نديم الجميل: نريد دولة قوية بجيشها وقضائها وإدارتها
اعتبر الشيخ نديم بشير الجميل أنّه يمكن لللبنانيين أن يختلفوا على طروحات سياسية، كالمركزية واللامركزية والفيديرالية وغيرها من الطروحات، ولكن المهم أن تقوم في لبنان دولة قوية وعادلة تؤمن بكرامة الإنسان الفرد، إذ لم يعد جائزا ولا مقبولا أن يقف اللبناني أمام باب المستشفى كالشحاذ، أو أمام باب المدرسة لإدخال أولاده اليها.
واضاف الجميّل خلال لقاء تضامني معه، في مركز "القوات اللبنانية" في منطقة الجعيتاوي من تنظيم قسم البدوي الكتائبي وفرع "القوات" في المنطقة "عندما أتكلم على الإنسان الحر، أتحدث عن كرامة الإنسان، فكرامة الواطن من كرامة الوطن، وقد آن الأوان للدولة ان تحافظ على كرامة المواطن وتؤمن له كل مستلزمات العيش الكريم، خصوصا إذا كان يؤدي واجباته تجاهها".
وكان الجميل قد افتتح اللقاء بكلةة جاء فيها: ""قلبي كبير عندما تدعو الكتائب الى لقاء في بيت القوات اللبنانية ليتشارك الطرفان في عمل وطني مشترك، فهذا دليل على ان شهداءنا لم يستشهدوا من أجل هذا العلم أو ذاك، بل من أجل قضية واحدة. والوحدة بين المسيحيين يجب ان تبدأ بوحدة الموقف بين الكتائب والقوات، لانهم تخرجوا في مدرسة وطنية واحدة، رغم ان لكل حزب تنظيمه وهيكليته، لكننا نعمل كلنا من أجل قضية واحدة، ومهما تنوعت الطروحات، يبقى وجودنا الحر هو القضية".
وتابع "نحن المسيحيين لسنا ضعفاء، فخلافاتنا وانقساماتنا هي التي أضعفتنا. فالدستور أعطانا بقدر ما أعطى غيرنا بالتساوي. لذا علينا أن نتمسك بالجوهر ونبقى يدا واحدة وننسى خلافاتنا الضيقة، خصوصا عندما يدق ناقوس الخطر على لبنان. ونريد أن يذكر التاريخ غدا أننا طالبنا وعملنا من أجل قيام الدولة القوية بمؤسساتها النظيفة وبجيشها القوي الذي يبسط سيادة الدولة على كل التراب اللبناني، وبقضائها الحر والنزيه. ومن اجل بناء هذه الدولة النموذجية، يجب ان نعمل بصدق وإخلاص. فالصدق هو العمق الحقيقي لعملنا ولقيام الدولة المبنية على الأخلاق والانضباط واحترام الآخر".
واضاف الجميل "أسمع من الناس ان الإدارة فاسدة. والصحيح ان هناك بعض الفاسدين متغلغلون في الإدارة ومحميون من بعض السياسيين الذين يؤمنون تغطية لهم ولمخالفاتهم. علينا تنظيف مؤسسات الدولة من هؤلاء. لقد تمكن بشير الجميل خلال 21 يوما من إجبار الإدارة على تطهير نفسها وضبط نفسها، وهذا ما يجب أن نهدف اليه اليوم. سنسعى بمعاونتكم الى بناء الدولة الجديدة، دولة الغد، ليس من أجلنا فقط بل من أجل أولادنا وأحفادنا. لقد آن الأوان أن ترى هذه الدولة النور".
وتحدث عن المصالحة المسيحية، فقال: "كنت أول من أطلق نداء لمصالحة المسيحية في 25 آب الماضي خلال لقاء في منطقة الرميل، وكررت النداء في ذكرى 14 أيلول، فكفانا تجريح ببعضنا بطريقة غير حضارية. لقد تمكن السوري من تفريق المسيحيين لمدة 25 سنة، ولعب على تناقضاتهم وساهم في تزكية الخلافات، ويستمر اليوم في التدخل لدى بعض حلفائه لمنع إتمام تلك المصالحات. فهناك طرف ليس من مصلحته أن يتصالح المسيحيون. هناك "سوسة" تعمل لاستمرار التشرذم. ويا للأسف، سترون غدا كيف سيزحف البعض على السفارة السورية في لبنان عند افتتاحها، وبعض المسيحيين سيزحفون قبل غيرهم. وعلينا أن نتذكر دائما انه عندما إحتل العراق الكويت، لم يتمكن العراقيون يومها من إقناع مواطن كويتي واحد بالمشاركة في حكومة انتقالية تتعاون مع الاحتلال. هذا مثل يجب ان يكون درسا لنا جميعا".
وأكد الجميل أنه آن الأوان أن يفهم الجميع ماذا المراد، المراد هو لبنان أولا، والمراد سيادة كاملة غير منقوصة، مضيفا "لا نقبل أن يتدخل في شؤوننا الوطنية، لا الإسرائيلي ولا السوري ولا الإيراني ولا الأميركي".
واشار إلى أنّه قد آن الأوان لأن يتحرر الوطن من العقد والسعي الى اختيار قيادات جديدة ونظيفة وكفوءة ومؤمنة بقضية، لبناء لبنان الجديد، مضيفا "حتى تستقيم الأمور ويصبح لبنان دولة حقيقية، علينا أن نعيد الثقة الى الدولة ونؤمن الأمن والحرية والعدالة والمساواة للمواطن. عندها سترون كيف ستوظف رؤوس الأموال مجددا في لبنان، وسنسعى بقوة الى إقناع المغتربين الذين ينتظرون العودة الى وطنهم لمساعدته، للتوظيف في كل القطاعات الإنتاجية".
وأنهى الجميل كلمته بتوجيه تحية الى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والأساقفة الموارنة ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة "الذين وقفوا في فترة من الفترات وحدهم يواجهون الاحتلال السوري في زمن لم يكن يتجرأ أحد على رفع الصوت عاليا" على حد تعبيره.