في الأمن والسياسة
لم يعد خافياً على أحد في لبنان والمنطقة ان حزب الله يقود مشروعين استراتيجيين على مستوى الداخل اللبناني ، احدهما سياسي يسعى الى تحقيق الأهداف الألهية عن طريق الاستيلاء على القرار ديمقراطياً عبر الأنتخابات النيابية القادمة والتي يهيئ الحزب لها كل سبل النجاح ! وذلك بإعادة ربط ما انقطع بين مكونات واطياف 8 آذار من جهة ، ودعمها تالياً بالمال النظيف الذي يأتي من ايران تباعاً ، واما المستوى الثاني فأمني – عسكري ويقضي بتدريب مجموعات تابعة لأحزاب وشخصيات من القوى المتحالفة مع الحزب والتي تتمدد على طول المناطق الفاصلة من شمال نهر الليطاني وحتى الحدود اللبنانية – السورية شمالاً وشرقاً !
ولا ينكر الحزب ان التفاهم مع العماد البرتقالي وتياره محورياً في مشروعه السياسي الرامي الى السيطرة على لبنان ! وامس بالذات سمعنا النائب حسين الحاج حسن يعترف بأنهم يقودون مساعي لاعادة التفاهم والتقارب بين "الميشالين" المرّ وعون ! وان اسباب المساعي الالهية سياسية – انتخابية تحديداً ! وكذلك اقرّ النائب المذكور بمساعي حزب الله للوصول الى تفاهم بين الحزب القومي السوري والعماد ميشال عون ! وهذين الاعترافين يتعلقان بمنطقة واحدة تحديداً لا يريد " الحزب القائد " للمعارضة ان يخسر مقاعدها الـ 6 التي ظفروا بها في حمأة انتخابات العام 2005 ! والتخوّف يأتي من ضعف تيار عماد لبنان وعجزه عن النزال الجدي ، وتقول المعلومات الموثوقة ان الحزب وسوريا مستعدان لدفع عون للقبول بمقعدين في هذه الدائرة ! لأنهما افضل من الخسارة الكاملة التي تلوّح في الأفق البرتقالي … الملبّد !
وفي مكان آخر يبدو الهجوم الذي يشنه وئام وهاب على التقارب الجنبلاطي – الارسلاني ، دعوة الهية اخرى ترمي الى عدم خسارة وجود " المير طلال " ضمن قوى 8 آذار ! وفي نفس الوقت فقد نعى الحزب والتيار البرتقالي المصالحة المسيحية – المسيحية شمالاً قبل ان تنطلق خارطة طريقها برعاية رئيس الجمهورية ومباركة البطريرك وقيادة الرابطة المارونية ، لأن مجرد الوصول اليها يفقد المشروع الاقليمي اوراقه الرابحة مسيحياً ! ويجعله تالياً عاجزاً عن الوصول عبر الانتخابات ! ومضطراً بالتالي الى الاستعانة بالبديل الذي يجري العمل على تحضيره وتجهيزه امنياً والذي تتكشف اوراقه كل يوم تقريباً وفي مختلف المناطق اللبنانية .
وآخر ما ظهر على المستوى الأمني الهياً ، كانت المجموعة التي اوقفتها القوى الأمنية وتبيّن انها تابعة للداعية فتحي يكن وانها كانت متوجهة الى معسكر لحزب الله للتدرب على السلاح ! وقد جرى اطلاق افرادها وسمح لهم بالتوجه الى حيث المقصد ! وكان لافتاً في هذا المجال ما قاله وئام وهّاب من ان مرافقيه ايضاً تدربوا على ايدي حزب الله ! وان عددهم يفوق بكثير العدد المضبوط في نهاية الاسبوع الماضي !!
ولا شك ان الأجهزة الأمنية ، تملك معلومات وافية عن اللذين تدربوا وما زالوا ضمن المشروع الأمني لحزب الله ، وبالتأكيد فهؤلاء يتبعون كل اطياف واحزاب ومسؤولي قوى 8 آذار ! واذا ضربنا العدد المضبوط (21) بعدد الأركان في القوى الموالية للمشروع الأيراني – الالهي ، فإننا سنحصل على عدد يساوي جيشاً كبيراً جداً ينتشر في كل لبنان ! وهو قادر في اية " ظروف ملائمة " على تنفيذ المخطط المرسوم في معظم النقاط الاستراتيجية في مناطق لبنان المختلفة !
ولا ينفع في هذا المجال الادعاء بالمقاومة وسرايا دعمها ! لأن القرار 1701 قطع درب الحدود الجنوبية عنها ، ومجرد الموافقة على القرار المذكور تعني ان ما يحضر انما يجري اعداده لأمور تتعلق بالداخل اللبناني وهي تشبه بشكل او بآخر احداث 7 و 8 ايار من العام الحالي !
ولا ينكر الحزب انه يقود المشروعين معاً ، وان كان لا يؤكد الروابط بينهما ! ولكن الثابت ان الاستدعاءات الى طهران (وآخرها زيارة العماد البرتقالي) تتعلق بأعطاء فرصة اخيرة لمشروع السيطرة السياسية ! مع كل الدعم المادي المطلوب والذي يجري تأمينه عبر طرق مختلفة وخدمات غير معلنة تحدث عنها اكثر من سياسي لبناني في المراحل الأخيرة !
ويبقى ان بين ما اعلنته دولة كولومبيا قبل ايام عن ارتباط خلية تهريب المخدرات بالحزب الالهي وتحويلها المال " الملوّث " ! وما اعلنه هاشمي رفسنجاني عن افتخار بلاده بالحزب ونضاله ومقاومته اكثر من رابط جوهري ! واكثر من مؤشر الى خطورة امتدادات الحزب ومشروعيه السياسي والأمني ! وهذه برسم لبنان واللبنانيين علّهم يتداركون الأمور قبل الخراب الكامل والسقوط في المجهول ! .