#adsense

لماذا إذاً لا تكون مراقبة دولية ـ عربية للانتخابات؟

حجم الخط

تقرير بان عن الـ1559 يؤكد "عدم ترك" لبنان ويتحدث عن ضغطَين داخلي وخارجي يواجههما
لماذا إذاً لا تكون مراقبة دولية ـ عربية للانتخابات؟

قبل أسبوع، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تقريره بشأن مسار تطبيق القرار الدولي 1559. ويكتسب هذا التقرير أهمية كبيرة من جوانب رئيسية عدة.

1559: القرار "الأصل"

لا شك أن صدور التقرير في موعده الدوري يمثّل »تذكيراً« بأن القرار 1559 لا يزال »ساري المفعول« وواجب التطبيق من وجهة نظر المجتمع الدولي. وتزداد أهمية هذا »التذكير« إذ يعتبر بان أن القرارين1680 و1701 »ينبثقان من القرار 1559«، ما يعني أن الـ1559، بعد أربع سنوات ونيّف من صدوره، هو »الأصل«.

سلاح »حزب الله«.. ومسؤولية سوريا

كذلك، فإن جانباً آخر من التقرير مهم جداً. ذلك أن الأمين العام يقارب سلاح »حزب الله« هذه المرة مستنداً الى »تجربة« أيار الماضي. وفي هذا السياق، يعتبر أن »إدارة حزب الله لمنظومة سلاح وبنية تحتية منفصلة (مستقلة) تشكل تحدياً أساسياً لتوجه الحكومة إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية وسلطتها«. ويرى، في ضوء إستخدام »حزب الله« السلاح في الداخل في أيار أن »لبنان كان على وشك الإنجرار الى حرب أهلية محتومة«. ويسجل أن »إشتباكات أيار والحوادث الأمنية (الأخرى) تسلّط الضوء على التهديدات التي يمثلها وجود الميليشيات المسلحة على إستقرار البلاد«.

وفي جانب ثالث مهم هو أيضاً، يحمّل التقرير سوريا مسؤولية مباشرة عن عدم الإستقرار في لبنان. مرة بـ«مطالبة سوريا« ضمان »التزام الفصائل الفلسطينية (الموالية لها) تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية«، وقرارات حوار 2006 بشأن إنهاء السلاح خارج المخيمات وإقفال المعسكرات والمواقع العسكرية. ومرة بمطالبتها ـ مع إيران ـ بالعمل على أن يتحول »حزب الله« الى »حزب سياسي«. ومرة بدعوة »دول الجوار الى الإلتزام بقرار حظر السلاح« إلى لبنان. ومرة بالتشديد على ترسيم الحدود وعلى »أهمية اتخاذ إجراءات ملموسة آنية نحو ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان«.

وأهمية هذا الجانب، أن التقرير الذي يتزامن مع إقرار العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق، يذكّر سوريا بـ«الشروط« التي يتوجب عليها إتمامها لـ«إقفال« ملف المرحلة السابقة من العلاقات اللبنانية ـ السورية، ويتماشى مع الشق اللبناني من »خارطة الطريق« الفرنسية الموضوعة أمام النظام السوري لسلوكها.

تقرير بان يؤكد ضغظ السلاح والضغط السوري

يمكن القول إذاً إن تقرير بان كي مون يعكس التضامن الدولي مع إستقلال لبنان ومع الدولة اللبنانية وسيادتها. ولا يغيّر من ذلك كون الأمين العام رأى أن »نزع سلاح الميليشيات يجب أن يأخذ طريقه من خلال الحوار السياسي«. فلا القرار 1559 نفسه يتضمن آليات لـ«نزع« سلاح الميليشيات أصلاً، ومن الأساس كان إقتناع القوى الإستقلالية اللبنانية بأن »مسألة سلاح حزب الله« تُعالج في إطار حوار لبناني ـ لبناني.

على أن ما يتضمنه التقرير من »توصيف« للوضع اللبناني والتهديدات التي يواجهها إستقراره، يقود الى استنتاجين رئيسيين.
الأول هو أن المجتمع الدولي يتابع الوضع اللبناني عن كثب، ولم يُسقطه من الإهتمام.

أما الثاني فهو أن المجتمع الدولي »يقول« عبر تقرير بان إن لبنان يواجه ضغطَين، داخلي وخارجي. الداخلي هو السلاح والميليشيات »وحزب الله لا يزال الميليشيا الأبرز« كما يقول الأمين العام. والخارجي هو المتأتي من سوريا، أي تهريب السلاح والمسلحين عبر الحدود، وسلاح المنظمات الموالية لسوريا. وحتى وهي تُعلن أن إنتشارها العسكري قبالة الحدود اللبنانية يندرج في إطار تطبيق القرار 1701، فانّ دمشق تواكب هذا الإنتشار بضغط سياسي على الداخل اللبناني.

إستقرار لبنان ليس شأناً لبنانياً محضاً

هذان الإستنتاجان يُفضيان ـ منطقياً ـ الى التشديد على مسؤولية المجتمع الدولي عن حماية لبنان »مِن« الضغطين الداخلي والخارجي اللذين يواجههما، أي مسؤوليته عن الضغط على الضغطين الآنفين.

فالمجتمع الدولي، ومن ضمنه المجتمع العربي، يعتبر أن إستقرار لبنان المستقل السيد الحر ليس شأناً لبنانياً محضاً إنما هو مسؤولية عربية ودولية بنسبة كبيرة. العلاقات العربية ـ العربية تأزّمت من بوابات عديدة لكن الوضع في لبنان كان العنوان الرئيسي. وفي مواقف لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل يتكرّر قوله إن المملكة العربية السعودية تصلها حقوقها إذا سلم لبنان. وكذلك الحال بالنسبة الى جمهوريّة مصر العربيّة التي تؤكد قيادتها لكل من يزورونها هذه الفترة ان لبنان أولويّة وانه غير متروك. وما سميّ الإنفتاح الغربيّ ـ الفرنسيّ خصوصاً ـ على سوريا في الشهور الماضية كان منذ البداية مشروطاً بتغيير السلوك السوريّ حيال لبنان. لا بل تؤكد الديبلوماسيّة الفرنسيّة ليس فقط ان هذا الإنفتاح لم يكن على حساب لبنان، إنما »أعطى« النظام السوريّ في لبنان ولم »يأخذ« منه ولن يكون مسموحاً له أن »يأخذ« وسيبقى مطالباً بـ«إقفال« ملفات المرحلة السابقة من العلاقات اللبنانيّة ـ السوريّة.

وأن يكون في إعتبار المجتمع الدوليّ ومن ضمنه المجتمع العربيّ أن إستقرار لبنان ليس شأناً لبنانيّاً بحتاً، فذلك معناه أن ثمة إهتماماً عربيّاً ـ دوليّاً استثنائيّاً بـ«لبنان الصيغة« على الخارطة الإقليميّة.

"لبنان الصيغة" والإنتخابات

على قاعدة ما يعنيه كون الإستقرار اللبنانيّ شاناً عربياً ودوليّاً، يترتب على المجتمعَين العربيّ والدوليّ »تأمين« الإنتخابات النيابيّة اللبنانيّة المقبلة.
الإنتخابات النيابيّة ربيع 2009 ليست إنتخابات »عاديّة« ولا في ظروف عادية. هي إنتخابات ستقرّر الى حد كبير جداً مصير »لبنان الصيغة« أو »الصيغة« في لبنان. ولأنها كذلك، لا بد أن تكون آمنة ونزيهة وديموقراطية. فـ«على الأقل« إذا كانت هذه الإنتخابات مصيرية الى هذه الدرجة، لتكن ديموقراطيّة ولا تُفرض نتائجها فرضاً، ولا تفرض أقليّة نفسها بالقوة.

1559 والمراقبة الدولية

في »الأصل«، صدر القرار 1559 عشية التمديد المشؤوم لإميل لحود في أيلول 2004. صدر بحيثيّة رئيسيّة هي وجوب إجراء إنتخابات رئاسيّة نزيهة وفقاً للدستور اللبناني. أي ان المجتمع الدوليّ إعتبر التمديد خطراً على لبنان، وأعلن منذ ذلك التاريخ رعايته للبنان العيش المشترك والمستقلّ.

فإذا كان تقرير الأمين العام يشير الى ضغطَين على إستقرار لبنان، فإن هذين الضغطَين يواجهان العمليّة السياسيّة السلميّة الديموقراطيّة متوّجة بالإنتخابات النيابيّة التي يُفترض ان تنقل لبنان الى مرحلة الإستقرار. ومسؤوليّة المجتمع الدوليّ، ومن ضمنه المجتمع العربيّ، تأسيساً على القرار 1559، أن يرسل مراقبين دوليين وعرباً لهذه الإنتخابات بتفويض من الأمم المتحدة.

ليس المطروح هنا أن يأتي مراقبون من منظمات غير حكوميّة، وقد يأتون على كل حال. المطروح حضور مراقبين تحت سلطة المنظمة الدوليّة وقرارها. وفي ذلك واحدٌ رئيسيّ من أشكال حماية البلد وعمليّته السياسيّة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل