في ظل تعاظم الأولويات عيبٌ البقاء في سجال الصلاحيات
لم يتجاوز العالم بعد قطوعه في ما خصَّ الإنهيار المالي العالمي، فأخبار الأزمات في البورصات والإفلاسات في المصارف تملأ العناوين، وأرقام العاطلين عن العمل ترتفع في كل مرّةٍ ينخفض سهمٌ.
في لبنان ينامون على حرير عدم التأثر بالعاصفة، وهذا خطأ، ويواصلون سجالات لا طائل منها، وهذا خطأ أكبر.
بات ممجوجاً الحديث عن صلاحيات نائب رئيس الحكومة، لكن إستمرار النقاش حوله يستدعي تسجيل بعض الملاحظات مساهمةً في إقفال هذا النقاش وليس محاولة لتأجيجه.
البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم وضع يده على الجرح فوصف ما يجري بأنه (عيب)، وهو تقصَّد عدم الدخول في تفاصيله علماً أنه كان قادراً على ذلك، وتعمُّده عدم الدخول في التفاصيل رسالةٌ موجَّهة إلى مثيري السجالات بأن الأمور لا تُحَل بهذه الطريقة.
* * *
خبيرٌ دستوري توقّف طويلاً عند ما يُقال، فأبدى المطالعة التالية:
هناك أولوية في ترجمة الصلاحيات التي يتمتع بها الذين يتولون المناصب من الطائفة الأرثوذكسية والحرص على موقع الطائفة يبدأ من هنا أي من حيث توجد صلاحيات، فنائب رئيس مجلس النواب، وهو منصب ارثوذكسي، لديه صلاحيات فمتى (سُمح) له بإستخدامها؟
إن المنع كان حيناً بالتهويل وحيناً آخر بالتهديد، والأعوام الثلاثة الأخيرة حفلت بأكثر من محطة تهويلية أو تهديدية، أليس الأجدى والأولى إنعاش صلاحيات نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وعدم تركها مصادرة؟
السؤال الثاني الذي لا يقل أهمية عن الأول هو:
هل إعطاء صلاحيات لنائب رئيس الحكومة يُحقِّق الإصلاح؟
أيهما أولى:
السعي لأن يترأس نائب رئيس الحكومة جلسات مجلس الوزراء؟
أو السعي لأن يترأس رئيس الجمهورية، في حال غياب رئيس الحكومة هذه الجلسات؟
* * *
ثمّ إن هناك مناصب تمَّ التفريط بها لمصلحة أشخاص، فلماذا لا تتم المطالبة بإستعادتها؟
فمنصب المدير العام للأمن العام إنتُزع من الطائفة المسيحية، فلماذا لا تتم المطالبة بإسترجاعه؟
فهل هناك طوائف حليفة وطوائف خصم؟
* * *
إن تصويب النقاش يستلزم وضع جدول أولويات، ولعل بند صلاحيات نائب رئيس الحكومة يأتي في أسفل الجدول وليس في أعلاه، فلنبدأ بالأعلى.