"المستقبل":عقيد سوري يفضح ضابط مخابرات أمره بتفجيرات عشية ذكرى اغتيال الحريري
كشفت صحيفة "المستقبل" عن أن استجواب أحد الموقوفين السوريين العقيد في الجيش السوري فراس غنام امام المحكمة العسكرية الدائمة بتهمة محاولة القيام بأعمال إرهابية في لبنان، أكّد تورط المخابرات السورية في العبث بأمن لبنان واللبنانيين بعد انسحابها في نيسان عام 2005، ومنذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة وما تبعها من جرائم اغتيال.
وأضافت الصحيفة أن غانم أعلن أثناء استجوابه أمس أمام المحكمة، ان الضابط في المخابرات السورية جورج سلوم، طلب منه زرع متفجرات في ساحة الشهداء عشية إحياء الذكرى الأولى لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط عام 2006.
وأضاف غانم أنه لم يكن ينوي تنفيذ المهمة الموكلة إليه إنما وافق عليها ليتمكن من الخروج من سوريا عن طريق التسلل الى لبنان مع التونسي منير هلال حيث ألقي القبض عليهما قبل ثلاثة أيام من الذكرى على الحدود اللبنانية – السورية في البقاع وبحوزتهما هوية مزورة وقنبلة يدوية.
وتحدث الضابط السوري عن علاقته بشهاب قدور الملقب بـ"أبو هريرة"، وهو أحد أبرز عناصر فتح الاسلام الذي قتل خلال الاشتباكات في نهر البارد، أثناء محاولته الفرار من دورية أمنية في طرابلس.
وعن اتصاله بأبو هريرة عندما وصل مع هلال الى لبنان، قال غنام: "اتصلت به من هاتف هلال عندما وصلنا الى مجدل عنجر وطلبت منه تأمين مسكن لنا". وأضاف: "انا لا أعرف أبو هريرة إنما أخذت رقمه من هلال، وأعرف انه من عصبة الانصار".
وأوضح غنام رداً على أسئلة الرئاسة انه تلقى دروسه في مدارس سعودية حيث كان والده يعمل هناك منذ كان عمره سنتين، نافياً انتماءه الى المذهب الوهابي. وعن كيفية معرفته بهلال، لفت غنام الى انه تعرف عليه في بيت الجيش الاسلامي في سوريا، حيث يلجأ إليه مقاومون في العراق. وقال: "كما هناك مقاومة ضد اليهود هي "حزب الله"، هناك مقاومة ضد الاميركيين في العراق". وأضاف: "لا علاقة لمنير هلال بالارهاب، انما رافقته الى لبنان بعد ان نصحته بأن يلجأ الى السفارة الاوسترالية في لبنان لأخذ تأشيرة، بعد ان انتهت مدة إقامته في سوريا".
وعن سبب مجيئه وهلال الى لبنان، قال غنام: "كنا ننوي الذهاب الى العراق، لكن المخابرات أقفلت المعابر ومنعت الذهاب الى العراق". وعن سبب حوزته رمانة يدوية، لفت غنام الى انه كان خائفاً من المخابرات السورية، مؤكدا أنه كان ينوي تسليم نفسه الى أمن الدولة اللبناني. وقال: "كنت أحمل هوية مزورة في سوريا، إنما لم استعملها في لبنان، وسبق ان جئت الى لبنان الى مخيم عين الحلوة، والتقيت أبو طارق السعدي الذي تعرفت عليه بواسطة شخص سوري يدعى محمد النجار".
كما أضاف غانم أنه انتمى الى جمعية الاخوان المسلمين في العام 1995، وقد مارس نشاطات سياسية سرية في دمشق وأوقف سنة وثمانية أشهر، موضحا انه كان ينوي اعطاء الضابط السوري مبلغ 80 ألف ليرة لاقفال ملفه الامني في سوريا. كما نفى غنام علاقته بعملية أمنية حصلت في سوريا في 10 شباط 2006.
من جهته، أوضح هلال رداً على أسئلة الرئاسة بأنه دخل الى لبنان بواسطة مهرب وانه التقى فراس غنام في سوريا في منزل مهرب سوري. وعن سبب اختياره طريق الجهاد، قال هلال: "من حق أي كان ان يقاتل أميركا بسبب احتلالها العراق، ودولتي كانت مع التطبيع". كما لفت الى انه "لم يكن يعرف ان غنام يحمل هوية مزورة باسم محمد زيدان، كما لا يعرف انه كان بحوزته مخزن للمعلومات". ونفى هلال مشاركته في تنفيذ أي عملية أمنية في سوريا، مشيراً الى أنه حضر الى سوريا في منتصف العام 2005، ولم يعد الى تونس لانه مطلوب هناك، بعد ان خرج منها بهدف الجهاد في العراق.
وأشارت صحيفة "المستقبل" الى أن قبل رفع الجلسة، طلب غنام، من المحكمة حضور لجنة حقوق الانسان جلسات محاكمته، كما طلب عدم تسليمه للسلطات السورية لأنه مطلوب هناك.
وكانت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن نزار خليل، وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي أحمد عويدات قد أنهت أمس استجواب الموقوفين غنام والتونسي منير هلال، ورفعت الجلسة الى 20 شباط المقبل لسماع افادة الشاهد عمر غنام.