مساعي الاطمئنان الالهي!
اذا كان ما قاله الشيخ نعيم قاسم امس صحيحاً وموثوقاً ومؤكداً ، وفيه ان المعارضة ستفوز في الانتخابات النيايبة القادمة وسيكون لها اكثرية نيابية ؟ ! فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو عن الأصرار على ترجيع الحقوق وتأخير انعقاد طاولة الحوار واخذ صلاحيات نائب رئيس الحكومة ، وعرقلة المصالحة المسيحية – المسيحية ! والسؤال التالي البديهي يكون : لماذا لا يجري الانتظار 6 اشهر وتؤخذ كل هذه المطالب شرعاً وشرعياً وعبر المؤسسات الدستورية في لبنان !
واذا كانت المعارضة (كما افتى نائب امين عام حزب الله) واثقة من الفوز في الانتخابات القادمة ، فإن السؤال الثالث المطروح بإلحاح يتعلق بإستمرار الحزب الالهي في تدريب مجموعات تحت ستار مرافقين لقيادات وشخصيات ضمن قوى 8 آذار ! ولماذا يفتح الحزب هذا الباب ولا ينتظر ستة اشهر يمكنه بعدها ان يتمتع بالحماية الشرعية ويدرب مجموعات حلفاءه دون سؤال او اعتراض او فتح العيون بدهشة ايضاً وايضاً !!
واذا كانت القوات اللبنانية غير قادرة على غوض المعركة الانتخابية والفوز فيها الا في بشري ! فلماذا تتعرض لكل هذه الحملات صبح مساء وفي جميع وسائل اعلام المعارضة ؟ ! ولماذا ترفض سوريا الوصول الى المصالحة المسيحية ؟ ! ولماذا الاصرار كل يوم على مساعي بذر الشقاق بين مكونات قوى 14 آذار ؟ ! ومن ثم فإن السؤال يصير عن الدوافع التي تحدو الاعلام السوري والعماد البرتقالي الى الاطلاق على هذه المصالحة ومنع اقرارها ! لأن اتمامها بحسب الخبراء الانتخابيين " تقتل " الحظوظ السيئة لحلفاء سوريا بحسب الاستطلاعات التي تجري كل يوم خصوصاً على مستوى المناطق المسيحية !
وحديث الشيخ نعيم قاسم عن الاستطلاعات والمؤشرات التي تدل الى انتصار قوى 8 آذار في المعركة القادمة لا تطمئن حزبه والحلفاء ! خصوصاً في شقها الأخير الذي تحدث فيه عن ضخ اموال ! والذي بدا فيه وكأنه يحفظ خطوط الرجعة ويقدم اسباباً تخفيفية لعدم الانتصار ولاستمرار الأوضاع على ما هي عليه راهناً (الأكثرية لـ 14 آذار ) وتالياً فإن الحملة البرتقالية على كلام الرئيس عن الحياد والوسطية يعطي انطباعاً اكيداً ان نصف تكتل عون مرشح للانتقال الى مكان آخر ! وان التأكد من هذا الأمر هو ما دفع الى الاستدعاء الى طهران ومد عماد لبنان بما يحتاجه في مسعاه لتغيير " المكتوب " والذي ليس منه في الاقدار مجالاً للهروب !
واسطع دليل الى انتفاء الموضوعية والدقة في كلام الشيخ قاسم ، هو اندفاع سوريا لقيادة المعركة الانتخابية ، بالحشود العسكرية عند الحدود الشمالية الشرقية اولاً ! وبالاستدعاءات الى الشام ثانياً ! وبالرسائل المرمزة التي تصل عبر الاعلام السوري تقريباً … الى جميع الافرقاء ! وخيل دليل الى القيادة السورية المحكمة ، هو اعلان العماد البرتقالي (في حديث الى صحيفة الانباء الكويتية) انه سيزور سوريا قبل نهاية العام الحالي !وهو موعد يتناسب مع الفترة الباقية لترجمة ما يجري الاتفاق عليه على المستوى الانتخابي في لبنان !
وسيطالب عون في زيارته بإمتناع حلفاء سوريا " المشبوهين " عن المطالبة بالانضمام الى لوائح عون علانية ! او اعلان دعمها جهاراً ! لأن لهم تأثير كبير على الأصوات المسيحية التي تنفر وتُصدم من تحالف عون مع " قتلة " الرئيس الشهيد بشير الجميل ! اللذين لم يؤمنوا يوماً بلبنان وطناً مستقلاً ، وعملوا دائماً لصالح المحور الايراني – السوري وقدموا مصالحه على المصلحة الوطنية التي لا تأتي عندهم في المراتب الأولى … ولا حتى الأخيرة !
ويبقى ان خير دليل الى ما يعتري المعارضة جماعات واحزاب من ضعف ووهن ، يظهر بوضوح في اعلان العماد البرتقالي في حديثه امس ان قاعدته الشعبية مؤمنة بحسن خياره السياسي ! فيما كل الاستطلاعات والرسائل الواردة من دمشق والحلفاء تؤكد ان ضعف شعبية عون هي " المأزق القاتل " الذي يواجه المشروع السوري – الالهي في الانتخابات النيابية القادمة وان تأثيراته ستكون مدمرة على مستوى النتائج خصوصاً في المناطق المسيحية ! وتحديداً على امتداد اقضية جبل لبنان شمالاً وجنوباً ! .