حسابات التباين محددة بدقة والعلاقة مع سورية من ضمنها؟؟
لم يوفر مساعد مدير المخابرات المصرية اللواء عمر القناوي مسؤولا او سياسيا في جولته التي تردد انها استطلاعية، فيما اوحى بعض الكلام الذي صدر عمن التقاهم ان هناك خوفا مصريا جديا من امكان بقاء لبنان في دوامة التجاذب السياسي والامني، على رغم كل ما قيل ويقال عن ايجابيات خطوات المصارحة والمصالحة؟؟
وتقول مصادر ديبلوماسية واكبت تحرك المسؤول المصري عن قرب، ان «القناوي كان مستمعا اكثر منه متحدثا، بعكس ما قاله احد اقطاب المعارضة عندما اتهم القاهرة بأنها تأخذ بوجهة نظر فريق من اللبنانيين، فيما تتجاهل وجهة نظر الفريق الآخر. والمقصود هنا قوى 8 آذار تحديدا، حيث يقال ان «المصريين مثل السعوديين على تفاهم مع قوى 14 آذار، بينما لم يقتربوا ولا مرة من قوى الاقلية»!
وطالما ان القناوي كان مستمعاً اكثر منه متحدثا، لا بد من التساؤل عن مدى تفاهمه مع من زارهم، وهؤلاء ليسوا من لون واحد ولا من فكر سياسي واحد، بقدر ما تجمع بينهم كميات هائلة من التباينات السياسية السلبية خصوصا ان احدا من هؤلاء لم يجرؤ على القول ان الامور اللبنانية سائرة باتجاه التحسن «بعد الحديث عن جوانب من المصالحات السياسية بالتزامن مع الحديث عن تعذر الخوض في جوانب اخرى من المعالجات!».
ومع اقتراب موعد مؤتمر الحوار (الاسبوع المقبل) في قصر بعبدا، لا توحي الصورة السياسية العامة في لبنان بأن شيئا قد تحقق بالنسبة الى الموضوع الاساسي، اي الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله، هذا في حال سلمنا جدلا بأن المناسبة لن تتجاوز «عرض العناوين والملاحظات» ومن بعد ذلك يعود المتحاورون الى اللغة السياسية التقليدية التي لم تشكل حتى الساعة خرقا ملحوظا ازاء اي موضوع خلافي من شأنه ان يعكس مفهوما مختلفا عما هو قائم وعما كان سائدا (…).
وما هو مؤكد من وجهة نظر «الاشقاء في مصر» ان الوضع في لبنان غير قابل للمعالجة، في حال استمر شد الحبال بين ما هو داخلي وبين ما هو اقليمي ويعطون امثلة على ذلك بقولهم ان «المؤثرات السورية لم تتوقف يوما، بدليل تفاهم دمشق مع قادة قوى 8 آذار على المفاصل الاساسية التي تطبع العلاقة بين البلدين. وبدليل استمرار التباين على ما هو عليه بين دمشق من جهة وبين قوى 14 آذار من جهة ثانية، لاسيما ان ما هو عالق بالنسبة الى ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره من «شهداء الثورة الاستقلالية الثانية»، لايزال على حرارة سلبية مرتفعة؟!
واذا كان هناك من يهوى الخوض في الاستنتاجات للقول ان السوريين لم يعودوا متأثرين بملف الاغتيالات السياسية في لبنان، فإن من هم على معرفة بالحركة الفرنسية باتجاه دمشق يجزمون بأن تقبل السوريين فكرة تحسين العلاقة مع لبنان، لا يعني تغيير التحالفات السورية داخل لبنان، ويعطون امثلة على ذلك بقولهم ان «الحسابات الفرنسية بالنسبة الى مرحلة الاغتيالات والانسحاب العسكري السوري من لبنان، غيرها في الحسابات السورية»، خصوصا ان دمشق عندما تقبلت فكرة التبادل الديبلوماسي، توقعت تراجعا ملحوظا، بل قاطعا في اللهجة الاتهامية لقوى 14 آذار، لكن تبين لها العكس!
كذلك، فإن قبول سورية بالتبادل الديبلوماسي وتوقيع وثائقه لم يشكل جرعة تفاؤلية – تفاهمية مقبولة لدى الاكثرية النيابية، لاسيما ان لهجة المطالبة بترسيم الحدود ووقف تهريب السلاح وكشف مصير الاسرى والمفقودين في السجون السورية قد ارتفعت بدلا من ان تخف، والامر عينه ازاء ارتفاع اصوات الداعين الى حل المجلس الاعلى «من دون حاجة الى من يعيد الى الذاكرة مرحلة الفوقية السورية خلال فترة الوصاية من طرف واحد؟!».
وقبل مؤتمر الحوار، كانت زيارة رئاسية الى المملكة العربية السعودية، يستتبعها اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى روما والفاتيكان ومثله رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، في زيارته الى الكويت فمصر من دون حاجة الى القول ان فريق المعارضة بعيد عن اضواء الزيارات الى الخارج، حيث زار رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون طهران كما سار على خطاه الرئيس السابق اميل لحود، من دون حاجة للتذكير بأن مسافات التباين هي بمعدل المسافة التي تفصل بين كل من السعودية ومصر وطهران والفاتيكان (…).