#adsense

ما هي اسباب تعثّر المصالحة المسيحية – المسيحية؟

حجم الخط

ما هي اسباب تعثّر المصالحة المسيحية – المسيحية؟
جهود مشتركة لسليمان والرابطة لتذليل العقبات

اذا كانت حوادث 1860 انتهت بعبارة: "مضى ما مضى" وحوادث 1958 انتهت بعبارة: "لا غالب ولا مغلوب" وحروب عام 1975 انتهت باتفاق الطائف، واحداث 7 أيار المحدودة في بيروت والجبل انتهت باتفاق الدوحة، فان طي صفحة الماضي بكل مآسيها وفتح صفحة جديدة على مستقبل واعد، ينبغي ان يحصل بالمصالحات الشاملة وبدون شروط مسبقة، بحيث لا تعوق المصالح الشخصية والحسابات السياسية الضيقة والانتخابية ذلك، فهذه المصالحات – كما قال الرئيس ميشال سليمان – "ليست خيارا سياسيا للزعماء والمسؤولين اللبنانيين، بل واجب وطني تجاه الوطن والشعب الذي اولاهم ثقته" واكد انه قد "انجز العديد من المصالحات بين فرقاء طالما تمسكوا بمواقف متباعدة، وما لم ينجز بعد يتم تحضيره بدقة وستظهر نتائجه في وقت قريب".

وكان الرئيس سليمان قد اعلن لدى عودته من الولايات المتحدة الاميركية "ان المصالحة هي ربح للجميع وقطار المصالحة قد انطلق، والشعب سيحاسب كل من يتخلف عن الصعود اليه". رغم كل هذه المواقف الصريحة المعلنة للرئيس سليمان من المصالحات، فان النائب السابق سليمان فرنجيه فاجأ الاوساط الرسمية والسياسية والشعبية في الداخل والخارج بقوله بنبرة عالية لا تخلو من التحدي والاستفزاز: "ان المصالحة التي تتم وفق شروطنا اهلا وسهلا بها، والا فستين عمرها ما تكون مصالحة"، مشيرا الى انه ليس بمستعجل لتقديم هدايا او براءة ذمة لسمير جعجع وان اي مصالحة تحتاج الى تحضير والى توافق حول بيان ينتج عن اللقاء"…

والاسئلة التي تطرح حول اسباب هذا الموقف المتشدد للزعيم الشمالي تختلف الاجوبة عليها باختلاف مصادرها، خصوصا بعدما كان قد اظهر مواقف معتدلة من المعالجات ودعا الى استعجال اجرائها بدون شروط مسبقة بحيث يقوم التنافس في الانتخابات بدون تصادم وتقاتل، معتبرا ان اجراء المصالحات اليوم افضل من الغد. اذ ليس من الضروري اجراؤها بعد سقوط مزيد من القتلى، ما دامت هذه المصالحات سوف تتم في نهاية الامر.

لقد تمت المصالحات بين السنة والسنة، وبين السنة والشيعة، وبين الشيعة والدروز، وبين الدروز والدروز بدون شروط مسبقة وبدون اتفاق مسبق على بيانات، فلماذا مطلوب ان تكون المصالحة المسيحية – المسيحية خاضعة لشروط وان يصير اتفاق مسبق على البيان الذي سيصدر عنها؟ ستكون هذه المصالحة عندها مجرد "تبويس لحى"… افلا يدل هذا على ان ثمة من لا يريد مصالحة بين رئيس تيار "المردة" النائب السابق سليمان فرنجيه ورئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع لأن المصالحة بينهما هي الاساس، وهي بيت القصيد باعتبار ان المصالحات بين الزعماء المسيحيين الآخرين قائمة ضمنا ولا تحتاج الا الى لقاء يجمعهم فقط، وانه اذا كان ثمة خوف من حصول تصادم وتقاتل فهو بين المردة و"القوات اللبنانية" في الشمال وليس بين احزاب اخرى مسيحية؟ فلماذا اذاً الابقاء على احتمال حصول هذا التصادم والتقاتل في الشمال؟

ثمة من يقول ان جهات خارجية تحاول عزل الدكتور سمير جعجع بتأليب كل القوى ضده لانه لا يزال وحده – تقريبا – متمسكا بمواقفه المتشددة، في حين بدا معظم الزعماء الآخرين في قوى 14 آذار معتدلين ومنفتحين وقد خففوا لهجة خطابهم حيال سوريا. وان المنافس الشديد المراس للعماد ميشال عون في الجبل وللنائب السابق سليمان فرنجيه في الشمال هو الدكتور سمير جعجع، فاذا ما صار إضعافه وعزله حتى عن المصالحات، لا سيما بينه من جهة وبين عون وفرنجيه من جهة اخرى، فان معركة الانتخابات النيابية المقبلة التي قد تكون معركة "كسر عضم" بين المسيحيين قد تصبح لمصلحة عون في الجبل وفرنجيه في الشمال مع امكان البحث في تشكيل لوائح ائتلافية حيث يمكن ذلك مع بعض مرشحي قوى 14 آذار المعروفين باعتدالهم او ترك مقاعد خالية لهم عند تشكيل اللوائح.

لذلك، فان معركة العزل تستهدف جعجع كقوة فاعلة ومؤثرة في الانتخابات النيابية المقبلة، والقادرة بتنظيمها على مواجهة قوة عون. وعندما تنجح محاولات اضعاف جعجع، فلا يعود عندئذ خوف على نتائج الانتخابات في المناطق المسيحية ولا على لوائح العماد عون، في غياب القوة "القواتية" الضاربة. بل يصبح في الامكان التنافس بهدوء وبدون تشنج مع الزعماء المسيحيين الآخرين.

ومعركة عزل جعجع لإضعافه وقطع الطريق على مصالحته مع اي ركن من اركان قوى 8 آذار والمتحالفين معها تضعه بين خيارين: إما ان يعتدل في مواقفه وفي خطابه السياسي كي يكون له مكان الى طاولة المصالحات، مثلما اعتدل رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط وكذلك رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري، او لا يكون له مكان الى هذه الطاولة، ويواجه مرشحوه عندئذ معارك انتخابية قاسية.

وثمة من يقول ان ابقاء الخصومة السياسية شديدة بين الدكتور جعجع والنائب السابق سليمان فرنجيه من شأنها ان تبقي باب الصدامات والاقتتال مفتوحا في الشمال اذا اقتضى الامر، وذلك بهدف تعطيل الانتخابات في المنطقة اذا لم تكن نتائجها مقبولة لدى اي طرف، او للرد على ما قد يتضمنه القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، ويكون هذا الرد بديلا من الاقتتال السني – الشيعي الخطر، الذي قد تكون له امتدادات في المنطقة.

وثمة من يقول ان قاعدة فرنجيه الشعبية غير متحمسة للمصالحة وتعتبرها في مصلحة الدكتور جعجع، وتفضل الاحتكام اولا لصناديق الاقتراع وبعدها يكون لكل حادث حديث.

وثمة من يقول ان النائب السابق فرنجيه صعَّد مواقفه ورفع سقف شروطه ليس لنسف المصالحة المسيحية – المسيحية فحسب، والتي يهتم الرئيس سليمان لتحقيقها باعتبارها واجب وطني، بل لنسف طاولة الحوار ايضا بطلب توسيعها، فتبقى المصالحة الوطنية مفتوحة وغير شاملة لتحقيق اهداف معينة، ويبقى الحوار معلقا كي لا يقترب المتحاورون من موضوع دقيق هو موضوع سلاح "حزب الله" لتقرر نتائج الانتخابات النيابية المقبلة مصيره.

هل تستطيع الرابطة المارونية برئاسة الدكتور جوزف طربيه اصلاح ما افسده الدهر سواء بلقاءات تعقد بالمفرق او بالجملة مع اجواء تسودها الاحقاد والضغائن والثارات ونيات غير صافية وإرادات مسيّرة لا مخيرة؟

وهل يضطر الرئيس سليمان الى التدخل شخصيا من اجل تذليل العقبات امام المصالحات المسيحية – المسيحية، لانه يعتبرها "ربحا للجميع وتؤدي الى بناء الدولة القوية، وان الشعب سيحاسب كل من يتخلف عن ركوب قطارها" وان المصالحات اذا لم تكتمل بمصالحة المسيحيين، فانها تبقى ناقصة وبدون مفعول؟

الجواب عن الاسئلة والتساؤلات حول اسباب تعثر المصالحة المسيحية – المسيحية، سواء تقرر ان تتم بالمفرق او بالجملة، لا بد ان تأتي به الايام المقبلة بجهد مشترك للرئيس سليمان والرابطة المارونية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل