لا تتغير..
… ثم بعد أن حاول جنرال الرابية، أن يموّه الموضوع ويبلف السامعين والقاشعين والجالسين قبالته، ويقول أنه هو شخصياً سيعمل من أجل أن يكون طليعة الكتلة النيابية الوسطية التي دعا إليها رئيس الجمهورية… بعد ذلك يا إخوان، طقّ صهره سند ظهره البيضة، وصاح بفصاحة مشهودة له ومعلومة عنه، ان المقصود، كل المقصود من تلك »الوسطية«، هو تهميش تيار الاصلاح والنزاهة ومحاربة الفساد.. الباحث بلا كلل أو ملل عن تدعيم السيادة وترسيخ الاستقلال.
ليست هينة أبداً، تلك الهمروجة التي أطلقها الصهر من على بعد كيلومترات معدودة من مسقط رأس رئيس الجمهورية، قائلاً من خلالها، ومن حيث لا يدري أن مشكلة الجنرال وتياره تكبر يومياً وتتدحرج باتجاه انكشاف لا أول له ولا آخر، أمام حقائق جديدة تنفي كل خبريات الـ70 في المئة، والكلام الكبير عن تمثيل مسيحيي لبنان بل والشرق برمته.
حقائق بسيطة، بدأت تتوضح، ويعرف الجنرال وتياره، أن التمويه والبلف لن ينجحا في تغطيتها أو إبعادها: في مقابل الادعاء بتمثيل مسيحيي الشرق والتحدث باسمهم، سينكشف المشهد عن عجز عن تمثيل مسيحيي البترون وجبيل والمتن، وانكسار الإحادية في تمثيل كسروان، وفي مقابل الحديث عن صلاحيات رئاسة الجمهورية »وإعادة الحق الى أصحابه« ستترسخ قناعة المقتنعين، أن أحداً من مسيحيي لبنان أو غيرهم، لم يهمِّش تلك الصلاحيات ولم يبهدل ذلك الموقع ولم يضيّع تلك الحقوق بالقدر الذي فعله ويفعله جنرال البلف وتياره. وفي مقابل ادعاء الحرص على مستقبل المسيحية في المنطقة كلها ينكشف المشهد عن منع مصالحة مسيحية ـ مسيحية في بقعة جغرافية، لبنانية محددة، هدفها الأول والوحيد إراحة الناس ميدانياً وتنظيم خلافهم السياسي وشطب المسدس من جدول التخاطب والبندقية من أدب الخطاب.
لا يكفي يا إخوان، أن يقف جنرال الرابية على الرابية ليقول رأيه ويسكبه في قالب الحقيقة ليتحول ذلك الى واقع لا يُناقش، أو حقيقة لا تُجادل… فالوقائع قائمة وواضحة »ولم يمر عليها الزمن«، وأبرزها وفي مقدمها التحالف مع أعداء الأمس »الأغيار« في مقابل حمل الرفش والبدء بنبش قبور الخلاف المسيحي، وعدم دمل التراب إلا على ما يخدم مصلحته وأناه، حتى لو كان ذلك لطمس حقيقة مصير من كان معه وقاتل دفاعاً عنه في 13 تشرين الأول عام 90.
يستطيع جنرال الرابية، أن يقول ما يشاء، لكنه لا يستطيع أن يمنع الناس من فهم ما يقوله ويفعله على حقيقته… هذه لعبة قديمة انقرضت مع ستالين إياه ولم ينتبه الجنرال بعد الى ذلك. لا يزال يعتقد مثلاً أنه موجود في القصر الجمهوري ويستطيع أن يمنع صحف المنطقة الشرقية من إطلاق صفة رئيس الجمهورية على الراحل رينيه معوض.. لم ينتبه الجنرال كم تغيّرت الدنيا، وإلى أي حد صارت الأشعة السينية قادرة على اختراق الأوراق المضمومة الى الصدور أو المخبأة تحت الأكمام، ولم ينتبه بعد الى أي حد ستكون ادعاءاته موضع محاسبة في الانتخابات الآتية. ولأنه كذلك، لا يتمنى أخصامه وأعداؤه إلا أن يبقى كما هو عليه ولا يتغير!