سوريا تحاول إقناع من يعنيهم الوضع في لبنان: 8 آذار تستطيع تنفيذ ما لا تستطيعه 14 آذار
هل تتوقف سوريا عند حدود تبادل التمثيل الديبلوماسي وتعيين السفيرين لدى كل من البلدين، وترجئ تنفيذ المطالب الباقية الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة؟
هذا هو السؤال الذي تختلف الاجوبة عليه.
ثمة من يقول ان سوريا ملزمة تنفيذ ما نص عليه البيان الختامي المشترك الذي صدر اثر القمة بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس بشار الاسد وذلك قبل الانتخابات النيابية المقبلة، وللتذكير تتضمن الآتي:
1 – اقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين الشقيقين على مستوى السفراء.
2 – استئناف اعمال اللجنة المشتركة لتحديد الحدود اللبنانية – السورية وترسيمها وفق آلية وسلم اولويات يتفق عليهما بين الجانبين.
3 – العمل المشترك من اجل ضبط الحدود ومكافحة التهريب والاعمال المخالفة للقانون كافة من خلال السلطات المعنية لدى البلدين (وهذا معناه مباشرة تنفيذ القرار 1701).
4 – تفعيل وتكثيف اعمال اللجنة المشتركة المتعلقة بالمفقودين من الطرفين واعتماد الآليات الكفيلة بالوصول الى نتائج نهائية بالسرعة الممكنة.
5 – مراجعة الاتفاقات الثنائية القائمة بين البلدين بصورة موضوعية ووفق اقتناعات مشتركة بما ينسجم مع التطورات الحاصلة في العلاقات بين البلدين ويستجيب مصلحة الشعبين.
6 – اتخاذ الاجراءات اللازمة بهدف تفعيل التبادل التجاري وتأمين مقومات التكامل الاقتصادي واقامة سوق اقتصادية مشتركة توفر مجالا حيويا للتبادل الحر للسلع والاموال والافراد على طريق تفعيل تنفيذ اتفاق التيسير.
وكانت قوى 14 آذار قد وضعت مذكرة حول العلاقات اللبنانية – السورية في مناسبة زيارة الرئيس سليمان لدمشق ضمنها مطالب منها تلك التي اقرت بالاجماع في مؤتمر الحوار الوطني المنعقد في آذار 2006 كونها "تشكل الاطار الضروري لعودة علاقات طبيعية وسليمة بين البلدين كما تشكل المضمون الفعلي لتصحيح العلاقات" ومن المطالب ايضا اضافة الى ما ورد في المذكرة وفي البيان الختامي المشترك للقمة اللبنانية – السورية "ازالة المراكز الفلسطينية المسلحة، خارج المخيمات، وهي مراكز تابعة للفصائل الفلسطينية المرتبطة بالسلطات السورية، وان يبدأ ترسيم الحدود بمزارع شبعا تمهيدا لوضعها باشراف الامم المتحدة وامتناع الجانب السوري عن اقامة علاقات عسكرية او امنية او تنظيمية مع مجموعات او فصائل حزبية او عسكرية في لبنان وحصر هذه العلاقات بالحكومتين الشرعيتين، والتزام كل من الحكومتين اللبنانية والسورية عدم استخدام اراضيهما معبرا لما يمكن ان يهدد الامن او يزعزع الاستقرار في البلد الآخر".
وثمة من يقول ان سوريا لن تفعل اكثر من تعيين سفير لها في لبنان نهاية السنة الحالية او مطلع السنة المقبلة، وعندها تكون الحكومة اللبنانية قد انشغلت بالانتخابات النيابية المقبلة خصوصا ان بين اعضائها عددا من المرشحين، ولا يعود الوقت يتسع للبحث في المواضيع التي وردت في بيان القمة اللبنانية – السورية، ولا في المطالب التي وردت في مذكرة قوى 14 آذار. وان الانشغال بهذه الانتخابات يشكل ذريعة او سببا لتأجيل البحث في هذه المواضيع الى ما بعد الانتخابات وانتظار نتائجها اعتقادا منها ان الاقلية الحالية ستصبح اكثرية وتنقلب عندئذ الموازين في لبنان، وهذه الاكثرية تعمل سوريا وايران بشتى الوسائل، على تأمين الفوز بها مهما كلف الثمن. حتى ان موضوع البحث في الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار قد لا ينتهي في وقت قريب، وقد ترجأ متابعة البحث فيه الى ما بعد الانتخابات المقبلة وتشكيل حكومة جديدة.
وفي معلومات بعض المصادر ان سوريا التي نجحت في الانفتاح على فرنسا وعلى دول اوروبية اخرى، وتأمل في ان تنفتح ايضا على الولايات المتحدة الاميركية مع قيام ادارة جديدة فيها بنتيجة الانتخابات الرئاسية، تحاول ان تقنع هذه الدول بعدم دعم مرشحي قوى 14 آذار في الانتخابات ليفوزوا بالاكثرية وذلك خوفا من ان تفوز قوى 8 آذار بها فيصعب معها عندئذ تنفيذ ما تضمنه البيان المشترك للقمة اللبنانية – السورية، وما تقرر بالاجماع في مؤتمر الحوار، ولا الاتفاق على استراتيجية دفاعية تضع سلاح "حزب الله" والمقاومة في تصرف السلطة اللبنانية الشرعية ولا تنفيذ القرار 1701 لتمكين الدولة من بسط سلطتها على كل اراضيها بحيث لا يبقى سلاح غير سلاحها وسلطة غير سلطتها وقانون غير قانونها، ويؤدي الاتفاق على وضع مزارع شبعا الى انسحاب القوات الاسرائيلية منها، الامر الذي يفتح الباب لتحقيق سلام بين اسرائيل من جهة ولبنان من جهة اخرى بالتلازم مع السلام الذي يتحقق بين اسرائيل وسوريا.
وتحاول سوريا من اجل تأمين الفوز بالاكثرية النيابية لقوى 8 آذار ولحلفائها في هذه القوى، اقناع من يخشى نتائج هذا الفوز على سيادة لبنان واستقلاله وعلى العلاقات مع بعض الدول العربية وبعض الدول الغربية ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية، ان هذه القوى في حال فازت بالاكثرية النيابية فانها هي التي تستطيع تنفيذ ما لا تستطيع قوى 14 آذار تنفيذه فيما لو فازت هي بالاكثرية النيابية. فعندما يقوم في لبنان حكم ترتاح اليه سوريا رئاسة وحكومة ومجلسا، فانها تستطيع من خلال حلفائها وقوى 8 آذار والمتحالفين معها، تنفيذ كل البنود التي تضمنها البيان المشترك للقمة اللبنانية – السورية، والتوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل يسقط مبرر استمرار بقاء السلاح خارج الشرعية وتحديدا في يد المقاومة و"حزب الله" في حين ان المساعدة على تأمين الفوز لمرشحي قوى 14 آذار والمتحالفين معها قد لا يمكن هذه الاكثرية من تحقيق كل ذلك، لأن الاقلية التي تفوز بها قوى 8 آذار، قد تعرقل حكم الاكثرية سواء شاركت في الحكومة بالثلث المعطل، او لم تشارك وتعود الى الشارع لتجعله بديلا من هذا الثلث من خلال الاضرابات والتظاهرات والاعتصامات المدعومة بسلاح "حزب الله".
وهكذا تضع سوريا الدول المعنية بوضع لبنان بين خيارين: اما فوز قوى 14 آذار بالاكثرية فتحول قوى 8 آذار التي تمثل الاقلية، دون تمكينها من الحكم ومن تنفيذ مضمون البيان المشترك للقمة اللبنانية – السورية، وقرارات مؤتمر الحوار الوطني… واما فوز قوى 8 آذار بالاكثرية وتكون هي القادرة على تنفيذ ما تطالب به قوى 14 آذار…
لذلك، ترى اوساط سياسية مراقبة انه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق على موضوع سلاح "حزب الله" قبل الانتخابات، فان هذا السلاح قد يشكل ضغطا معنويا في الانتخابات المقبلة على الناخبين وحتى على بعض المرشحين للحؤول دون فوز قوى 14 آذار بالاكثرية، واذا فازت بها فان هذا السلاح سوف يشكل عندئذ ما شكله حتى الآن في الداخل قوة ضغط وترهيب وتخويف، واداة عرقلة لمسيرة الحكم ولعمل المؤسسات سواء تمثلت الاقلية في الحكومة او لم تتمثل.