#adsense

المدينة تسقط فعلامَ تختصمون؟

حجم الخط

المدينة تسقط فعلامَ تختصمون؟

لماذا تحصل المصالحات بين القوى الاسلامية الشديدة التباعد في برامجها ومواقفها الايديولوجية والسياسية، ولا تحصل نظائرها بين القوى المسيحية، وتحديدا بين "القوات اللبنانية" و"المردة"؟

لماذا يستطيع قائدا تيار "المستقبل" و"حزب الله"، وقبلهما القيادات الدرزية، والشيعية – الدرزية، الاتفاق على الاساسيات للعمل الوطني ومستلزماته الراهنة والتزام اتفاق الطائف، وتطبيق اتفاق الدوحة، وتشجيع مناخات الحوار الداخلية، وتعزيز العمل الحكومي، والتشديد على السلم الاهلي، ومنع التوتر المذهبي، وتهدئة الاعلام الحزبي)، ولا تستطيع مثله قيادات مارونية؟

الا يستعد الاطراف المتعارضون المنتمون الى الشارعين السني والشيعي الى معارك انتخابية فاصلة؟

هل يكون جرح بيروت والجبل الطازج جدا، اقل سخونة من حادثة الاغتيال وتداعياتها التي جرت قبل عشرات السنين؟

هل تكون الاتهامات والتجريحات التي تبادلها "حزب الله" والحزب التقدمي الاشتراكي، سحابة اشهر، وبلغت اقصى التخوين والقذف وسقط فيها قتلى، اقل حدة مما جرى في زغرتا ودساكرها بين "المردة" و"القوات اللبنانية"؟

أليس الطرفان الاسلاميان اللذان تصالحا بالامس قائدين لمعسكرات سياسية متقابلة؟ هل اشترط احدهما اتفاقا سياسيا على جميع البنود من اجل قيام المصالحة، ام اقتصرا على اعادة الخلاف السياسي الى المؤسسات الديموقراطية كيلا يبقى مشتعلاً في الشارع؟

ما تفسير هذا التباين في السلوك السياسي؟ في ظننا انه عائد الى ان الطرفين الرئيسيين لدى السنة والشيعة يشعران بأنهما جزء من عالم عربي واسلامي يتأثر، سلبا او ايجابا، بالمناخات القائمة بينهما، سلاما او احترابا. وتاليا، فان ثمة تحسسا بالمسؤولية الثقيلة التي تقع على كاهلهما، فيما يسلك الطرفان المسيحيان المتخاصمان سلوك قوى محلية جدا، تخوض معركة "قروية"، لا انعكاس لها، على المستوى اللبناني العام، او على المستوى العربي. انها "خناقة" قروية، بلدية، كما كان يحلو للكاتب الراحل ياسين الحافظ ان يسمي النزاعات اللبنانية. فسوريا او ايران او العربية السعودية لن تتأثر بحصيلة اية مواجهة مسيحية – مسيحية تبقى هامشية، زوبعة في فنجان ضيق.

منطق "الخناقة البلدية" هو ما حصل في شأن صلاحيات نائب رئيس الحكومة، لقد اثيرت ضوضاء كبيرة حول مسألة محسومة في الدستور، والعرف. دستوريا، لا نص على صلاحيات لنائب رئيس مجلس الوزراء، وعرفاً ترأس نائب رئيس مجلس الوزراء، لجانا وزارية تبحث في ملفات وقضايا محددة، بالتنسيق مع رئيس الحكومة. وقد جرى العرف، لسنوات، على هذا الدور. فلماذا هذا الضجيج، ان لم يكن لاسباب اخرى تتلطى خلف مسألة الصلاحيات؟

لماذا تصوير الامر كما لو كانت معركة "صليبية" من اجل استرداد "حقوق مهدورة" للطائفة الارثوذكسية؟
لقد قطع بطريرك الكنيسة الارثوذكسية، والناطق باسمها لبنانيا المتروبوليت الياس عودة، والوزير طارق متري، ما يفيد ان الطائفة ليست معنية كطائفة بهذه "الامور الصغيرة التي تتخذ ذريعة لاشياء اخرى"، تبعا لتعبير البطريرك. فكفوا عن المعارك الدونكيشوتية.

ألم يدرك القادة الموارنة انهم باتوا تفصيلا صغيرا في خريطة السياسة اللبنانية، وتفصيلا اصغر في المشهد العربي العام؟
ألم يدركوا أنهم يتخاصمون على جنس الملائكة، فيما المدينة (مستقبل المسيحيين ككل في العالم العربي) تسقط سوراً وراء سور؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل