عون قلق من سليمان ويربط قرار «الكتلة» بتأييد سوري لدوره
أظهر التطويق السريع لأزمة صلاحيات نائب رئيس الحكومة التي اثارها القيادي في التيار الوطني الوزير اللواء عصام ابو جمرة بأن الرعاية الاقليمية لا تفارق الدوحة الذي رعته امارة قطر مباشرة لا يسمح للفرقاء بخرقه، وانه من غير الجائز بعد اليوم، ارباك الساحة الداخلية وعرقلة اية مناخات تهدئة في ظل حركة المصالحات التي احرزت نتائج ايجابية بين فريقين من قوى 14 آذار يتمثلان في تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وبين الفريقين المقابلين في محور 8 آذار اي الثنائي الشيعي المتمثل في «حزب الله» وحركة »امل» والمفترض ان يستكملا في لقاءات رفيعة المستوى بين رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري وبين امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله وتعوقهما حتى حينه عوامل واعتبارات امنية لدى كل من الزعيمين في وقت احرزت هذه المصالحات تقدما على خط رئيس مجلس النواب نبيه بري وتجلت في مشاركته الى جانب النائب سعد الحريري افتتاح مسجد محمد الامين الاسبوع الماضي وزيارته ضريح «رفيقه وصديقه» الرئيس الشهيد رفيق الحريري لدى وصوله الى باحة الاحتفال.
واذا كان التطويق السريع لأزمة صلاحيات نائب رئيس الحكومة والتي حدت بالوزير عصام ابو جمرة اعتماد التهدئة تلبية لتدخل قطري ورفضا لاستنساخ تجربة اتفاق الدوحة ورفع سقف المكابس من قبل رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون للسير في ركاب اتفاق اخرجه من المعادلة الرئاسية وسعى للتعويض عنها عبر مكاسب «عينية» صورت لاحقا على انه استرد حقوقا للمسيحيين، فإذا كانت هذه المناورة بخلفيته الهدف لنسف اتفاق الدوحة الذي تأسس على اتفاق الطائف «المشلع» وكانت لها عدة تفسيرات بعد زيارة النائب عون لإيران، فإن المرسوم للبلاد من قبل الرعاية الاقليمية الدولية هو الحفاظ على حالة التهدئة حتى في مرحلة الانتخابات النيابية المقبلة والتي سترسم واقع جديد للبلاد يتوزع بين حفاظ الغالبية النيابية على موقعها او تأتي النتائج معاكسة في حال استمرار التجاذبات داخل صفوف عدد من قوى 14 اذار وتعمل قوى 8 آذار في قدرة عالية على اظهارها صعبة المعالجة.
وفي موازاة حركة المصالحات التي تحققت حتى حينه، فإن «المصالحة العالقة» في الوسط المسيحي بين القوات اللبنانية وبين تيار المردة، اثر موقف مدروس وغامض من قبل الوزير السابق سليمان فرنجية، هي في حد ذاتها تحمل عدم جهوزية على هذه الخطوة بعد السقف الذي وصل اليه في المواقف سابقا لناحية تحميل الدكتور جعجع المسؤولية التي هي ليست على عاتقه، وكذلك في هدف انتخابي يهدف لكربجة الماكينة الانتخابية والنشاط في المجال ذاته للقوات في منطقة زغرتا الزاوية بحيث يحمل هذا الموقف ارباكا للقوات في وقت استكمل رئيس تيار المردة لائحته عن زغرتا واعلنها مغلقا في ذلك الباب على مرشح التيار الوطني العميد المتقاعد فايز كرم وتحول بعدها تيار المردة لاستكمال الجهوزية الانتخابية في دائرتي الكورة والبترون من خلال مباشرته التواصل مع الناخبين المتواجدين خارجهما او في العاصمة ومحيطها.
لكن في المعطيات المؤجلة للخطوة المرتقبة على صعيد اللقاء بين النائب سعد الحريري وبين السيد نصرالله فإن الاعتبارات الامنية المتكافئة للرجلين والتي تحد من انجاز اللقاء يمكن ان يستكمل في ظل هذه العوامل المانعة وفق منطق تيار المستقبل، من خلال اداء «حزب الله» في مناطق النزاع وحصرا العاصمة بعد ان تراجعت نسبة الاشكالات منذ زيارة وفد «حزب الله» برئاسة رئيس كتلة الوفاء المقاومة النائب محمد رعد موفدا من قبل الامين العام الى الامس القريب، بحيث ان تيار المستقبل الذي لا يشترط على السيد نصرالله تقديم الاعتذار لما حصل في 7 ايار يترقب في هذا الظرف اداء الحزب وعناصره في العاصمة لأنه يعتبر بأن الذي حصل يومها اصاب كل منزل وكل فرد وكانت له تداعيات على عدة جوانب، يبقى الوقت المقرون بأداء ايجابي وحسن نية كفيل في تبديد حيزا ولو ضئيلا من الذين انتجته هذه العملية العسكرية في العاصمة حينها.
ويشكل مدى التجاوب الذي ابداه اركان قوى 14 آذار تجاه المصالحات والرغبة الجامحة لإنجازها مع فرقاء 8 آذار في عدة مناطق، محور ترقب وتساؤل في دوائر القرار لدى هذا الفريق القلق من الاندفاع الايجابي، واضعا هذه الخطوة بمثابة امتلاك هؤلاء الاركان معطيات تدفعهم لهذه الدرجة من الايجابية حتى ترجمة ما «يملكونه» في خطوة تعدل في التوازنات وتحد من نشاط قوى 8 آذار.
وعلى ما يبدو من قراءة صانعي القرار في قوى 14 آذار فإن الفوضى والتوتر يعدان قوى 8 آذار الذين يصورون ذاتهم على انهم ضحايا سياسية 14 آذار او الغالبية النيابية وينطلقون من هذا الواقع لاستعمال قواعدهم وقودا للمواجهة السياسية في حين ان الاستقرار لا يتناسب مع حساباتهم لأنه يسقط شعارات التوتر والفتنة المذهبية وتصوير القوى التي هي على خلاف سياسي معها بأنها متآمرة عليها في حين تأتي حركة المصالحات لتناقض هذا التوجيه اذ ان النائب سعد الحريري زار البقاع وطرابلس والتقى مع فعاليات من كل المستويات بهدف تطويق الفتنة.
وسجلت للنائب جنبلاط خطوات صنفت على انها ارتداد على حلفائه في حين هي تأتي في سياق الطمأنة والتأكيد على المصير المشترك وكانت للدكتور سمير جعجع مواقف شجاعة ومميزة ومبادرة في اتجاه المصالحة مع رئيس تيار المردة في خطوة لم يستطع الوزير السابق فرنجية استيعابها بعد.
واذا ما دخلت البلاد حالة التهدئة حاليا وجرى تطبيع الواقع القائم بين قواها السياسية فإن المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي وعلى خلفية تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي دانيال بلمار الذي سيعلن الشهر المقبل وصولا الى بداية عملها في شهر شباط من العام 2009.
ستشكل بداية تعديل في توازنات الواقع الحالي في ظل الدينامية السياسية المتحركة من جانب فريق 8 آذار لا سيما ان معطيات بدأت ترشح الى ان التقرير لن يكون عاديا وفي جوانبه عدم اعطاء الضباط الاربعة الموقوفين في القضية ورقة مساعدة لهم في حملاتهم، بل سيتوقف التقرير امام الدور الامني – السياسي الاعلامي الذي مارسه هؤلاء في تلك الفترة.
وفي حين تم تطويق ازمة الصلاحيات التي اثارها نائب رئيس الحكومة عصام ابو جمرا فقد بدا ان النائب عون امام ازمة جديدة اطلقها كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حول الكتلة النيابية الوطنية والتي تباينت القراءات حولها رغم تفسيرات عكسها مقربون من رئيس الجمهورية لم تبدد حالة القلق وهاجس الخوف الذي ساد النائب عون وتياره رغم قناعته بأن الرئيس سليمان لن يقدم على هذه الخطوة لأنها تتطلب قرارا شجاعا من جانبه اولا ولأن سوريا لن تقبل ان يكون لرئيس الجمهورية اي دور يضعف النائب عون ويترك قوى 14 آذار في حالة ارتياح ولذلك فإن اسراع التيار الوطني الحر لإعلان ذاته الى جانب الرئيس سليمان بعدما تبين له بأن ثمة رغبة شعبية في مناطق تواجده للإلتفاف حول رئيس الجمهورية المسيحي، ولأن الرئيس سليمان اعطى اشارة الضوء الاخضر، في هذا الاتجاه الذي سيلجأ اليه عدد من النواب والمرشحين من خلال تداعيهم لإعلان دعمهم رئيس الجمهورية لكونه رئيسا توافقيا، له علاقات دولية قادرة على تعزيز موقع لبنان ولم يدخل في رهانات خاسرة اضرت بالمسيحيين واضعفتهم منذ العام 1988 حتى حينه، وانه نتيجة ذلك كان للنائب عون موقف في احتفال عمشيت يهدف لطمأنة الرئيس سليمان معلنا الولاء له.