حبر اتفاق الدوحة لم يجفّ وتعديله تنصّلٌ من تنفيذه
(اتفاق الدوحة) لم يمرّ على التوصّل اليه خمسة أشهر، ومع ذلك يحاول كثيرون محوه من الذاكرة بغية التنصُّل من بنوده أو القفز فوقها، في محاولة لإعادة عقارب الساعة الى الوراء.
كانت العقدة الأساسية في مناقشات الدوحة كيفية تشكيل الحكومة والتوازنات فيها، قوى الثامن من آذار الخارجة آنذاك من تبدُّل المعطيات على الأرض في بيروت والجبل، لم تكن ترضى بأقل من الثلث المعطّل، وحين حصلت على هذا الشرط أرفقته بشرط منع استقالة الوزراء خشية أن يستقيل وزراء من الأكثرية فتسقط الحكومة وتخسر مكسبها المتمثل بالثلث المعطّل فيما تُبقي الأكثرية على مكسبها بانتخاب رئيس للجمهورية.
اليوم ماذا يجري؟
المخاوف انقلبت، الأكثرية باتت خائفة على التضامن الوزاري بعدما أثيرت قضية صلاحيات نائب رئيس الحكومة وتهديد اللواء عصام أبو جمرا بمقاطعة الجلسات، (المقاطعة) هي (نصف استقالة)، يعني انها (نصف خرق) لاتفاق الدوحة، واذا ما استفحلت يُخشى ان تتحوَّل الى خرقٍ كامل.
* * *
بندٌ أساسي آخر تمَّ التوصل اليه في اتفاق الدوحة هو ترك موضوع سلاح حزب الله الى طاولة الحوار، لم يُبحَث آنذاك في توسيع الطاولة وزيادة أعضائها، على اعتبار انها ممثِّلة لجميع الأطراف.
اليوم تجري محاولات لنسف هذا البند من خلال السعي لتمرير خرقَين:
الأوّل توسيع طاولة الحوار، والثاني اضافة بنود الى جدول أعمال المناقشات. هذا السعي من شأنه تمييع الحوار والتهرُّب من بنده الأساسي، ويُذكَر انه جرت محاولة لتطييره منذ فترة حين لوَّح العماد ميشال عون بمقاطعة جلساته، لكنه عاد وتراجع عن هذا التلويح بعدما لم يلقَ تجاوباً من حلفائه.
* * *
تسعة أيام تفصلنا عن موعد الجلسة الثانية للحوار، فهل من معوقات غير منظورة ستظهر حتى ذلك التاريخ؟
حتى الآن انكشفت كل المناورات ولم يعد سهلاً (نبش) مناورة جديدة خصوصاً ان جميع الأطراف وقّعوا على اتفاق الدوحة برعاية عربية، ولم يعد ممكناً سحب التواقيع أو التراجع عنها، واحترام التواقيع يستلزم احترام الاتفاق كاملاً وليس العودة عن أيٍ من بنوده.