الموقف الشيعي من الصلاحيات وبصمات عون على المصالحات
فيما تحتدم المساجلات التي أثارها التيار الوطني على خلفية «صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء»، لم يصدر عن حزب الله حليف التيار، مثله مثل حركة «أمل» ما يشير الى موقف الجانبين الشيعيين الاساسيين في السلطة من التباين القائم، من دون حاجة الى اعتبار «مسرحية عون» من غير صلب الالهاء السياسي، وإلا لما تأخر الحليف الشيعي عن مناصرة عون في السراء والضراء!
وهناك من يجزم في هذا الصدد انه لولا موضوع الصلاحيات لما كان احد في البلد يشعر بوجود ازمة سياسية، حتى تلك المتعلقة بفشل مصالحة القوات اللبنانية وتيار المردة التي تؤكد مؤشراتها السلبية ارتباطها العكسي بما لا يرغب فيه التيار العوني، خصوصاً ان الشروط التي طرأت على مسعى الرابطة المارونية قد لامست المحظورات اكثر من ملامستها ما يمكن القبول به!
وفي حديث السياسيين عن مؤتمر الحوار الوطني المرتقب في الخامس من تشرين الثاني المقبل اشارة واضحة الى ان التيار الوطني حدد شروطاً مسبقة من نوع «الاقتراحات الملحة» دعا فيها الى توسيع طاولة الحوار، الامر الذي اوحى وكأن المقصود من التوسيع ضم الوزير السابق سليمان فرنجية الى فريق المعارضة المسيحية، فضلاً عن ضم الرئيس السابق عمر كرامي وشخصيات سنية من بيروت وصيدا وصولاً الى «توازن سني»!
امام هذا التطور، ليس من ينسى قول راعي المؤتمر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في مرحلة ما بعد تحديد موعد المؤتمر «ان لا حاجة لتوسيع الطاولة، ومن ثم قوله ان بالإمكان التوسيع بالتفاهم مع القيادات التي سبق لها ان شاركت في اللقاءات السابقة».
وطالما حصل تغيير ولو شكلي في التعبير عما قد يطرأ على طاولة الحوار في حال طرح التوسيع قبل المؤتمر، فثمة من يتخوف من الوصول الى اصرار مشاركين على التوسيع مقابل اصرار مشاركين آخرين على عدمه. وفي الحالين سيكون موقف لرئيس التيار الوطني ميشال عون مفاده التمسك بضم حليفه المسيحي سليمان فرنجية، حتى ولو اقتضى الامر مقاطعة المؤتمر، او التسبب في تمييع المسعى الرئاسي للوصول الى حد ادنى من التفاهم الشكلي والموقت على «مشروع استراتيجية دفاعية»!
وفي حال امكن تمرير فكرة «توسيع الحوار»، فإن رئيس الجمهورية سيكون امام مطلب شبيه لضم شخصيات سنية الى الحوار. وعندها ستقتصر المناسبة على العموميات، ما يمنع بالتالي البحث في ما هو مرجو. وربما هذه الصورة من صلب المشاهد المعدة سلفاً لتمييع الامور الاساسية المختلف عليها وتلك العالقة منذ مطلع العام 2006؟!
مطلعون عن كثب على الكواليس السياسية، يتخوفون من ان يؤدي ارجاء اللقاء بين رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الى ابقاء امور اخرى عالقة، بما في ذلك مؤتمر الحوار والمصالحة المسيحية، إلا في حال كانت «مرحلة جس النبض» قد اسفرت عن تباعد في وجهات النظر بين الحريري ونصر الله، بتجاوز الموانع التي حالت وتحول الى الآن دون جمع القوات والمردة «لأسباب تتخطى الجهتين» لإعتبارات ذات صلة بالمؤتمرات الخارجية.
ويربط هؤلاء المطلعون بين الدعوات الى إسقاط مفعول المجلس الاعلى اللبناني – السوري وبين تعقيدات سياسية على علاقة بالمصالحة المسيحية – المسيحية وتلك التي على علاقة بلقاء الحريري – نصر الله. كما يجمع المطلعون المشار اليهم على انه في حال استمر ارجاء لقاء الحريري – نصر الله ومعه تعقيد مصالحة القوات والمردة، فإن مؤتمر الحوار سيكون امام مخرجين لا ثالث لهما: الاول اقتصار مناسبة الخامس من الشهر المقبل على ما يشبه «تجديد التعارف» بين المدعوين الى الحوار. اما المخرج الثاني فليس من يستبعد ان يشكل «توافقاً على صرف النظر عن الحوار» الى ما بعد الانتخابات النيابية!
والمؤكد انه في حال تقرر العمل بالمخرج الثاني، لن يكون للقاء الحريري – نصر الله «حاجة تفاهمية جدية» مثل «لقاء القوات – المردة» كي لا يقال ان «الطعم العوني قد سرى مفعوله».
والدليل الواضح على مشروع التعقيد القائم ان «ظروفه المفتعلة غير خافية على احد» لا في الداخل ولا في المحيط؟!