رأفة بالأرثوذكس
من المعروف ان الدستور اللبناني لا يلحظ وجود موقع "نائب رئيس مجلس الوزراء" وبالتالي فهو لا يلحظ أية صلاحيات له، لكنه من المؤكد أيضاً ان الحكومات المتعاقبة بعد اتفاق الطائف لحظت في مراسيم تشكيلها وجود نائب لرئيس مجلس الوزراء يتولاه أرثوذكسي، ومع غياب صلاحيات محددة لهذا الموقع برزت في مناسبات عدة اشكاليات حول طبيعة عمله ودوره، لذلك كان من البديهي أن يسعى الأرثوذكس الى تثبيت هذا الموقع وتعزيزه عبر منحه صلاحيات محددة وواضحة ومثبتة في الدستور، الا أنه من البديهي أكثر انه لا يمكن الوصول الى هذا الامر الا عبر توافق سياسي بين مختلف الاطراف السياسية اللبنانية وبالتأكيد ليس عبر التهجم اليومي على رئيس الحكومة وتياره وطائفته كما يحاول أن يفعل التيار الوطني اليوم، ما يرسم حول مواقفه الكثير من الشبهات الانتخابية والاستعراضية والشعبوية، وما يدفع الى الاعتقاد بأن المطالبة بحقوق الأرثوذكس من قبل هذا الفريق بالتحديد ما هو الا بقصد التجارة السياسية كسباً لنقاط أرثوذكسية في المعركة الانتخابية المقبلة، سيما وأن العديد من مواقف التيار من أمور مشابهة وصلاحيات مغتصبة تضع الكثير من نقاط الاستفهام على سطر أبو جمرا. ومن نقاط استفهامنا الآتي:
– بداية وفي ظل تعثر المصالحة المسيحية لا سيما من خلال وضع الشروط من قبل الحليف المستجد للتيار الوطني الحر، كان مستغرباً عدم سعي الوزير أبو جمرا، وهو على ما يبدو المؤتمن على حقوق المسيحيين ودورهم في الآونة الأخيرة، لتسهيل انجاز المصالحة المنشودة سيما أن صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء لن تعوض الخسائر التي يتكبدها المسيحيون نتيجة خلافاتهم.
– رغم من أن الوزير أبو جمرا يطالب باستحداث صلاحيات غير منصوص عنها في الدستور الا ان الاولوية تبقى للصلاحيات الموجودة أصلاً والمصادرة، فما باله بصلاحيات الجيش اللبناني بحفظ الامن دون سواه، وبحمل السلاح دون سواه، وبالدفاع عن الحدود اللبنانية دون سواه، وبالتحقيق مع من يشتبه بهم دون سواه …ترى ما هو موقفه من هذه الصلاحيات؟
– في غمرة اقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا، طرح موضوع الغاء المجلس الاعلى اللبناني السوري ولم يجد العماد عون داعياً لهذا الالغاء، لذلك كان مستغرباً ألا يسعى اللواء أبو جمرا للمطالبة بالصلاحيات البديهية للسفير اللبناني المقبل في سوريا والمصادرة من قبل المجلس الأعلى.
– كان لافتا اقتراح نائب رئيس مجلس النواب حول تولي أرثوذكسي قيادة احدى الاجهزة الامنية، لذلك ننتظر موقف اللواء أبو جمرا من هذا الاقتراح مع الاخذ بعين الاعتبار أن جهاز الامن العام تحديداً كان دائماً من حصة المسيحيين، فهل يجرؤ؟
– يؤكد العماد عون وحلفاؤه في قوى الثامن من آذار فوزهم في الانتخابات النيابية المقبلة، اذاً لماذا يتكبد اللواء أبو جمره عناء اقناع السنيورة بتبني مشروع تعديل النظام الداخلي لمجلس الوزراء؟ اليس من البديهي أن ينتظر فوزهم المؤكد في الانتخابات المقبلة ليدخل التعديلات التي يريدها في ظل رئاسة الرئيس كرامي أو فتحي يكن أو سواهما ممن تختاره قوى الثامن من آذار؟؟؟ لماذا لا يسعى الى ادخال اقتراحه هذا على البرنامج الانتخابي الموحد لقوى الثامن من آذار الفائزة حكماً (بحسب احصاءاتهم) بالانتخابات المقبلة؟؟؟
– رأفة بالأرثوذكس لا بد من التذكير ان دعاة تأمين حقوقهم هم اياهم من تولوا المحافظة على حقوق الموارنة أواخر الثمانينات والنتيجة معروفة والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، اللهم الا اذا كان اللواء أبو جمره يسعى لإدخال صلاحياته كنائب "للقائد" في التيار الوطني الى موقع نائب رئيس مجلس الوزراء عندها، نتأكد فعلاً أن هناك مواقع شرف ومواقع بلا شرف.