#dfp #adsense

مصالحة؟

حجم الخط

مصالحة؟!

هكذا إذن يا إخوان، وبينما كنا نفتش عن مواقع ومعسكرات وثكنات ومغاور »السلفيين التكفيريين« في قرى الشمال، جاءتنا النسمة من الجنوب وتحديداً من جنوب بيروت، حاملة معها خبراً غريباً مفاده ان واحداً وعشرين عنصراً من جماعة فتحي يكن اعتقلوا ثم أطلق سراحهم بعد ان تبين انهم متوجهون الى معسكر للتدريب يديره »حزب الله«.

وتتمة الرواية، ان هؤلاء عناصر في »سرايا المقاومة« مثلهم مثل آخرين يتبعون وئام وهاب وعبد الرحيم مراد وغيرهما من الذين أفنوا زهرة شبابهم وأحلى سنوات عمرهم في الكدح والنضال ضد الاسرائيليين والامبرياليين الأميركيين بدءاً من شوارع طرابلس وصولاً الى مداخل الشويفات، مروراً بقب الياس وتعلبايا وسعدنايل… وكنيسة لاسا في أعالي بلاد جبيل.

ثم بعد ذلك، أي بعد تلك النسمة الخّبّرية، ونتيجة لها برزت أسئلة كثيرة جُلّها يتمحور حول معطيين اثنين الأول: ماذا يعني اتفاق الدوحة إذن، وهل كان هدنة فحسب فرضها انعدام القدرة على ابتلاع تداعيات »انتفاضة 7 أيار« كما سماها نواف الموسوي، وتأثيراتها محلياً وإقليمياً وإسلامياً، وبالتالي ان تلك الهدنة محكومة بسقف زمني محدد، وان العودة الى »الانتفاض« واردة مجدداً، في اللحظة المناسبة. أي في اللحظة التي ينتبه فيها »المنتفضون« الى ان المسار الديموقراطي لا يتلاءم مع أهدافهم كثيراً، وان قصة الانتخابات من أولها الى آخرها، لن تمر إلا إذا كانت على شاكلة تلك التي أوصلت غزة الى ما هي فيه؟

السؤال الثاني هو: هل ان فزَّاعة السلفيين التي حملها ودار فيها الحكم السوري، عارضاً خدماته على الأوروبيين والأميركيين »لمعالجتها«، واستعد ميدانياً وإعلامياً ومخابراتياً لذلك، قد انتهت، بعد ان أجهضتها قوى 14 آذار، وتحرّك الجيش اللبناني، وانتباه من بيدهم المفتاح، الى ان البضاعة المعروضة للبيع أمامهم منتهية الصلاحيات، وتعود الى العام 75 من القرن الماضي، والى زمن البيع والشراء والمساومة على أرواح اللبنانيين وأرضهم… وبالتالي فإن العودة الى الأدوات المحلية هي البديل، في سياق سيناريو تكسير الدنيا في وجه 14 آذار قبل الانتخابات وعشيتها للتأثير في نتائجها؟!

أسئلة أخف وزناً، فرضها الموضوع إياه، بعضها ليس في وقته، لكنه يتفرّع عن الآتي: عن أي مصالحة يتحدثون يا إخوان، ومصانع الفتن لا تزال تعمل بكامل طاقتها من الشمال الى بيروت والجبل والبقاع؟!!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل