#adsense

المعارضة لن تسمح بدور سياسي لسليمان

حجم الخط

من عرقلة المصالحات الى الشروط على الحوارات
المعارضة لن تسمح بدور سياسي لسليمان

ثمة قناعة عند فريق كبير من اللبنانيين بأن كل الخطوات التي من شأنها أن تطلق العمل السياسي الديموقراطي في المرحلة التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية، لن يُسمح لها بأن تبصر النور لأنها تناقض من حيث التركيبة السياسية للمعرقلين بنيّة هؤلاء القائمة على استخدام كل الوسائل غير الديموقراطية للسيطرة على السلطة، وبالتالي على البلد، ودائماً بايحاءات خارجية لها مصلحة تتقاطع مع مصالح لأطراف محلية تعمل وفق خطط واضحة لاستمرار وتكريس حالة المراوحة التي ستعيد الوضع الى ما كان عليه قبل الثامن من أيار الماضي أو الى ما هو أسوأ..

وتشير مصادر سياسية مطلعة الى أن الفترة التي امتدت من تاريخ انعقاد جلسة الحوار الأولى في بعبدا وحتى عشية الجولة الثانية قدم فريق الرابع عشر من آذار كل ما هو مطلوب لإطلاق المصالحات والمصارحات التي عمل من أجلها رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني بهدف إنجاح الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية للبنان أو لنقل سياساته الدفاعية. إلا أن فريق الثامن من آذار باشر بعض المصالحات وكأن الهدف من مباشرته الوصول بها الى منتصف الطريق أو الى ثلثه الأول في أفضل الأحوال وجعل الأمور معلقة بانتظار الفراغ من دراسة حسابات الربح والخسارة حتى يبني على الشيء مقتضاه.

وتستعرض المصادر ما قام به الركن الفاعل من ذلك الفريق ـ أي حزب الله ـ على مستوى المصالحات حيث جاء الى بعضها بخلفية الحاجة الى هدنة وسط ضغوط سياسية اقليمية على الحزب، من غير أن يعني ذلك حاجة الفريق الآخر للمصالحات باعتبارها خياراً فعلياً لشكل من أشكال التسوية السياسية، إلا أن حزب الله أوقفها عند أعتاب الهواجس الأمنية، فيما الحقيقة تكمن في رؤيته وقراءاته للمصالحات والأسباب الموجبة لها في ضوء الظروف التي أملتها وفي مقدمها ما تعرضت له بيروت والجبل في السابع من أيار من غزوة ما تزال مفاعيلها قائمة وتتطلب إعادة قراءة لتلك المرحلة أو نقد ذاتي جريء لها قد لا تكون مسألة الاعتذارات مطلوبة في ظلها.. فذرائع الأمن لم تعد قادرة على تغطية إصرار حزب الله على قراءاته المنفردة لما جرى في السابع من أيار…

وتقول المصادر.. إذا كان حزب الله مصراً على هذا التوجه فإن الآخرين في فريقه يصرون على العرقلة، كل من موقعه، وسط تناغم يخدم غاية هذا الفريق في عدم إنجاز المصالحات لأنها لا تخدم توجههم السياسي.. فبعد السجالات التي شهدها الواقع المسيحي على خلفية الدعوة للمصالحات بدا وكأن الوضع يتجه نحو تحققها، وثمة تصريحات للمعنيين تشير الى هذا المنحى، لكن فجأة توقف حزب الله في منتصف الطريق إن لم نقل في ثلثها الأول وتسمرت المردة ومرشدها الروحي أو العاطفي التيار العوني عند البداية، ولما لم يكترث أحد لهذه المناورات وسط إصرار من فريق الرابع عشر من آذار على خيارات المصالحة والتسوية سجل »التيار الوطني الحر« تراجعاً كبير وخطيراً على مستوى الحوار حيث عمد رئيس هذا التيار الى التهديد بمقاطعة جلسات القصر الجمهوري أو الحضور صامتاً إذا لم تعالج مسألة الفترة الزمنية لاستقالة رؤساء البلديات تمهيداً لترشحهم الى الانتخابات البلدية، وحصل ما لم يرده العماد عون وننتظر ما إذا كان سيشارك في جلسات الحوار وكيف سيبرر تلك المشاركة.

وتتوقع المصادر، أن يتناوب تيارا المردة والعوني على القيام بما يعيق توجه المصالحة والحوار، فالأول كشف عن شروطه التي هي بمثابة رفض للمصالحة داخل الصف المسيحي، والثاني وضع منذ فترة شروطاً للمضي بالحوار، وبالأمس هدد بعدم مشاركته في الحكومة إذا لم يجد المعنيون حلاً لصلاحيات نائب رئيس الحكومة. وبين شرط من هنا وآخر من هناك سيعود الفريق كله ـ وقد بدأت التباشير ـ الى اشتراط توسيع دائرة الحوار، الأمر الذي سيترك إشكالات كبيرة ترمى في وجه الرئيس ميشال سليمان لإظهاره عاجزاً عن إحراز أي تقدم في مسألتي الحوار والمصالحات.

وتكشف المصادر أن الفريق المسيحي في المعارضة بات حذراً مما يمكن أن يقوم به الرئيس سليمان وذلك على خلفية أن هذا الفريق لم يحصل حتى الساعة على أجوبة قاطعة حول ما إذا كان رئيس الجمهورية يعتزم تشكيل قوة سياسية نتيجة مشاركته في الانتخابات النيابية المقبلة حيث يعتبر هذا الفريق أن نجاح الرئيس في تقديم إنجازات من خلال طاولة الحوار وبإحداث مصالحات لا سيما داخل الصف المسيحي.. فإذا حدث ذلك معطوفاً على السعي نحو تشكيل قوة سياسية انتخابية فإن النتائج ستكون كارثية على مسيحيي 8 آذار الذين فاتحوا حزب الله بشأن ما يمكن أن يكون موقفه من هكذا تطورات قد يعمل لها رئيس الجمهورية، فجاء رد الحزب حسب المصادر حاضراً في المرحلة الأخيرة من هذه الفرضية السياسية المحتملة..

وتخلص الأوساط الى إدراج ممارسات ومواقف وتهديدات فريق الثامن من آذار في خانة التوتير المتصاعد حتى عشية الانتخابات النيابية، فهم إذا ما اضطروا الى المشاركة في الحوار وتقديم بعض التنازلات المتعلقة بالمصالحات فهناك الكثير من الملفات والقضايا العالقة التي يمكن أن يعودوا اليها بهدف البلبلة والتوتير، ومن تلك القضايا الهيئة العليا للإغاثة، التوطين مجدداً، التمسك بمفهوم حزب الله للاستراتيجية الدفاعية، العلاقات اللبنانية ـ السورية في ضوء التبادل الديبلوماسي ومسألة المجلس الأعلى، أدوار ومهام بعض الأجهزة الأمنية والكثير من القضايا الكامنة التي يمكن اللجوء اليها بذريعة تصريح أو حديث إعلامي من هنا أو هناك.

الأمر الذي يؤكد هشاشة الوضع ووجوب العمل الجاد من كافة الفرقاء لمقاربة حلول واقعية لتعقيدات مزمنة تدعم فكرة قيام الدولة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل