#adsense

لماذا يتصالح المسيحيون؟

حجم الخط

لماذا يتصالح المسيحيون؟

كثرت التساؤلات في الآونة الأخيرة حول امكانية اجراء ما يسمى بالمصالحة المسيحية-المسيحية. البعض يعتقد بعدم امكانية اجرائها والبعض الآخر يشكك بفائدتها وتأثيراتها على الساحة المسيحية. وكثر الحديث عن ضرورة اجرائها برعاية احدى الجهات. فاما رعاية بكركي واما رعاية الرئيس او رعايتهما معا. طبعا هي أكثر من أمور تقنية يقتضي معالجتها بين الفرقاء. بل لها أبعاد ودلالات سياسية تستشف منها صورة وطبيعة الصراع السياسي القائم. ولكن وفي مطلق الأحوال يقتضي التساؤل لماذا يتصالح المسيحيون وعلى ماذا يتصالحون؟

ان المصالحة بحد ذاتها هي طبعا موضع ترحيب من كل اللبنانيين الذين ينوون المضي بالبلاد قدما. أما هؤلاء الذين يرهنون أفكارهم واراداتهم فهم يهزأون بالمصالحات، يستخفون بها ويعملون على افشالها وتضييعها.

للاجابة على التساؤل لماذا وعلى ماذا يتصالح المسيحيون يقتضي ادراك العناصر الأساسية التي جمعت المجتمع المسيحي في لبنان وكونته. فاذا اراد المسيحيون الالتزام بما بنوا عليه تاريخهم، عليهم التنبه لعدم اتباع سلوكيات سياسية تتناقض وهذه العناصر الأساسية. فلقد جهد المسيحيون مذ وجدوا على هذه الأرض للالتزام بمبادئ الحرية والكرامة والانفتاح وتميزوا بعلمهم وتحلوا بثقافتهم. ولقد رفضوا عبر تاريخ وجودهم سياسات التخلف والرجعية والتزمت. ودفعوا في سبيل حريتهم دماء لم تجف حتى تاريخنا هذا. فهم أبوا أن يرتهنوا ولم ينعزلوا. بنوا صداقاتهم من دون أن يبيعوا أنفسهم لأصدقائهم.

ولكن كان هناك دائما من يريد تضييع الثوابت وخلط المبادئ وتشويه الحقائق. ولم نزل نعاني من المتاجرين بمصالح المجتمع المسيحي الى يومنا هذا. فتارة يدعون النطق باسمه والدفاع عنه، وطورا يتبرأون منه لإضفاء الصبغة الوطنية الشاملة على أنفسهم، وكل ذلك بحسب ما يتناسب والاتجاهات التي تسلكها الرياح السياسية في البلاد. فيتنقلون بين علمانية مطلقة تستبعد الدين عن السياسية وبين طائفية سياسية تهدف الى حماية مكون معين من مكونات المجتمع اللبناني، ولا يترددون بتنصيب أنفسهم بطاركة ومطارنة على الشرق بأكمله. لهؤلاء نقول: لا ضير في أن تجهدوا لحماية حقوق المسيحيين في لبنان أو حتى في الشرق، ولكن التلاعب بحقوق هؤلاء يرتد حكما بالسوء عليكم. ان المسيحيين يعرفون كيف يعاملون من يحطم تطلعاتهم. وهم يعرفون كيف يميزون بين الصداقة والارتهان. الصداقة مطلوبة أما الارتهان فلن يرهن الا صاحبه ولن يرهن على الاطلاق القرار المسيحي.

لذلك نتكلم عن ضرورة التقيد بالثوابت المسيحية.

وبماذا ينتفع المجتمع المسيحي لو خاصم العالم أجمع ارضاء لمحاور إقليمية لا يدري ما هي أبعاد استراتيجياتها الحقيقية ولا حتى آفاق الاتجاهات الفعلية لسياساتها؟

وبماذا ينتفع لو ضرب الكنيسة وانقض على رأسها لاضعافها وشل الدور الوطني الذي لعبته على مر التاريخ وحافظت من خلاله على ما يسمى اليوم "الحضور المسيحي المتميز في الشرق"؟

وهل يمكن أن يكون المجتمع المسيحي يوما أسير أفكار وعقائد وممارسات وتقاليد مستوردة لا تتصل وطبيعة تكوين المجتمع اللبناني بأي صلة؟

لذلك يقتضي التساؤل لماذا يتصالح المسيحيون وعلى ماذا يتصالحون؟ فكل من لا يدرك الاجابة الصحيحة على هذه الاسئلة انما عليه أن يتصالح مع نفسه أولا وذلك قبل أن يتصالح مع الآخرين. ولهذا السبب لم يكن هناك أي مشكلة بالنسبة الى "القوات اللبنانية" في أن تتم المصالحات بل كانت تسعى إليها دوما، ولكن يبدو أن الساعة لم تأت بعد لكي يتصالح الآخرون مع أنفسهم…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل