#adsense

لماذا رفض “حزب الله” لقاء أمينه العام والحريري في القصر الرئاسي؟

حجم الخط

لماذا رفض "حزب الله" لقاء أمينه العام والحريري في القصر الرئاسي؟
إسرائيل تعتبر نصر الله "هدفاً مُلغى عندما تدعو الحاجة" واستخباراتها اقتربت من مخبئه 4 مرات خلال 15 شهراً

أكد اللقاء الذي حصل "قيصريا" في الضاحية الجنوبية من بيروت المعقل الحصين لحزب الله طوال ليل أول من أمس (حسب جريدة السفير البيروتية) بين الامين العام للحزب حسن نصر الله وزعيم "تيار المستقبل" سعد الدين الحريري, وامتناع استخبارات الحزب عن السماح بحصوله في القصر الرئاسي في منطقة بعبدا الواقعة على مرمى حجر من تلك الضاحية, المدى الذي بلغته المخاوف على أمن نصر الله الشخصي الذي بات فعلا يعيش في اقامة جبرية تحتمها محاولات اسرائيل المتكررة منذ حرب يوليو 2006 للوصول اليه على اعتباره "العدو الأول" في منطقة الشرق الاوسط الذي انزل عشرات الآلاف من الاسرائيليين الى الملاجئ, وأجبر عشرات الاف اخرى بفعل اطلاقه نحو 4500 صاروخ على المدن والقرى والمناطق العبرية على النزوح باتجاه الداخل والذي جعل الشعب اليهودي وحكامه وجيشه يشعرون لأول مرة بالخطر الحقيقي منذ احتلالهم فلسطين قبل ستين عاما, واستغلاله هذا الخطر للقول في خطبه التي اعقبت الحرب انه بات بالامكان "ازالة هذه الدولة من المنطقة", وهو ما حمل محمود أحمدي نجاد الايراني على "تصديق" هذا القول ثم اعتناقه علنا, وجعله يتمسك اكثر فأكثر ببرنامجه النووي الذي يعتقد أنه سيؤمن له تطبيق نظرية نصر الله في "زوال" الدولة العبرية من الوجود.

وكشفت اوساط أمنية واستخبارية لبنانية وأجنبية في بيروت النقاب أمس عن أن صرف نظر "حزب الله" عن اقتراح عقد لقاء أمينه العام مع الحريري في القصر الجمهوري رغم الجهود الهائلة التي بذلها الرئيس ميشال سليمان لذلك, "مرده الى مخاوف استخبارات الحزب من أن تكون الاجهزة الامنية اللبنانية المفترض ان تطلع على مكان الاجتماع هذا مخترقة", كما كانت الاجهزة الامنية السابقة في عهد الوصاية السورية واميل لحود, بحيث تمكنت من وضع خريطة اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري الذي كادت حمايته وحذره الامنيان ان تكونا اقوى من الاجراءات الامنية المتخذة حول نصر الله".

وكشف تقرير استخباري ألماني جرى توزيعه امس على بعض دول الاتحاد الاوروبي النقاب عن "ان لنزول نصر الله تحت الارض منذ 27 شهرا (حرب يوليو) ما يبرره, اذ جرت محاولات مريرة وملحة من الاستخبارات الخارجية والاسرائيلية (الموساد) والعسكرية (أمان) طوال تلك الفترة للوصول الى مقر اقامته في ضاحية بيروت الجنوبية, تمكن "حزب الله" من اكتشاف بعضها من دون ان يبلغ حدود اعتقال المرسلين لتنفيذها, خصوصا بعدما تنبه منذ السادس والعشرين من ابريل الماضي الى بعض جوانب الهشاشة في اجراءاته الامنية حول امينه العام عندما تم اعتقال النائب الاشتراكي الفرنسي في الضاحية الجنوبية وهو يلتقط صورا للشوارع المهدمة بفعل الضربات الجوية الاسرائيلية في الحرب الاخيرة, ما حدا بنصر الله الى تبرير هذا الاعتقال والاستجواب لساعات عدة بأن النائب "كان يلتقط الصور في الشارع الذي أقطنه".

وأكد التقرير ان "كل اللقاءات التي أجراها نصر الله مع زواره المحليين والخارجيين منذ اختفائه عن الساحة خلال حرب يوليو وما بعدها حتى الان انما تمت وتتم في أماكن مختلفة من الضاحية خارج المكان الاساسي الذي يقطنه, كما ان هناك عددا من الشقق والمنازل المحصنة وشديدة الحماية التي يتنقل بينها تجنبا لأي اختراق اسرائيلي او غير اسرائيلي تشير اليها احيانا كثيرة الاجراءات المشددة العلنية حولها والانتشار الكثيف لعناصر الحماية, وان قيادة الحزب شديدة الحذر باستمرار من المعلومات المتدفقة عليها حول امكانية وجود اختراقات لعناصر حزبية داخل اجهزتها الامنية من الخلايا نفسها التي اكتشفت في الجنوب وبيروت والبقاع خلال الحرب وتم اعدام عناصرها بالعشرات".

وافاد التقرير الذي اطلعت "السياسة" في لندن على أهم ما ورد فيه استنادا الى استخبارات اسرائيلية في أوروبا "ان تل ابيب قد ترد فورا على أي عمل يقوم به "حزب الله" تنفيذا لوعد أمينه العام بالانتقام لمقتل عماد مغنية في دمشق هذا العام, باستهداف حسن نصر الله فورا من دون ان تذكر تلك الاستخبارات كيفية الوصول اليه وما اذا كانت فعلا قادرة على ذلك كما يستوحى من فحوى تهديداتها هذه".

ونقل التقرير عن مسؤل استخباري اسرائيلي في بروكسل قوله "سواء وصلت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني الرئيسة الجديدة لحزب "كاديما" الحاكم الى رئاسة الوزراء المقبلة بعد الانتخابات البرلمانية المزمعة او وصل زعيم حزب ليكود اليميني المتطرف بنيامين نتانياهو الى تلك الكرسي, فإن النتيجة واحدة بالنسبة لمطاردة نصر الله ونائبه نعيم قاسم خصوصا بهدف تصفيتهما, لأن الجرح البليغ الذي سببه لاسرائيل في الحرب الاخيرة هو اعمق من ان يندمل من دون ثمن باهظ بمستوى رأسي هذين الرجلين, فيما هناك لائحة استخبارية أطول تتضمن اسماء قادة الاجهزة في "حزب الله" ومسؤولين سياسيين وامنيين مرموقين هي برسم التنفيذ ولكن بعد "الضربة الكبيرة" في اشارة الى نصر الله وقاسم".

وأكد المسؤول الاسرائيلي ان "استخباراتنا بلغت في بعض مراحل ملاحقتها نصر الله في مايو وديسمبر من العام الماضي وفي فبراير ويوليو من هذا العام حدود كشف ملجئه الا ان الحذر الشديد لاجهزة أمن "حزب الله" والاستخبارات اللبنانية والايرانية منعت تعرضه للاغتيال".

وذكر التقرير الالماني ان "التفاؤل لدى الاسرائيليين بامكانية الوصول الى نصر الله وقادته الاخرين بلغ حدود قول المسؤول الاستخباري الاسرائيلي في بلجيكا ان جهازي الموساد وأمان يعتبرانه "هدفا مُلغى عندما تدعو الحاجة", ما يعني انهما قريبان جدا منه سواء بجهودهما الخاصة او بالتعاون مع استخبارات اخرى رفض المسؤول الاستخباري الافصاح عن هويتها.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل