#adsense

القناوي ينقل قلق مبارك من الواقع السياسي في لبنان وانعكاساته الأمنية

حجم الخط

القناوي ينقل قلق مبارك من الواقع السياسي في لبنان وانعكاساته الأمنية

ابدت مصادر واسعة الاطلاع في بيروت، خشيتها من ان تعيد المراوحة السياسية انتاج اجواء امنية غير مستقرة، بعدما كانت الاندفاعة الاولى للانفراج السياسي افضت الى مناخ اكثر ملاءمة على المستوى الامني، قبل ان يصار الى فرملة المصالحات في بعض الاتجاهات وتعثرها في اتجاهات اخرى. وعكست المصادر عينها مخاوف من ان تؤدي الحماوة المستجدة في السجالات السياسية، لا سيما في الوسط المسيحي الى نشوء حالات توتر من شأنها اشغال الاجهزة الامنية عن متابعة ملفات ساخنة، كالنشاط الارهابي، على غرار الشبكة التي كان تم تفكيكها اخيراً، والمعروفة بـ"شبكة جوهر".

وفيما بدا صعباً جداً كسر الجمود السياسي قبل انعقاد جولة الحوار الجديدة في القصر الجمهوري في 5 تشرين الثاني المقبل، جاءت زيارة نائب رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر القناوي لبيروت في مهمة شغلت الاوساط السياسية ويستكملها اليوم، لتشكّل في شقّ منها امتداداً لـ"المخاوف الامنية"، بعدما أبدت الرسالة التي حملها الموفد من الرئيس حسني مبارك الى نظيره اللبناني ميشال سليمان ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة والرئيس امين الجميّل (وينقلها اليوم الى رئيس البرلمان نبيه بري)، قلق القاهرة من الوضع السياسي العام في لبنان وما قد يحمله من انتكاسات امنية.

وبدا واضحاً ان مهمة القناوي تتصل بتحرك مصري في شأن الوضع الداخلي اللبناني بدليل ان الموفد لمح الى انه ينقل رسائل لتثبيت الوفاق والتوافق بين اللبنانيين على اسس معقولة ومقبولة، وانه حمل حرص مبارك على دعم وحدة لبنان وشعور القاهرة ببطء الحل السياسي، مؤكداً التزام مصر المعنوي تجاه لبنان.

وكشفت اوساط واسعة الاطلاع ان المسؤولين اللبنانيين كانوا منذ مطلع الاسبوع الماضي في اجواء وصول موفد مصري الى بيروت وان هذه الزيارة لم تكن مفاجئة للمعنيين لكنها احيطت بكتمان، علماً ان معلومات اشارت الى ان الموفد الرئاسي قد يقوم بجولة جديدة في بيروت في ضوء حصيلة زيارته الحالية. واشارت الى ان ثمة مؤشرات الى رغبة مصر في الاضطلاع بدور بارز في هذه المرحلة.

وكان لافتاً ان زيارة الموفد جاءت عشية زيارتين سيقوم بهما كل من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة للقاهرة هذا الاسبوع، لترؤس الجانب اللبناني في اجتماعات اللجنة العليا، ومن ثم سليمان الذي سيزور القاهرة في 8 تشرين الثاني في اطار جولته على العواصم الغربية والعربية التي بدأها منذ مدة.

وتلفت الاوساط الى ان التحرك المصري يصعب عزله عن تطورين حصلا في المدة الاخيرة وهما قرار اقامة علاقات ديبلوماسية بين بيروت ودمشق والضجة السياسية التي اثارها النائب ميشال عون في زيارته لطهران.

ومع ان بعض الاوساط القريبة من المعارضة تحدث في وقت سابق عن تقارب مصري – سوري ينتظر ان يتبلور في وقت غير بعيد ويكون خطوة نحو تقارُب مماثل بين دمشق والرياض، فان الاوساط المطلعة نفسها تقول ان اي معطيات دقيقة لم تبرز بعد في اطار اي تقارب محتمل. وتستبعد حصول هذا التقارب قبل بلورة مزيد من الخطوات السورية الملموسة لتطبيع الوضع مع لبنان. وثمة معطيات تحدثت عن امكان اضطلاع مصر بدور في طرح بعض المشاريع البعيدة المدى لقضية مزارع شبعا على ان يجرى تثبيت الواقع الهادئ على جبهة الجنوب في انتظار الوقت الملائم لتحريك هذا الموضوع.

في غضون ذلك، بقي المشهد السياسي يتأرجح بين جملة من القضايا، بينها مسألة صلاحيات نائب رئيس الحكومة (الأرثوذكسي) والمخاض العسير للمصالحات المتعثرة على المستوى المسيحي والمتأخرة على مستوى اللقاء بين الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس «كتلة المستقبل» البرلمانية النائب سعد الحريري، اضافة الى الصراع المستجد حول طاولة الحوار التي من المقرر انعقادها في الخامس من الشهر المقبل في القصر الجمهوري، وسط مطالبة المعارضة بتوسيع المشاركة فيها ورفْض الاكثرية لذلك.

وبدت لافتة المعلومات التي تحدثت عن انزعاج الجامعة العربية والدوحة من «تهديد» موضوع صلاحيات نائب رئيس الحكومة بخرق اتفاق الدوحة الذي نص على عدم عرقلة عمل الحكومة او الاستقالة منها، على عكس ما لوّح به اللواء عصام ابو جمرا من مقاطعة جلسات الحكومة في السرايا، وهو الامر الذي أوحى بان هذا الملف سيأخذ طريقه الى حلّ «على البارد».

وقد كشف وزير العدل ابرهيم نجار بعض ملامحه، اذ قال «هذا الموضوع لم ينته لكنه لن يتفاعل. وقد حصلت مصارحة بين الرئيس السنيورة واللواء ابو جمرا، وخلال هذه المصارحة وضع رئيس الحكومة السقف الذي لا يستطيع تخطيه وعنوانه تعديل الصلاحيات التي نص عليها اتفاق الطائف لان اي مس بالتركيبة الطائفية ككل غير مستحب في الوقت الحاضر، وعرض الرئيس السنيورة على اللواء ابو جمرا ان يتولى السهر على ملاحقة وتطبيق ما نص عليه البيان الوزاري من جهة، اضافة الى امكان إسناد مسؤولية النظر في كيفية تنفيذ 124 اتفاقا موقعة بين لبنان وسوريا".

 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل