اجمع يا رضى!!
اذا جمعنا التصريح الناري الذي ادلى به العماد البرتقالي العائد من طهران ، والذي بدا للمراقبين انه حمله معه في جعبته مع ما حمل من هناك ؟ ! اذا جمعناه الى تصريح الرئيس عمر كرامي الذي ادلى به امس بعد اكثر من شهر من " قداس الشهداء " وخطاب رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية فيه ، واذا اضفنا اليهما كلام الوزير السابق سليمان فرنجيه في شأن المصالحات والتنازلات ، زائداً خمسة تصاريح لاركان في التيار العوني في يوم واحد تناولت موضوعاً واحداً ! ومعهم احد عشر تعليقاً من اركان قوى 8 آذار ! يكون المجموع 19 تصريحاً دون زيادة او نقصان ! تولت سلسلة ردود (مطلوبة بإلحاح ) على خبر مفبرك نسبته احدى الصحف الصفراء الى د . سمير جعجع خلال زيارته الأخيرة الى مصر " ونفته القوات فور نشره … ولم تورده اية وسيلة اعلامية مكتوبة او مسموعة او مرئية في طول العالم العربي وعرضه !
واذا عدنا قليلاً الى الوراء ، نكتشف فوراً ان المصالحة المسيحية – المسيحية لم تكن موضع ترحيب عند حزب الله ! وكان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قد وصفها بـ " الصعبة " والتي يمنع العناد اتمامها ! فيما سارعت سوريا عبر اعلامها الموجه الى وصفها " بغير الناضجة وغير المكتملة " ومن هذا التلاقي الاقليمي – البلدي تصير حركة الرفض الداخلية مفهومة ، وينكشف القرار في هذا الموضوع كما في العديد من المواضيع المماثلة التي لم يظهر الى العلن اسباب الفشل في استكمالها رغم الترحيب اللبناني العلني بها !
وقد نقلت شخصية لبنانية عن مرجع امني كبير سوري " عمل سابقاً في لبنان " ان بلاده لا تؤيد وصول المصالحات الاسلامية – الاسلامية ( الشيعية – السنية ، والشيعية – الدرزية ) الى خواتيمها السعيدة ! وانها ترى ان يجري الاكتفاء بالخطوات التي تحققت حتى الآن للتبريد والتهدئة ! ويقول ناقل المعلومة انه فهم من المرجع المذكور ان عين سوريا في هذا الموضوع بصيرة لكن يدها قصيرة !! خلافاً للمصالحة المسيحية التي تملك فيها دمشق " باعاً طويلاً " جداً وقادراً على منع اتمامها الى ما شاء الله حتى !
واللافت في امر العرقلة السورية الموصوفة ، والتي تتولى امرها 3 صحف لبنانية بعينها ! ان المخابرات السورية ترمي خبراً محدداً على صدر الصفحات الاولى قبل ان تتلقفه وسائل الاعلام المعارضة في الداخل اللبناني (وفي سوريا ايضاً) ، وقد احصينا خلال ايام قليلة ما نسبته 60 % من الاخبار والمقالات المنشورة في الصحف الثلاث تملئ النشرات والمواقع الموالية لسوريا والحزب الالهي ! وبعضها يناقض البعض الآخر دون ان يرف جفن لمسؤول اعلامي واحد لهذه المفارقات المضحكة – المبكية !!
ويخبر مقرب من رئيس سابق لحزب لبناني ، ان العماد ميشال عون اشترط خلال التفاوض معه على العودة الى لبنان في ربيع العام 2005 ان يتولى قيادة الانتخابات بنفسه دون فرض او اكراه او الزام بشخصيات نافرة ومعروفة بولائها للاحتلال السوري من جهة ، وبأن يبقى د . سمير جعجع في السجن من جهة ثانية ! كي يتسنى له قيادة معركة رابحة تمنع القوى السيادية من تأمين الثلثين اللازمين لاستكمال احلامها ، وان سوريا اوحت الى النظام الأمني المشترك بالقبول بما طرحه عماد لبنان !
ومن كل ما تقدم يصير مفهوماً ما يجري راهناً في امر المصالحات ! وفي عملية نبش القبور وفتح الملفات والتزوير فيها ! ويصير مفهوماً ايضاً الرابط بين ما طلبه عون من الابقاء على جعجع سجيناً سابقاً ! والحملة التي يتعرض لها مع القوات اللبنانية اليوم ! ومساعي منع اتمام المصالحة وعرقلة مسيرتها بأساليب مستغربة وغير مفهومة ومستهجنة ايضاً !!
ويبقى ان كل المؤشرات تؤكد ان دمشق تقود الاستعدادات لحلفائها في انتخابات العام 2009 ! وان دور هؤلاء صار محدوداً وسطحياً بعد انكشاف تموضعهم وادوارهم ! وان ثبات كل هذا يدل الى ان استكمال المصالحة والمصارحة متروك الى ما بعد ايار المقبل ! وهو الموعد المرسوم سورياً للعودة الى التحكم بالقرار اللبناني عن طريق صناديق الاقتراع ! لأن العالمين العربي والدولي اقفلوا الابواب امام الخيارات السورية الاخرى العنفية وغير الديمقراطية !