#adsense

انعكاسات مرتقبة على المصالحة المسيحية المتعثّرة والمعالجات الأمنية

حجم الخط

انعكاسات مرتقبة على المصالحة المسيحية المتعثّرة والمعالجات الأمنية
لقاء الحريري – نصرالله جرعة قوية لتثبيت التهدئة

لا يقلل انتفاء طابع المفاجأة في اللقاء الذي جمع ليل الاحد رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري، والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، الاهمية الكبيرة لهذا اللقاء. وربما تكون المفاجأة الوحيدة فيه ترتيباته اللوجستية والامنية التي وفّرت انعقاده وسط كتمان وسرية قلّ نظيرهما، حتى ان احد النواب البارزين في تيار "المستقبل" كان لا يزال يتحدث صباح امس عن ضرورة عقد اللقاء بعدما كان الحدث قد حصل، بما يؤكد ان الحريري ونصرالله اخفيا هذه الترتيبات حتى عن اقرب القريبين منهما ما خلا حلقة محدودة جداً معنية بإتمامه.

ومع انعقاد اللقاء الذي طال انتظاره، انفتحت فوراً صفحة القراءات والاجتهادات في ما يمكن ان يتركه من انعكاسات على مجمل الوضع الداخلي خصوصاً في الفترة الفاصلة عن الانتخابات النيابية. اما في جانب آخر من هذه الاجتهادات والقراءات فبدا طبيعياً ان تتمركز التساؤلات على ما اذا كان نجاح اللقاء بعد فترة طويلة من التحضيرات والتعقيدات يعكس تطوراً ما على المستوى السعودي – السوري من جهة، والسعودي – الايراني من جهة اخرى.

في الخلاصات الاولية التي تدرجها اوساط في الغالبية والمعارضة على السواء حيال هذا اللقاء، ان النتيجة الفورية التي سيؤدي اليها هي اعادة الاعتبار بالكامل الى مسار المصالحات التي بدأت بين الفريقين وتمددت مع مصالحة "حزب الله" والحزب التقدمي الاشتراكي بما يشكل في هذه المرحلة تطوراً بالغ الاهمية، لأن صون التهدئة وترسيخها يبدوان من الاهمية الساحقة بحيث يتوقف عليهما مصير الاستقرار العام في لبنان في مرحلة اقليمية وداخلية محفوفة بشتى انواع المفاجآت غير المحسوبة. لذلك يمكن اعتبار اللقاء تتويجاً نهائياً للالتزامات التي قطعها كل من تيار "المستقبل" و"حزب الله" في شأن هذه المصالحة ومفاعيلها. وهذا التطور سيترك بطبيعة الحال انعكاسات واسعة في تعميم مسار التهدئة وترسيخ المصالحات، ويضع حداً نهائياً لكل ما بدأ يتسرب في الاسابيع الاخيرة، وتحديداً منذ نهاية شهر رمضان، من شكوك وتشكيك في نيات هذا الفريق او ذاك او امكان نكوصه عن تعهداته والتزاماته.

ولعل البعد الآخر المهم الذي تسلط عليه الاوساط نفسها الاضواء هو ان هذا اللقاء يشكل رافعة مهمة جداً لمساعدة اجهزة السلطة التي بدأت في الفترة الاخيرة نهجاً فعالاً في التعامل مع القضايا الامنية، سواء عبر ضبط الخلية الارهابية في الشمال او عبر حملة مكافحة المخالفات والممنوعات وتوقيف مطلوبين في البقاع وسواه واقامة "ايام" امنية في مختلف المناطق. فهذا اللقاء يأتي في سياق خطوات يجري تنفيذها لتوفير غطاء سياسي جاد وحقيقي للاجهزة الامنية من دون وضع العصي في دواليبها بما يوفّر للسلطة صدقية في اثبات قدراتها متى توافرت لها الظروف السياسية الملائمة، كما يوفّر للاطراف المعنيين صدقية مماثلة في التزامها دعم الدولة والسلطات الامنية خصوصاً.

وتضيف الاوساط نفسها ان البُعد الثالث في اللقاء ترجمه مضمون البيان المشترك الصادر عن القيادتين، والذي تناول ثلاثة محاور اساسية. فهي المرة الاولى التي يجري فيها الجانبان مراجعة للمرحلة العاصفة السابقة بينهما. كما انها المرة الاولى التي يؤكدان فيها في شكل ثنائي تمسكهما باتفاق الطائف والدوحة. كما ان الجانبين التزما تكراراً تعزيز التهدئة بقطع النظر عن الخلافات السياسية. ومجمل هذه الالتزامات يعني باختصار ان الجانبين اكدا بما لا يقبل جدلاً ان مفاعيل تسوية الدوحة سارية ومستمرة ولن يؤثر عليها "اي تطور من اي جهة اتى. وعلى رغم الكثير من الخصوصيات التي تجعل هذا اللقاء بمثابة التطور الاعلى مرتبة حتى الآن في مسار احتواء التشنجات المذهبية بين السنّة والشيعة ومعالجتها تدريجاً، فإن الاوساط نفسها لا تستبعد ان ينسحب المناخ الذي سيولّده هذا اللقاء على الجانب المسيحي حيث سجّلت انتكاسة خطيرة لمشروع المصالحة بين حزب "القوات اللبنانية" وتيار "المردة".

وتقول الاوساط ان لقاء الحريري ونصرالله سيتبعه على الارجح تحريك حلقات جديدة في الاتصالات الجارية بين "حزب الله" والحزب التقدمي الاشتراكي وسط ما يتردد عن امكان التحضير للقاء بين رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط والسيد نصرالله. ومع ان من المبكر بعد تأكيد هذا الاتجاه او نفيه، فإن ثمة اجواء جديدة ستلفح مجمل الوضع الداخلي ولن يبقى الاطراف المسيحيون في منأى عنها نظراً الى الارتباط الموثق الذي يجمع كل طرف منهم بأفرقاء المصالحة لدى السنّة والشيعة والدروز.

اما العلامة الفارقة في هذه الخلاصات عن اللقاء فتتمثل في ميل الاوساط لدى الغالبية والمعارضة على اسباغ البعد الداخلي كأساس محرّك للقاء من دون الخوض سلباً او ايجاباً في موضوع العلاقات العربية والاقليمية التي قد تكون ادت دوراً فيها. وهذا مؤشر واضح الى الحفاظ على زخم اللقاء وتوظيفه في حالة الاستقرار الداخلي بما يعكس القرار السياسي بالمحافظة على الستاتيكو القائم حتى الانتخابات على الاقل، في معزل عن الحسابات الخفية المتصلة بالدور المؤثرة على لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل