ما هي اهداف ابو جمرا من اثارة الصلاحيات؟
… لم يكن مفاجئاً على الاطلاق ان يقوم نائب رئيس مجلس الوزراء عصام ابو جمرا بإثارة موضوع صلاحيات موقعه، وإثارة "همروجة" متلازمة مع عملية تجييش مذهبي خطير للغاية، ما ترك تساؤلات، وطرح علامات استفهام كثيرة، خصوصاً ان ما يطرحه ابو جمرا مخالف للدستور، وما يطالب به يتطلب تعديلاً دستورياً هو من مهمة مجلس النواب وليس مجلس الوزراء على الاطلاق.
… هذا الامر، والذي يؤدي الى المزيد من الحساسيات في البلاد، لم يكن من دون اهداف محددة، وهذا اصبح واضحاً، إذ ان الجنرال ميشال عون الذي تراجعت شعبيته على الصعيد المسيحي الى ادنى مستوياتها نتيجة خياراته السياسية لجأ الى هذا النوع من التلاعب بالتعبئة في محاولة منه لاستعادة بعض من شعبيته على أبواب الانتخابات النيابية، اما من الجهة الثانية فقد اثار ابو جمرا الامر للتغطية على تداعيات زيارة عون الى ايران، مع ما حملته هذه الزيارة من تداعيات على الصعد كافة.
.. لقد اراد عون ان يوحي للرأي العام انه حريص على مصالح المسيحيين، فلم يجد امامه إلا الطلب من ابو جمرا إثارة موضوع صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء كموقع جرى العرف ان يكون لارثوذكسي، ولكن في المقابل، عندما طالب نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وهو المسيحي الارثوذكسي بصلاحيات، لم يتحرك عون وكتلته ساكناً، ولم يتفوّه احد بكلمة تأييداً لهذا المطلب.
… من هنا يبدو واضحاً أن مطالبة ابو جمرا الملحة الى درجة الضجيج هي ذات أهداف ملتبسة في اساسها، ومع ذلك لم يقل الرئيس فؤاد السنيورة انه ضد هذا المطلب، ولكن كان على نائب رئيس مجلس الوزراء ان يطالب بتعديل دستوري في مجلس النواب، وهو السلطة المخولة بذلك.
… قطعاً، إن إثارة هذا الموضوع، وبمثل هذه الطريقة، لا يمكن وضعها إلا في خانة الالتباس، بل انها تثير الحساسيات المذهبية والطائفية في البلاد الى درجة لم يعد يتحملها اللبنانيون، لانها حال تراكم اخرى لها الطابع المذهبي والطائفي، ما يدفعنا ايضاً الى اعتبار انها أتت كخدمة لجهات إقليمية لا تريد لهذا البلد الاستقرار على الاطلاق.
… على كل حال، تتعدد الاسباب وتتقاطع الاهداف، فمنها ما هو داخلي، ومنها ما هو خارجي، ولكن في نتيجة الامر هي زوبعة في فنجان، ولن يكون لها اي تأثيرات سلبية، خصوصاً ان الفعاليات والزعامات والقيادات السياسية والروحية في الطائفة الارثوذكسية الكريمة لم تتجاوب مع مثل هذه الاثارات غير المبررة، وتعاملت مع القضية بحكمة وبموضوعية وبهدوء، ما ادى وتلقائياً الى إفشال ما هدف إليه الجنرال ميشال عون عبر ممثله في مجلس الوزراء عصام ابو جمرا.
حريّ هنا الاشارة الى مسألة بالغة الحيوية، إذ ليس صدفة على الاطلاق أن يقوم ابو جمرا بما قام به في زمن الحديث عن المصالحة المسيحية – المسيحية، وهذه مسألة يجب ألا تغيب عن البال أبداً، خصوصاً ان عون وحليفه فرنجية عملا ولا يزالان لنسف اي مبادرة لمصالحة مسيحية – مسيحية.