Site icon Lebanese Forces Official Website

ليست رمانة بل قلوب ملآنة

ليست رمانة بل قلوب ملآنة

العملية العسكرية التي استهدفت خلالها قوات الاحتلال الاميركي للعراق منطقة البوكمال السورية المتاخمة للحدود العراقية طرحت تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي أملت حدوثها وتوقيتها، والغايات التي استهدفها الاميركيون منها، ومدى صحة الذرائع التي أعلنها المسؤولون الاميركيون من القيام بها، وهل صدق هؤلاء في ما أعلنوه ام ان وراء الاكمة ما وراءها.

فرداً على الشجب العربي والاجنبي لهذا العدوان على حرمة الاراضي السورية، اعلن المسؤولون الاميركيون ان هذه العملية العسكرية استهدفت تجمعاً لتجمع ارهابي كان يستعد للتسلل الى داخل الاراضي العراقية، وفي استفاضة في التفاصيل اعلن هؤلاء ان هذه العملية نجحت في قتل احد ابرز المنظمين لعمليات التسلل هذه.

لنفترض ان هذا الادعاء كان صحيحاً في استهدافاته ونتائجه فلماذا فشل هذا الجيش الاميركي بكل ما يملك من اسلحة متطورة وتقنيات عسكرية متقدمة من التصدي لمثل هذا التسلل داخل الاراضي العراقية بدل اللجوء الى هذا العدوان على الاراضي السورية وإثارة كل هذه الضجة العالمية الشاجبة والمنددة التي أدانت مثل هذا العدوان، ومنطق استباحة القوي لسيادة الدولة الاقل قوة منه وبمنطق شريعة الغاب.

ولكن بحسب القناعات الدولية وما تسرّب من أسباب حقيقية لهذا العدوان الاميركي، فان الأهداف الحقيقية لهذه الغارة المفاجئة التي أوقعت العديد من القتلى والجرحى، كانت مجرّد عملية تأديب للدولة السورية، على ما تعتقده الدوائر الاميركية من دور تقوم به سلطات دمشق في تأليب فئات كبيرة من الشعب العراقي في مواجهة مشروع المعاهدة الامنية الاميركية العراقية، مما عرقل حتى الآن عملية إبرامها ضمن الوقت المفصلي الذي تمر به الادارة الاميركية التي تسعى بكل جهدها ان تنجزها قبل ان تحتل البيت الابيض إدارة جديدة قد لا توافق على مشروع مثل هذه المعاهدة، بينما ادارة الرئيس بوش تريد ان تحققها قبل خروجها من سدة الحكم مما يؤمن لها نجاحاً ولو جزئياً في خضم الفشل الذريع الذي أوصلها إليه احتلالها للعراق.

هذا الواقع يحملنا على ترداد ان الذي حدث في البوكمال لم يكن مجرد رمانة، كما ادعت واشنطن، ولكن كان ترجمة لقلوب ملآنة.

Exit mobile version