#adsense

المسيحيون من يهجرهم من العراق

حجم الخط


المسيحيون من يهجرهم من العراق

شغل المسيحيون عدة مناصب مرموقة في ظل النظام السابق ايام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي تبرع بأموال طائلة لبناء الكنائس (منها كاتدرائية الكلدان في لبنان) ليحافظ على الإرث الحضاري العراقي، وكانت لهم الحرية الكاملة في بناء الكنائس واقامة الصلوات والشعائر الدينية.

هذا وتعتبر الطائفة المسيحية ثاني طائفة من حيث العدد في العراق بعد الدين الاسلامي، حيث كان عدد المسيحيين قبل احداث 9/4/2003 اي موعد دخول القوات الأميركية الى العراق حوالي800,000 الف، اي ما يعادل 3% تقريباً من عدد سكان العراق.

بعد احداث 9/4/2003 اقصي الإعتدال السني عن الحكم فتعرض المسيحيون في العراق الى حملة استهداف منظمة قادتها اجهزة الاستخبارات الايرانية وذلك بسبب مواقفهم الوطنية المعارضة للوجود الايراني في العراق. وقد تمثلت هذه الاستهدافات بالتالي:

اولا: استهداف الكنائس والاديرة في اشارة واضحة لنية تهجيرهم من العراق.

ثانيا: تفجير محال المسيحيين التجارية كمحال الازياء والهواتف الخلوية واجهزة الكمبيوتر والموسيقى وغيرها من المحال التجارية لا سيما وان المسيحيين في العراق لعبوا دوراً حيوياً في دورة الإقتصاد ايام النظام السابق وبرزوا كنخبة في المجتمع العراقي.

ثالثا: تهديدهم والتحريض عليهم من خلال توزيع المنشورات والتهديدات تارة ونشر الشائعات والافكار الايرانية تارة اخرى مما دعى قسما منهم الى الرحيل عن العراق خوفا من تحول العراق الى ايران ثانية.

رابعا: عمليات الاغتيال ومنها اغتيال كبير اساقفة الموصل للكلدان الكاثوليك الاسقف بولس فرج رحو بعد بضعة ايام من تصريح اعلامي لموقع الكتروني دعا فيه لانهاء الوجود الايراني في العراق. وكذلك تصفية القس الاورثوذكسي بولس اسكندر والقس يوسف فرج في البصرة وغيرهم، اضافة الى سلسلة من عمليات الخطف والقتل وطلب المبالغ المالية الطائلة لاطلاق سراح المختطفين المسيحيين لدى هذه الجماعات المدعومة من ايران.

خامسا: منع المسيحيون من العمل في الدوائر الحكومية حيث ان الاحزاب الحكومية الشيعية البارزة عملت على تعيين الموظفين من ضمن هؤلاء الذين يحملون كتب التأييد من منظمة بدر او حزب الدعوة او باقي الاحزاب الدينية الشيعية الاخرى ما ادى الى تفشي البطالة في صفوف المسيحيين. وكان المسيحيون في ظل النظام السابق يحظون بقسم من الوظائف الحكومية الهامة

سادسا: تفشي جملة من الثقافات العنصرية المرتبطة بالنظام الايراني في الصفوف المدرسية ما ادى الى ترك نسبة لا بأس بها من التلامذة المسيحيين لمقاعد الدراسة.

سابعا: عدم القدرة على الحركة داخليا بسهولة ما ادى الى تدهور اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية بصورة كاملة فنزح قسم كبير منهم الى اقصى شمال العراق والى سوريا والاردن ولبنان ومصر وتركيا وباقي البلدان الاجنبية.

وعن هذا الموضوع يقول عيسى ساوا، رجل الأعمال عراقي الذي رحل الى الأردن بعد أن تعرض للخطف والتعذيب وهو ينوي اليوم الهجرة الى استراليا "خُطفت وعُذبت كثيراً. حرقوا جسدي بالمياه المغلية. لم يفرجوا عني الا بعد ان دفع أهلي فدية بلغت 50 الف دولار اميركي".

نويل فارمان، مسؤول في إحدى الكنائس اعتبر أن المسيحيين هم ضحية التدهور الأمني والصراعات السياسية "أصبح المسيحيون أقلية في العراق، وعددهم القليل لا يحتمل ما يرتكب ضدهم، اننا منهارون، لقد أصبحنا "أوراق لعب" في يد قوات خارجية تستخدمنا لمصالحها".

وتقول لارا كوركيس "لقد تعرض العديد من الأساتذة للقتل وكان يُعتبر زوجي الاستاذ الجامعي هدفاً لسببين، الأول انه مسيحي والثاني أنه استاذ جامعي. يريدون أن يفرغوا العراق من مثقفيه".
اما ديفيد حنا فيقول "استيقظت صباحا لاجد ان حائط منزلي تحول الى لوح مدرسي وقد كتب عليه: "آن لكم ان ترحلوا فإنها الجمهورية الاسلامية العراقية"، في اشارة الى الجمهورية الاسلامية الايرانية".

مؤسسة بارنباس تقول إن إحدى الجهات التي تتعامل معها في العراق أجرت بحثا على 250 عراقيا مسيحيا فروا العام الماضي إلى شمال العراق وتوصلت إلى أن ما يقرب من نصفهم قد شهدوا تعرض المسيحيين والكنائس لهجمات، وان قرابة 20 % من المهجرين العراقيين في سوريا هم مسيحيون.

اوساط مسيحية قدرت عدد المسيحيين في العراق اليوم بمئتي الف اي ان نسبة المهجرين منهم بلغت 75 % خلال الأعوام الخمس الماضية.

وتقول الباحثة العراقية ليلى كوركيس "قوة المسيحيين في العراق أو قوة تمثيلهم في الإنتخابات المقبلة هو أمر مهم جداً لأنهم يطالبون بفصل الدين عن الدولة، مما يساهم في منع تطبيق حكم ثيوقراطي مدعوم من ايران في العراق".

هذا ويبدو ان مأساة المسيحيين مستمرة الى ان ينتصر الإعتدال الديني مجددا في العراق. فالجمهورية الإسلامية في العراق التي تعمل ايران على انشائها يستحيل قيامها في ظل تحكم طبقة من التجار المسيحيين بمفاصل مهمة من الإقتصاد، كما ان الدور الفكري للمسيحيين ووجود نسبة كبيرة من المثقفين في صفوفهم تدعو الى الوطن العلماني العراقي وتتواصل مع مفكرين سنة وشيعة متهيبين من الدور الإيراني، جعلهم هدفاً للعمليات المخابراتية الإيرانية التي تهدف الى قتلهم وتهجيرهم لتسهيل نشوء الجمهورية الإسلامية في العراق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل