لأن المعركة في بعبدا عاليه والمتن الشمالي طاحنة ومصيرية بالنسبة لـ "8 آذار"
"حزب الله" يوظف نفوذه السياسي ويتحرك باتجاه المر لإنقاذ عون
لفتت الزيارة المفاجئة التي قام بها وفد من "حزب الله" إلى النائب ميشال المر، الأسبوع الماضي، للوقوف منه على حقيقة ترشيح صهره ادمون غاريوس في دائرة بعبدا على لوائح "14 آذار"، بعد أن أجاز له قانون الانتخاب أن يترشح للانتخابات النيابية شرط تقديم استقالته من رئاسة البلدية قبل ستة أشهر من موعد الانتخابات.
وعلمت "السياسة" أن وفد "حزب الله" بحث في العمق مسألة التحالف مع النائب المر في دائرتي بعبدا والمتن الشمالي، مبدياً استعداده الكامل لمعالجة كل المسائل التي تمنع إعادة إحياء تحالف المر مع العماد ميشال عون في هاتين الدائرتين.
وافادت المعلومات أن محادثات المر- "حزب الله" وصلت إلى نقاط متقدمة في توفير الدعم اللازم من قبل الحزب إلى النائب المر، إذا ما قبل التفاهم مع عون في الانتخابات المقبلة، شرط أن يضغط المر باتجاه سحب ترشح صهره من المعركة الانتخابية، وألا يكون مرشحاً على لوائح "14 آذار"، في دائرة بعبدا التي يعتبرها "حزب الله" وحلفاؤه معركتهم الأولى, حيث سيقرر على أساسها مستقبل المعارضة الانتخابي.
وفي معلومات خاصة لـ"السياسة"ـ فإن عون الذي يحظى بدعم "حزب الله" وحركة "أمل" وكل أحزاب المعارضةـ غير مطمئن للنتيجة في هذه الدائرة، لا سيما وأن أصوات المعارضة في هذه الدائرة لن تتخطى عتبة الـ12 ألف صوت، بما فيها أصوات "حزب الله" وحركة "أمل" التي لا تتجاوز الـ8 آلاف صوت، بينما يحتاج عون إلى 15 ألف صوت كحد أدنى لضمان نجاحه, هذا قبل أن يعرف إذا كان غاريوس سيترشح للانتخابات أم لا.
وتشير المعلومات أن العماد عون والفريق المعارض كانا يضغطان للإبقاء على شرط السنتين لكل رئيس بلدية يريد الترشح للانتخابات وأن يقدم استقالته من البلدية قبل سنتين, إلا أن إصرار فريق الغالبية نجح بتخفيض المهلة إلى ستة أشهر, هذا القرار اعتبره عون موجهاً ضده في الدرجة الأولى, نظراً لما يشكله غاريوس من ثقل سياسي وانتخابي في قضاء بعبدا, حتى أن نفوذه السياسي يمتد إلى المتن الشمالي بحكم علاقة المصاهرة مع النائب المر.
وأفادت المعلومات بأن "حزب الله" لم ينتزع جواباً مطمئناً من المر بإمكانية ثني صهره عن الترشح لهذه الانتخابات، على أن تستكمل الاتصالات بينهما في اجتماعات مقبلة، ما جعل عون متردداً في حسم ترشحه في دائرة بعبدا لخطورة النتائج التي قد لا تكون لصالحه، والتي يعتقد أنه شخصياً سيكون المستهدف في هذه الانتخابات, لأن الناخب المسيحي في هذه الدائرة غير متحمس على الإطلاق لتقديم صوته إلى "حزب الله", الذي لم يحدد بعد استراتيجيته الدفاعية, ولم يقدم عناوين مطمئنة للشارع المسيحي عن مشروعه السياسي المستقبلي المرتبط بمشروع ولاية الفقيه, الذي يجاهر أمينه العام السيد حسن نصر الله بالانتماء إليه.
وعلى هذا الأساس, فإن كل المعلومات في قضاء بعبدا تشير إلى أن القاعدة الجماهيرية هي التي تتحكم بالمرشحين في هذه الدائرة, لأنه لا يمكن لأي زعيم سياسي في هذه المنطقة أن يسير بعكس التيار, أي بعكس القاعدة الشعبية وبالتحديد القاعدة المسيحية المتخوفة من مشروع "حزب الله"، باعتباره غير مرتبط بالمشروع اللبناني وقيام الدولة.
كما أن السيد حسن نصر الله بإعلانه الواضح التزامه ولاية الفقيه، أخاف القاعدة المسيحية وجعلها حتى الآن تنحاز إلى الفريق الآخر، الذي ما زال متمسكاً بمبدأ السيادة والحرية والاستقلال وبمبدأ الدولة اللبنانية.
ونقل مقربون من العماد عون، أنه بالإضافة إلى أن إصرار غاريوس على خوض المعركة الانتخابية في دائرة بعبدا، جعل الأمور تزداد تعقيداً في وجه عون وحلفائه.
وعلى هذا الأساس تبرع "حزب الله" بالاتصال مع القوى السياسية المؤثرة في هذه المنطقة وبالأخص النائب ميشال المر الذي وعد باستمرار التواصل مع الحزب لحل العقد المستعصية, من دون إعطائه تأكيدات بأن الأمور تسير في المنحى الإيجابي الذي يريده, خصوصا وأن نقاط التباعد بين المر وعون أصبحت أكثر بكثير من نقاط التلاقي.
كما أن مآخذ المر على عون هي في طريقة التعاطي معه كتابع، وليس كحليف أساسي له شأنه على الأقل في المتن، وهذا ما ظهر جلياً في الاتصالات التي كانت تجري حول انتخاب رئيس الجمهورية, عندما تفرد عون بمعارضته مبادرة بكركي وأعقبها بهجومه الشهير على البطريرك صفير.
وقد لاقى هذا الهجوم اعتراضاً من النائب المر، الذي أدى إلى خروجه من تكتل "التغيير والإصلاح" من دون أن تصل الأمور إلى القطيعة, لأن المر لا يؤمن بالقطيعة في السياسة, لكنه هذه المرة يبدو غير متحمس لإعادة تجربة التحالف مع العماد عون, حتى في دائرة المتن الشمالي التي يعتبرها معقله الخاص.
ويصرح النائب المر في مجالسه الخاصة بـ"أنه وصل إلى السياسة عن طريق التحالف مع حزب "الكتائب" والشيخ بيار الجميل، ولا يريد أن يخرج عن هذا التحالف، وهو يقوم في الوقت الحاضر بالتنسيق مع رئيس حزب "الكتائب" الشيخ أمين الجميل، وإن تحالفهما قد يشمل فترة الانتخابات، لا سيما بعد أن استطاع المر أن ينتزع وعداً من الشيخ أمين بترؤسه لائحة المتن الشمالي، التي ستضم من بين أعضائها نجله سامي والوزير نسيب لحود، وغيرهما من ممثلي 14 آذار من الأرمن وغير الأرمن، لأن المعركة في هذه الدائرة قد تتبلور بعد معرفة موقف حزب الطاشناق وطريقة التحالف معه.
وعُلم أن الرئيس الجميل قد وافق على اقتراح قدمه المر بأن يتولى الأخير التنسيق مع حزب "الطاشناق" توصلاً لقيام تحالف متين وقوي في المتن الشمالي يكون لحزب "الطاشناق" وللأحزاب الأرمنية الأخرى تمثيل قوي فيه.
هذه المعلومات أغضبت العماد عون وجعلته يستنجد بحليفه "حزب الله" للضغط باتجاه المر والطاشناق لإعادة تكوين التحالف الذي خاض به الانتخابات الفرعية في المتن قبل سنة وثلاثة أشهر، وأدت إلى فوز مرشح عون في هذه الانتخابات شرط حفظ ماء الوجه لعون وإطلاق يده في تشكيل لائحتي بعبدا والمتن, مع الإبقاء على المر قطباً أساسياً في المتن الشمالي، مقابل انسحاب صهره غاريوس من بازار الترشح في بعبدا.
وتفيد المعلومات أن القوى التي ستتحكم بنتائج الانتخابات في هاتين الدائرتين, منقسمة على كل القوى السياسية في فريقي 8 و14 آذار، وأبرزها الكتلة الشيعية المكونة من "حزب الله" وحركة "أمل", التي تؤكد المعلومات بأنها لا تقل عن 8000 ناخب، مقابل كتلة متماسكة من قوى 14 آذار تضم "حزب الوطنيين الأحرار" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" و"القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل"، وهي تضم أكثر من 25 ألف ناخب غير باقي القوى الشيعية والمسيحية المتحالفة مع 14 آذار التي تقدر بـ5000 ناخب، ما يعني أن على العماد عون أن يكون لديه 25 ألف ناخب على الأقل ليقرر ما إذا كان سيفوز في هذه المعركة أم لا.
وفي موازاة معركة بعبدا, تأتي معركة المتن الشمالي متلازمة بالشكل والمضمون, بفارق أن الصوت الشيعي المؤثر في بعبدا, سيحل محله الصوت الأرمني الذي تعمل كل القوى السياسية على التنسيق المبكر مع الأحزاب الأرمنية, سيما "حزب الطاشناق" الذي يقف على مفترق طرق, إما الاستمرار بتحالفه مع "التيار الوطني الحر" بزعامة العماد عون, أو العودة إلى التحالف القديم الجديد مع "حزب الكتائب".
لكنه في مطلق الأحوال لن يقطع تحالفه مع النائب المر, لأن هناك أكثر من جامع بينهما, أبرزها تحديد الموقع السياسي لكل منهما في المعركة الانتخابية المقبلة.
وبحسب معلومات "السياسة" فإن قيادات 14 آذار, نصحت القوى السياسية في كل من المتن وبعبدا بدراسة موضوع التحالفات السياسية بشكل جدي قبل الإعلان عنها حتى لا يقعوا بالمحظور.
ومن بين السيناريوهات المتداولة أن النائب المر لن يضغط باتجاه سحب ترشيح صهره ادمون غاريوس من المعركة في بعبدا مقابل إطلاق يده في المتن, لأن للمر حساباته الانتخابية أيضاً, وتتمثل بتكوين كوتا نيابية داخل مجلس النواب مثله مثل سائر القوى كي تمثل خط الوسط الذي يعتبر في المستقبل خط الرئيس ميشال سليمان.
وعلى هذا الأساس تبدو معركة بعبدا والمتن الشمالي مفصلية في الحسابات الانتخابية, فإما أن تفوز الأكثرية وتستمر كما هي الآن, أو تتغير المعادلة, وتفوز المعارضة ويتغير كل شيء.