مصدر مسيحي : المصالحات تحيّد الساحة المسيحية عن صراعات الآخرين
لا موعد للقاء جعجع ــ فرنجية والوسطاء يحلحلون العقد الشكلية
تركيز على اكتفاء البيان المشترك بالجانب الامني وضبط الشارع
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا لا تزال المصالحة المسيحية تتعثر في حين ان المصالحات الاخرى تمت بطرفة عين وهي تشهد تقدما على الارض؟ هذا الهاجس يتداوله افرقاء مسيحيون فاعلون، وخصوصا في الاوساط الحيادية او تلك التي تعمل على خط الوساطات في مجال المصالحات وتقريب وجهات النظر داخل الصف المسيحي.
ويستغرب هؤلاء الاطراف طرح الشروط والشروط المضادة والاليات الواجب اتباعها لعقد اللقاء الذي يُعمل عليه لجمع رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع والوزير السابق سليمان فرنجية، علما ان المطلوب في الوقت الراهن ليس اكثر من صورة اللقاء والمصافحة لتبريد اي احتقان محتمل على الارض والذي اطلقته حادثة بصرما، وليس مطروحا عقد وثيقة تفاهم او اصدار بيان يحدد السياسة المشتركة او ما شابه ذلك.
اذ ان هذا ما حدث تماما مع الاطراف الآخرين.
فالنائب وليد جنبلاط سارع الى التصالح مع «حزب الله» بوساطة الوزير طلال ارسلان، وكان التركيز في شكل اساسي واولي على الجانب الامني، بحيث شكلت لجان مشتركة لمنع حصول اي اشكال في المناطق المختلطة بعد احداث ايار في الجبل.
كما ان النائب سعد الحريري استقبل وفدا من الحزب في قريطم في لقاء «مصارحة» كما وصف.
وسبقت ذلك مصالحات في طرابلس والبقاع الغربي، اتت نتائجها تهدئة للاشتباكات اليومية على رغم حدوث بعض الاشكالات البسيطة من وقت لآخر.
وصحيح ان الوضع في الشارع المسيحي لم يشهد سوى حادثة بصرما الدموية، الا ان هذا لا يعني، حسب الاوساط المسيحية، ان الامور تحتمل التأجيل، لا بل يجب مواكبة المصالحات الحاصلة، ولو بالحد الادنى، منعا لجعل الساحة المسيحية حلبة لصراعات الاخرين، كما حدث مرارا عدة في السابق.
وتقول المصادر ان الاتصالات الجارية على اكثر من خط والتي استؤنفت بعد عودة كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والعماد ميشال عون من الخارج لم تسفر بعد عن تحديد موعد لعقد اللقاء المرتقب بين جعجع وفرنجية، ويبدو ان ما يعمل عليه الوسطاء حاليا هو محاولة تجاوز الشروط الشكلية من حيث زيادة عدد المشاركين في اللقاء واكتفاء البيان المشترك، الذي سيصدر بعد الاجتماع، بالتركيز على الجانب الامني في الاساس.
اذ انه وبعد موافقة «القوات اللبنانية» على ان يكون العماد عون حاضرا في اللقاء، بحسب الشرط الذي وضعه فرنجية، يجري الان تذليل العقبات المتعلقة بطرح مشاركة اطراف اخرين مثل الرئيس امين الجميل، الذي يعتبر ان مشاركته ليست ضرورية، لانه خارج الموضوع الذي تجري المصالحات تحت رايته، وايضا لان علاقته بالعماد عون لا يزال يشوبها الكثير من سوء الفهم، وتصعب حلحلة هذه الامور في وقت قصير، علما بأن عون نفسه لم يعلن بعد استعداده لحضور اللقاء بين «تيار المردة» و«القوات».
وفي ضوء كل ذلك، تعتبر مصادر في الاكثرية ان عدم انعقاد اللقاء المسيحي – المسيحي حتى الان مرده الى اسباب سياسية، لا شكلية كما يوحي الفريق الذي لا يريد، حسب مصادر الاكثرية، ان يقدم على عقد المصالحات، او انه يضع العقبات لتأخيرها قدر المستطاع، علما بان هناك اجواء ضاغطة دوليا وعربيا من قبل راعي اتفاق الدوحة، للمحافظة على الهدوء والاستقرار في لبنان خلال الاشهر المقبلة التي تسبق التغيرات المرتقبة في واشنطن بعد الانتخابات الرئاسية ونسج السياسة الاميركية الجديدة تجاه الشرق الاوسط.