دعوا لبنان يعيش
من قديم الزمان، من زمان الوصل بالاندلس، واللبنانيّون يفتقدون ما كان يُسمّى الاستقرار والازدهار والطمأنينة والطموح والأحلام الكبار.
حتى ذهبوا مثلاً.
وحتى صار بلدهم مريض المنطقة.
وحتى كادت دول الأرض تنفض يدها منهم.
وحتى تفرقوا أيدي سبأ. في الداخل كما في بلاد الاغتراب والانتشار.
من عمر، من عقود، وحالات الزمان عليهم وعلى لبنانهم شتّى. ما أن ينهضوا من حرب صغيرة حتى تستقبلهم حرب كبرى. وما ان يعالجوا أزمة رئاسيَّة حتى تكون في انتظارهم أزمة حكومية، أو أزمة صلاحيات، أو أزمة لا على بال ولا على خاطر.
ضجروا، وضجر الأشقاء والأصدقاء من قصصهم، ومشاكلهم وخلافاتهم التي تفرِّخ كالفطر مع كل صباح.
حتى كان اللقاء الذي جمع النائب سعد الحريري والسيٍّد حسن نصر الله، فتنفس الناس الصعداء، وخصوصاً عندما قرأوا البيان المقتضب، المعبٍّر، وما بين سطوره.
فوجدوا فيه ما يشجٍّعهم على الاعتقاد ان الماضي مضى… ومضت معه كل تلك المواجهات، وكل تلك التهديدات، وكل تلك الأخطار التي كانت الأفواه والأصابع تشترك في التلويح بها.
ولا يتردَّد كثيرون في القول ان أجواء المصالحة والمصارحة التي سادت لقاء الحريري ونصر الله قد تنعكس إيجاباً على الجلسة الثانية لمؤتمر الحوار الذي يستضيفه الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا.
أما الرئيس نبيه بري الذي يُعتبر كلامه ميزان حرارة الطقس السياسي في لبنان، فقد شمَّر عن ساعديه وغطس في بحر التصريحات المتفائلة، مؤكداً ان الامور اللبنانية تسير في الاتجاه الأكثر ايجابيّة.
واستناداً الى نتائج الخلوة السرية الطويلة بين رئيس "كتلة نواب المستقبل" والأمين العام لـ"حزب الله"، فان الربيع السياسي الذي نعيشه هذه الأيام مرشّح لان يترسخ أكثر فأكثر… وصولاً الى الربيع الدائم.
ولكن ماذا نفعل؟ وكيف نعالج جماعة عنزة ولو طارت، واولئك الذين لا يستطيعون كتمان غيظهم وضيق صدورهم كلما لاحت في الافق اللبناني بوادر انفراج، وكلما تصالح متخاصمان؟
أو كلما التقى قطبان ومال الميزان السياسي صوب الإنفراج، وكلما أُزيل مزيد من العقبات والعراقيل من طريق الحوار الذي لا غنى عنه، ولا خلاص للبنان الا عَبره؟
دعوا لبنان يعيش، فقد اشتاق الى الحياة الحلوة، ودعوا اللبنانيّين ينعمون بقسط من الاستقرار والأمان، فقد ملوا الحروب والتشنجات ونوبات الجنون، مثلما ملوا سماع بهورات الدخلاء على الحياة السياسيّة وعنترياتهم.
كفاكم لعباً ومغامرة بمصير لبنان واللبنانيين!