجعجع يفرض الاحتكام الى صوت الناخب المسيحي بمعزل عن مؤثرات تيار المستقبل وحزب الله، خصوصاً ان عون عاد عن تهديده بمقاطعة مؤتمر الحوار «كي لا يترك الساحة المسيحية لخصميه الكتائبي امين الجميل والقواتي سمير جعجع»!
وما قاله ابي نصر في هذا الخصوص، سبق له ان قال عكسه قبل اعادة طرح مشروع المصالحة المسيحية، حيث كان يصر على اتمامها ولو على حساب مقعده النيابي وبعض المقاعد النيابية الاخرى «التي توزعت في كسروان وجبيل بوجه غير حق»؟!
وكخلاصة لما صدر عن فرنجية، ثمة من يجزم بأن «المصالحة المسيحية ممنوعة» في حال لم يتغير الخطاب السياسي للكتائب والقوات، فيما هناك من عاد الى حديث وتصور مغايرين للمصالحة الاسلامية العالقة، «طالما ان الخطاب السياسي لكتلة المستقبل وللشارع السني لم يتغير» لاعتباره بمثابة دفعة اولى على حساب ما ليس بوسع متغيرات ما بعد 14 شباط 2005 احداثه؟!