#adsense

تعزيز صلاحيات الرئيس يبدأ بآلية تجعله حكماً وحاكماً

حجم الخط

بعدما استعاد سليمان دور الرئاسة وأعادها مرجعية
تعزيز صلاحيات الرئيس يبدأ بآلية تجعله حكماً وحاكماً

بعدما استعاد الرئيس ميشال سليمان دور الرئاسة الاولى محلياً وعربياً واقليمياً ودولياً وعادت الرئاسة الاولى مرجعية ومحور كل اتصال ولقاء لم يعد مقبولاً ان تظل علاقات اي جهة خارجية او تعاملها مع احزاب وافراد في معزل عن الدولة ومؤسساتها بل عبرها وبمعرفتها، وبعدم مرور اموال ومساعدات نقدية او عينية الا عبر هذه المؤسسات.

لقد نص دستور الطائف في المادة 49 على ان "رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه وفقاً لاحكام الدستور، وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء" وهذا معناه ان رئيس الجمهورة هو رئيس كل السلطات وهو في الوقت نفسه حاكم وحكم. فكيف يمكن تحميله كل هذه المسؤولية وهو ليس له حتى حق التصويت في مجلس الوزراء ولا حق تعيين الوزراء وتسمية رئيس منهم، ولا حق اقالتهم وذلك بحجة ان الصلاحيات الواسعة التي كان يتمتع بها قبل دستور الطائف جعلته "ملكاً على جمهورية" ولكن لا يجوز ان تجعله الصلاحيات التي تحددت له من هذا الدستور يملك ولا يحكم "مثل ملكة انكلترا ويكون مطلوبا منه في الوقت نفسه السهر على احترام احكامه ومطالبته اي مسؤول باحترامها ايضا لأن هذا واجب رئيس الجمهورية ولأنه وحده اقسم اليمين على ذلك.

الى ذلك لا بد من ان يعاد الى رئيس الجمهورية حق التصويت ليكون صوته الوازن هو الحكم في مجلس الوزراء، ويحسم الخلافات بين الوزراء او ان يكون له وزراء يكون صوتهم هو الوازن وهذا ما عناه الدستور في البند 4 من المادة 53 فيه: "يصدر (رئيس الجمهورية) بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم استقالة الوزراء او اقالتهم".

وقد وضع هذا النص تعويضا لحرمان الرئيس حق التصويت في مجلس الوزراء فجعل تشكيل اي حكومة رهنا بالاتفاق بينه وبين رئيس الحكومة ومن دون التوصل الى هذا الاتفاق تبقى الازمة الوزارية مفتوحة ومن الطبيعي عدم حصول اتفاق بينهما الا عندما يرى رئيس الجمهورية ان تشكيل الحكومة يراعي حقوق كل الطوائف ولا يناقض ميثاق العيش المشترك لئلا تفقد الحكومة شرعيتها.

والتوصل الى اتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معناه الاتفاق على اسماء الوزراء وعلى توزيع الحقائب ومعناه ضمناً ايضا انه يكون لرئيس الجمهورية وزراء يشكلون داخل مجلس الوزراء صمام امان وخط دفاع عن مصلحة الوطن عند التصويت على المواضيع الاساسية والمهمة خصوصا عندما تتعادل الاصوات داخل مجلس الوزراء ولا بد من اصوات راجحة، هي اصوات هؤلاء الوزراء وبها يستطيع رئيس الجمهورية ان يكون حاكما وحكما في آن واحد. او تكون اصوات ممتنعة اذا رأى رئيس الجمهورية ان المصلحة العامة تقضي بذلك. ففي عهد الرئيس شارل حلو وكان الرئيس لا يزال يملك حق التصويت، طرح في جلسة طارئة لمجلس الوزراء موضوع دخول عدد من المسلحين الفلسطينيين الى منطقة العرقوب، فانقسم الوزراء مناصفة بين من مطالب باخراجهم بالحسنى او بالقوة والاكراه وبين من عارض ذلك، وكان صوت رئيس الجمهورية هو الصوت الوازن حيال هذا الانقسام. الا ان الرئيس حلو امتنع عن التصويت كي لا ينحاز لهذا الطرف او ذاك خصوصا ان انقسام الوزراء كان طائفياً فانتهى حصول هذا الانقسام باستقالة الحكومة التي كانت رباعية ومؤلفة من عبدالله اليافي رئيسا وحسين العويني وبيار الجميل وريمون اده وزراء.

ان هذا معناه ان رئيس الجمهورية تقع عليه مسؤولية المشاركة في اتخاذ القرارات المهمة والمصيرية سواء كان له حق التصويت او لم يكن له هذا الحق بدعوى ان يظل حكما عادلاً بين المتخاصمين والمختلفين، لأن الحكم يتحمل ايضا المسؤولية ولا يكون على الحياد خصوصا عندما تقضي مصلحة البلاد العليا بأن يحكم لما فيه هذه المصلحة والا تعرض للمحاسبة والمساءلة بموجب المادة 60 من الدستور التي تنص: "لا تبعة على رئيس الجمهورية حال قيامه بوظيفته الا عند خرقه الدستور او في حال الخيانة العظمى" وقد أنشأ الدسور المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء عند ارتكابهم ذلك.

وليس للذين يطالبون باعادة بعض الصلاحيات لرئيس الجمهورية، وقد اخذت منه عند اقرار دستور الطائف الا ان يؤيدوا حقه هذا وبدون حاجة الى اي تعديل بل تطبيقا لروح الدستور ان لم يكن لنصه وهو ان يكون حكما عادلا في العلاقات وحاكما حازما في الوقت نفسه، وهو لا يستطيع ذلك ان لم يكن له داخل مجلس الوزراء الآلية التي تجعله كذلك وفي مجلس النواب ايضا لأن المشاريع التي تمر في مجلس الوزراء خصوصا بأصوات الوزراء المستقلين عن الوزراء الحزبيين او المنتمين الى الكتل اذا كان لهم موقف آخر لا بد من تأمين اصوات الاكثرية للمصادقة عليها. وهذا لا يتم اذا لم يكن في المجلس نواب مستقلون تكون اصواتهم راجحة عند التصويت كي تجنب رئيس الجمهورية من خلال وجود مثل هؤلاء النواب الاكثار من اللجوء اللى اعادة المشاريع التي يكون قد صادق عليها المجلس اليه لاعادة النظر فيها فيحصل عندئذ نوع من المنازلة بين رئيس الجمهورية الذي اعاد المشاريع والاكثرية في مجلس النواب، وكذلك الامر في مجلس الوزراء اذا لم يكن له في هذا المجلس وزراء مستقلون، يصوتون حيث تقضي مصلحة البلاد وليس مصلحة هذا الفريق السياسي او ذاك، فلا يضطر رئيس الجمهورية الى طلب اعادة النظر في القرارات التي تكون قد صدرت عنه لعدم موافقته عليها وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ ايداعها رئاسة الجمهورية وهي مهلة حددت له من دون سواه.

وعندما تكون كتلة وزارية في مجلس الوزراء وكتلة نيابية وفي مجلس النواب فان الرئيس يتحمل المسؤولية عند تصويت هذه الكتلة او امتناعها عن التصويت عند طرح المواضيع المهمة، فاذا كان الرئيس يعتبر حكما، فهو مسؤول عن اتخاذ الموقف من موقعه كحكم، وهو مسؤول ايضا كحاكم اذا اعاد اي مشروع او قرار من اجل درسه مرة ثانية سواء الى مجلس الوزراء او الى مجلس النواب، ويتحمل رئيس الجمهورية باتخاذ موقف الحكم او الحاكم مسؤولية عمله اذا انحاز لهذا الفريق او ذاك ولم يكن انحيازه للوطن ولما تقضي به مصلحة البلاد العليا.

وما دام الدستور نص على تأليف المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، فان على هؤلاء تحمل مسؤولية اتخاذ القرارات اذا كانت مخالفة للدستور او شكلت خيانة عظمى. فاذا كان لا يجوز ان يعطى رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة تجعله "ملكا على جمهورية" فانه لا يجوز ان يحرم الصلاحيات التي تجعله يملك ولا يحكم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل