الصايغ: اذا ارادت اميركا مساعدتنا فلتساعد باسترجاع مزارع شبعا
قدم نائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية الدكتور سليم الصايغ تصورا مفصلا حول الوضع اللبناني في ظل التطورات على الساحتين المحلية والاقليمية وعلى عتبة الانتخابات الأميركية.
ومما جاء في حديثه إلى إذاعة الشرق حول الانتخابات الأميركية وتداعياتها على لبنان والمنطقة، اعتبر الصايغ أن القراءة الهادئة للسياسة الأميركية تؤشر الى أن لا تغيير جذري في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، فإذا تم انتخاب أوباما، فإن مصدر قوته الأساسي هو في أخذ المبادرة من أجل تسويق السياسة الأميركية الجديدة-القديمة. وقد يتمتع هنا أوباما بفترة سماح تمتد حتى أواخر الربيع تعطيه المجال في بناء علاقات مباشرة شخصية مع زعماء المنطقة، وقال الصايغ "نحن نعرف مدى أهمية العلاقات الشخصية في الشرق، مع العلم أن ذلك لن يغير في مضمون السياسة الأميركية، ولكن قد يغير في الأولويات وطريقة طرح المقاربة الأساس".
ونوه الصايغ أنه في الماضي حصلت مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل لتطبيق تفاهم نيسان ولجان مراقبة، مؤكداً أن الكتائب تطالب اليوم بمفاوضات غير مباشرة ذات طابع تقني ضمن خارطة طريق تعتمدها الدبلوماسية اللبنانية مع الأمم المتحدة من أجل استرجاع مزارع شبعا، والكتائب هي بصدد طرح مبادرة بهذا المعنى بعد الانتهاء من ملف الغجر في أواسط شهر تشرين الثاني.
واضاف "نعتبر أنه إذا أرادت الولايات المتحدة الأميركية مساعدة لبنان، فعليها مساعدته لاستعادة مزارع شبعا. والمقاربة المباشرة والأسهل تبدأ بترسيم الحدود من ثم بتسليم المنطقة الى الدولة اللبنانية أو الى الأمم المتحدة، مع أفضلية أن تستلمها فورا الدولة اللبنانية".
أما على صعيد المنطقة وفي المف النووي، اعتبر الصايغ ان هناك مقاربتان، واحدة تقول أنه عندما تمتلك إيران القدرة النووية ستصبح أكثر مسؤولية في علاقتها الدولية بحكم منطق الردع النووي وتوازن الرعب. بحسب هذا المنطق، فإن إيران لا تجرؤ على التهديد بالقوة النووية لأنها ستعرض نفسها للرد النووي من قبل القوى القادرة.
ومقاربة أخرى، تقول أن الخطر ليس بالقدرة النووية والقنبلة بحد ذاتها، ولكن بمدى فصل القوة الايرانية عن ايديولوجية الثورة الاسلامية التي بالمبدأ لا تعرف حدودا ولا تتوقف عند منطق القوة، وبالتالي، عند مبدأ توازن الرعب.
تابع: "وفي حال امتلاك ايران القنبلة قد تطلب فورا اعتماد منطقة الشرق الأوسط منطقة منزوعة من السلاح النووي تطبيقا للمعاهدة العالمية لعدم انتشار النووي، فتحرج اسرائيل ويكبر تأثيرها في الوقت نفسه في العالمين العربي والاسلامي. معيارالفصل بين هاتين المقاربتين هو معرفة مدى تمكن الاصلاحيين في ايران من التحكم مجددا بمسار تطور النظام وكذلك امكانية الفصل بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية الايرانية".
وفي الوضع اللبناني الداخلي رأى الصايغ انه يبدو أن المطلوب مناخ مزدوج: مناخ تهدئة خارج الساحة المسيحية وإبقاء التوتر داخل الصف المسيحي لإبقاء الاحتمالات المستقبلية مفتوحة، مضيفاً "لكن لا أعتقد أن هنالك خطر فتنة مسيحية-مسيحية في غياب المصالحات لسببين: أولا وعي الناس وثانيا لإدراك القيادات بضرورة المحافظة على الاستقرار وعدم نقل الاحتقان الى الشارع. ومن جهتها، فقد سبق وقامت الكتائب بمصالحات ثنائية مع كل من المردة والتيار الوطني الحر. ويبقى أن المصالحات ضرورية لبناء الثقة وتنفيس الجو".
وختم: "لا نقول أن هذه المصالحات تتيح المجال لتحالفات، لأن الخلاف السياسي هو في الجوهر، إنما تضع شبكة أمان حتى لا ينعكس أي خلاف سياسي على الشارع".