انسحاب أبو جمرا من جلسة مجلس الوزراء يتجاوز الصلاحيات الى حملة عون الانتخابية
خرق نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني عصام أبو جمرا، من خلال اصراره على معاودة طرح موضوع صلاحياته، الأجواء الهادئة التي سيطرت على الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء مساء أول من أمس في السراي الكبيرة برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. ورد السنيورة على مطالبة أبو جمرا بالقول إنه يتقيد بكل ما نص عليه اتفاق الطائف، وأن لا اعتراض لديه على طلب الوزراء منه ادراج أي بند على جدول أعمال الجلسة، لافتاً الى أن ما يطالب به أبو جمرا لا يطرح على طاولة مجلس الوزراء وإنما في المجلس النيابي باعتباره الجهة المنوط بها تعديل الدستور.
وعلمت «الحياة» أن أبو جمرا بادر، وكعادته، الى المطالبة بوضع نظام داخلي لمجلس الوزراء تلحظ فيه صلاحيات لنائب رئيس الحكومة بذريعة أن هناك أكثر من سابقة تعطي له صلاحيات. لكن مطالبته لقيت اعتراضاً من معظم الوزراء الذين صارحوه بقولهم ان لا شيء في الدستور اللبناني اسمه صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء وأن المشكلة ليست في إدراج ما يطالب به على جدول أعمال الجلسة وإنما في أن المكان الصحيح للبحث في الصلاحيات هو البرلمان.
ولم يكن أمام أبو جمرا سوى الانسحاب من الجلسة، إلا أنه عاد بناء لرغبة بعض الوزراء ليعود ثانية الى الانسحاب منها فيما هدد زميله في تكتل «التغيير والاصلاح» وزير الاتصالات جبران باسيل بأنه سيكون لوزراء المعارضة موقف موحد في الجلسة المقبلة، خصوصاً أنهم سيصرون على اثارة صلاحيات نائب رئيس الحكومة.
وبحسب المعلومات، فإن ممثل الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو أظهر تضامناً مع أبو جمرا من زاوية حقه في إدراج صلاحيات نائب رئيس الحكومة على جدول أعمال الجلسة، لا سيما أن هناك أكثر من سابقة في الحكومات السابقة أتاحت لنواب رئيس الحكومة القيام ببعض المهمات.
ومع أن الوزراء الشيعة الآخرين أبدوا تضامناً مع أبو جمرا، فإن موقفهم اقتصر على مراعاته من دون الدخول في مشكلة مع السنيورة وزملائهم الوزراء، لأنهم يعتبرون أن ما يقترحه يحتاج الى تعديل في الدستور اللبناني.
كما أن وزير «اللقاء النيابي الديموقراطي» وائل أبو فاعور رد على أبو جمرا على خلفية أن هذه المسألة لا تطرح في اطار التحدي وأنها في حاجة الى مناخ سياسي أفضل، خصوصاً انها تأتي في سياق حملة رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون على السنيورة والهيئة العليا للاغاثة عدا عن كون البرلمان هو المكان الصحيح لطرح مسألة في حاجة الى تعديل دستوري.
وقال عدد من الوزراء لـ «الحياة» إن عون يسعى دائماً الى استحضار مشكلة ضد رئيس الحكومة، ليس لصرف الأنظار عن زيارته طهران فحسب، وإنما لخلق جو من الاستنفار وهو يعد العدة لخوض الانتخابات النيابية يقيناً منه بأن اثارة قضية صلاحيات نائب رئيس الحكومة تخدمه في الشارع المسيحي وتوفر دعماً لأبو جمرا الذي يميل الى الترشح عن المقعد الأرثوذكسي في بيروت الأولى (الاشرفية) في حال قرر التكتل عدم الدخول في مواجهة مع حليفه رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان على المقعد الأرثوذكسي في قضاءي مرجعيون – حاصبيا، علماً أن حملة أبو جمرا على الهيئة العليا للاغاثة أثمرت أخيراً عن وضع مبلغ مئة مليون ليرة بتصرفه لإنفاقه على تعبيد الطرقات في مسقطه في الكفير والقرى المجاورة لها في قضاء حاصبيا.