#adsense

حرارة عابرة للحدود

حجم الخط

حرارة عابرة للحدود

اذا اردنا ان نعرف نمط تعاطي الوزير السابق سليمان فرنجيه في الملفات السياسية والأمنية ، فعلينا ان نتذكر انه قبل اسبوعين ، وحين سألته الاعلامية ماغي فرح (في برنامجها الحق يقال ) عن ظروف اختفاء الصحفيين الاميركيين تايلور وهولي اجابها : لماذا تسألينني انا عن مكان اختفاءهما ! عليك طرح السؤال على السلفيين في مدينة طرابلس ! وبعدها بساعات تبيّن ان الصحفيين المذكورين نقلا خطفاً الى سوريا وانهما محتجزان عند الأجهزة الأمنية الرسمية هناك !!

وجواب الوزير السابق جاء من وحدة " المسار والمصير " مع سوريا الأسد ! وتتمة لكلام الرئيس السوري عن المخاطر التي تتجمع في طرابلس ! والتي استوجبت الحشود العسكرية في الجهة المقابلة من الحدود ! ليتبين ان الأمر كله لا يتعدى ان يكون عرضاً سورياً برسم اسرائيل اقليمياً ! ودعماً للحلفاء ( وفرنجيه بينهم ) في الداخل اللبناني لتثبيت موقعهم الضعيف في الاستعداد للأنتخابات النيابية الآتية في العام 2009 .

وهذا الرجل يشعر بالحرارة عندما يستقبل الحزب القومي السوري الاجتماعي ، ووئام وهاب وناصر قنديل ! والعماد البرتقالي يشعر مثله حين تدعم مواقفه ايران وحزب الله وسوريا والحلفاء ! ولا يعلّي الرئيس كرامي سقف مطالبه الا بعد تأمين الدعم السوري المباشر ! ويضع المحور السوري – الايراني كلّ حرارته في الميزان عندما يشعر بأن هناك امكانية لتقارب لبناني داخلي قد يؤدي الى ضرب مصالحه التي لا تعيش الا على الخصام والتباعد بين الافرقاء في لبنان !

وما ان تشعر سوريا بأن هناك امكانية حقيقية لازالة الطبق الرئيسي الذي اقتاتت منه طوال مرحلة احتلالها ووصايتها ، وهو تفرقة اللبنانيين كي تسود عليهم ! حتى تتحرك بسرعة دافعة حلفائها كباراً وصغاراً الى مساعي العرقلة والتعجيز وهذا ما نراه راهناً في اعلان هؤلاء عن تضامنهم مع سليمان فرنجية ووقوفهم الى جانبه كما قال اسعد حردان في بنشعي امس !

ولا شك ان الحرارة السورية العابرة للحدود هي التي اثّرت على الوزير سليمان فرنجيه وعلى توازنه ! بحيث صارت القوات اللبنانية هي التي كانت تتعامل مع اللواء جميل السيّد ! (لأنه ساهم في فبركة الملفات لقائدها السجين ! ) فيما الوزير فرنجيه لم يتعاطى يومها ( ولم يزل ) الا مع حاضرة الفاتيكان ! والأمم المتحدة ! وكاريتاس لبنان ! ومار منصور دي بول ايضاً !!

ودمشق تعرف ان الاستحقاق الانتخابي القادم سيكون صعباً وقاسياً عليها وعلى حلفائها ، وهي لهذه الأسباب اخذت الأمر كلّه بيدها وصارت تدير قوى 8 آذار من خارج الحدود ! ولأن هؤلاء لا يستطيعوا ان يظهروا الحقائق في هذا الموضوع امام الناس ، ويسعون الى الاثبات لجمهورهم الانتخابي انهم اصحاب القرار ! فإنهم يقولون الشيء ونقيضه ويطالبون ببعض الأمور دون مشورة سوريا … ثم يتراجعون عنها بشكل معيب لا يسرّ عدواً ولا صديقاً !

ولا يتورع الوزير فرنجيه واركان حربه عن نعي المصالحة المسيحية ، وزيادة الشروط التعجيزية المعرقلة لاتمامها خصوصاً مع استقبالهم حلفاء دمشق المخلصين من جهة ، وفي ظهورهم على وسائل الاعلام التابعة لحزب الله من جهة ثانية ! ومع ذلك ينتابهم الغضب الشديد اذا حلل المحللون ان دوافع رفض التصالح عندهم سورية وحزب الهية !! فيما لا يتركون لرئيس الجمهورية والرابطة المارونية فرصاً وحظوظاً لإتمام المطلب المسيحي العارم والذي يرغب الكلّ في لبنان في اتمام حدوثه وطيّ الصفحة السوداء على المستوى اللبناني الداخلي !

ويبقى ان الحرارة عند قوى 8 آذار ستبرد في الرؤوس والأطراف !! خصوصاً وان التموضع السياسي صار مكشوفاً ومراميه ظاهرة للجميع ، وهذا يشكل " مقتلاً سياسياً " للمشروع الذي رهن حساباته ووضع بيضه كلّه في السلة السورية – الالهية ولم يعد قادراً على الخروج من الحسابات التي لا تلقى هوى وقبول عند الناس في لبنان .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل