#adsense

عندما نصح العميد اده عون بالانتحار “ليمشي في جنازته بلا خجل”؟

حجم الخط

عندما نصح العميد اده عون بالانتحار "ليمشي في جنازته بلا خجل"؟!

فيما يعرف نائب رئيس مجلس الوزراء عصام ابو جمرة انه وصل الى الحكومة من خلال «وظيفة شرف» لا يضمن له الدستور والقوانين والاعراف مهام محددة تجعله ينوب عن رئيسه في القيام بعمل رئيس الحكومة، فإن غيره لم يعرف سبب استمراره في نمطه الغوغائي – الديماغوجي الذي يجعله «مقلق راحة» اكثر من كل ما عدا ذلك.

وهيهات لو فهم حقيقة حجمه وموقعه ودوره لكان وفر على نفسه اولاً وعلى جلسات مجلس الوزراء ثانياً «افتعال ضوضاء دورية» طالما ان احداً لم يقبل مراجعاته وشكواه!

في «التيار الوطني» الذي ينتمي اليه الوزير بلا حقيبة او بحقيبة من دون قعر، خبراء في الدستور والقوانين وحقوقيون مارسوا المهنة اكاديمياً وعملاً ادارياً، لم يصدر عن اي منهم ما يقنع زميله ابو جمرة بأن لا لزوم لضوضائه الدورية، خصوصاً عندما يقول انه لو كان في «وظيفة شرف» لما قبل بالانضمام الى الحكومة. وهذه السطحية في نظرة ابو جمرة لا تضاهيها سطحية من يتقبل السير قدماً في مطالبته بمسؤوليات غير واردة في مرسوم تنظيم اعمال مجلس الوزراء.

وفي حال كان اعتراض ابو جمرة على عدم بحث موضوع مسؤولياته في جلسات مجلس الوزراء فتلك مصيبة كونه يعرف ان امراً بمثل ما يطالب به يحتاج الى تعديل دستوري قد يفتح الباب امام مطالبة مماثلة من جانب رئيس مجلس النواب (…).

قبل جلسة مجلس الوزراء (مساء اول امس) في السراي الحكومي، لوحظ استنفار من جانب اعلام التيار الوطني وقوى 8 اذار، وكأن انسحاب ابو جمرة مبرمج ومخطط له «للإيحاء بأن امور الدولة لا يمكن ان تمشي من دون ان يصل الى حقوقه (…) بل الى ما يطالب به»!

ولأن ابو جمرة قد تأخر عن اثارة ما كان بصدده في جلسة مجلس الوزراء، فقد جاء تصرفه بمثابة «تصرف فاشل»، خصوصاً عندما غادر قاعة مجلس الوزراء من غير ان يجد من يثنيه عن عزمه. كذلك، فإنه عندما عاد من «مؤتمره الصحافي الطارئ»، لم يجد من يسأله عن خطوته اللاحقة، حتى وان كان بعض زملائه في «التيار» وفي قوى 8 اذار نصحوه بالاقلاع عن «مسرحية المطالبة بصلاحيات»!

كذلك، هناك من سمع نائب رئيس الحكومة وهو يقول بعد مغادرته جلسة مجلس الوزراء قبل انتهائها، انني «لن اتركهم يرتاحون» وهذا الكلام قد اوحى للبعض بأن ابو جمرة لم يشعر بأنه «وزير شرف» طالما انه مصر على ان يتصرف بالعكس وسطحية منقطعة النظير اعادت الى الذاكرة تصرفاته يوم كان «نائب رئيس مجلس الوزراء وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية والتعاونيات والتجارة وزير الموارد المائية والكهربائية والزراعة وزير الاشغال العامة والنقل والسياحة والعمل» في الحكومة العسكرية (الانتقالية) من 22 ايلول 1988 الى 25 تشرين الثاني 1989، والتي اقتصرت على رئيسها ميشال عون بعدما رفض وزراء المجلس العسكري اللواء محمود طي ابو ضرغم والعميد نبيل قريطم والعقيد لطفي جابر الانضمام الى تلك «الوزارة المسخ».

اما التصرفات المشار اليها في سجل ابو جمرة فلم ترق الى مصاف الاحالة السياسية والدستورية والقانونية، بعدما اقتصرت تلك الحكومة على مسيحيين اثنين (ماروني ميشال عون وارثوذكسي عصام ابو جمرة)، وبعدما تحولت الى «سلطة عبء وامر واقع» جراء تداعيات تلك الايام السود، سياسياً وأمنياً وإقتصادياً وإجتماعياً.

بعد انتقضاء الزمن العوني الرديء في قصر بعبدا، اثر فراره الى السفارة الفرنسية ومن ثم الى باريس، لا يزال عون يستذكر تلك المرحلة على اساس صوابية نظرته الى موقع الرئاسة الاولى الذي اغتصبه من خلال توليه قيادة الجيش. وهو المنصب الذي لا يزال يحز في نفسه وفي تصرفاته وفي رؤيته الى الوضع العام في البلد، حيث تحول بقدرة ضغائنه وشهوته الى السلطة وحقده الاعمى الى «طالب اقلاق راحة»، حتى وان كان يعرف ان حلفاءه لم يقتنعوا يوماً بجدارته وبسلامة تصرفه.

هذا الرصيد السلبي من جانب ميشال عون لا بد وان تتوضح تلقائياً وتباعاً رؤية السائرين وراءه «طال زمن الغباء ام قصر»، من دون حاجة الى انتظار المزيد من المراهنة على ما عند مؤيديه، بدليل ان من يقف معه من جماعة الخوارج قد سبق لهم ان خدموا في احزاب وتنظيمات معادية للتيار العوني، فيما لم يصدر عمن تحول باتجاه الرابية ما يشير الى ما كانوا عليه وكيف كانوا يتصرفون في مواقعهم السياسية والاعلامية السابقة.

امام هذا الواقع السلبي القديم – الجديد، يحكى تكراراً عن ان المصالحة المسيحية – المسيحية لن تبصر النور «لأن انجازها قد يكفل تعرية عون عموماً وحليفه سليمان فرنجية خصوصاً»، بقدر ما يجعل الاثنان يشعران ان من الافضل لهما البقاء في موقع التهويل المسيحي، ربما لأن «وسائل الدفع اصبحت افضل» في اعقاب الحركة باتجاه ايران التي انضم اليها الرئيس السابق اميل لحود (…) «ليكتمل النقل بالزعرور»!

سقى الله ايام كان العميد العنيد ريمون اده ينصح ميشال عون بالانتحار «ليمشي في جنازته من دون خجل»!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل