#adsense

لماذا لا يكون خطاب القسم البرنامج الذي ينهي الانقسام؟

حجم الخط

لئلا يكرس مجلس النواب المقبل الصراع بين 8 و14 آذار
لماذا لا يكون خطاب القسم البرنامج الذي ينهي الانقسام؟

اذا كانت اهداف "لقاء قرنة شهوان" الاساسية قد تحققت بانسحاب القوات السورية من لبنان انسحابا كاملا، ولم يعد ثمة مبرر لاستمرار هذا اللقاء، فهل يمكن القول ان انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية واجماع الاحزاب والكتل والتيارات على تأييد ما تضمنه خطاب القسم يكفي لانهاء الانقسام بين قوى 8 و14 آذار والتوحد حول هذا الخطاب كبرنامج عمل على الجميع ان يعمل على تنفيذه؟

واذا كان ثمة من لا يعجبه قيام كتلة نواب مستقلين في مجلس النواب المقبل، بل ينبغي ان يستمر هذا المجلس على انقسامه بين كتلتين متناحرتين ومتصادمتين، كتلة قوى 8 آذار وكتلة قوى 14 آذار، ولا قوى حيادية او مستقلة تفصل او تحكم بينهما، فلماذا لا يكون خطاب القسم هو الجامع المشترك بين هذه القوى، او يكون له داخل اي حكومة يتم تشكيلها وداخل مجلس النواب المقبل كتلة نيابية تتبنى مضمون هذا الخطاب وتعمل على تنفيذ ما جاء فيه، وليعط لهذه الكتلة اي اسم: "مستقلة"، "بسيطة"، "كتلة البرنامج الرئاسي"، "كتلة لبنان الجمهورية البرلمانية الديموقراطية"… عوض ان ينقسم النواب كتلاً وجبهات ولكل كتلة مشروع وبرنامج لتبرير انقسامها، ما دام الجميع يقولون انهم يؤمنون بلبنان السيد الحر المستقل، وبلبنان الجمهورية البرلمانية الديموقراطية، لكن فعلا لا قولا، وما دام الجميع اعلنوا تأييدهم واعجابهم بخطاب قسم الرئيس سليمان، فلماذا لا ينضوون في كتلة واحدة تكون كتلة الاكثرية او كتلة الاقلية وليست كتلة الرئيس سليمان بل كتلة برنامجه وكتلة حزب لبنان والوطن، وتكون المحاسبة على اساس تنفيذ هذا البرنامج، وان تتغير المواقف في ضوء مسار عملية التنفيذ، فلا تبقى عندئذ اكثرية من 8 آذار ولا اكثرية من 14 آذار تتناحر وتتصارع على السلطة ولو على حساب الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي في البلاد، وتذهب بانقسامها المؤذي الى حد تعطيل الاستحقاقات وشل اعمال المؤسسات كما حصل في السنوات الاخيرة باسم "الشراكة الوطنية" او باسم "الديموقراطية التوافقية" التي تشرك الاقلية في الحكم مع الاكثرية بحيث تشكل هذه الاقلية "الثلث المعطل" داخل الحكومة وداخل مجلس النواب، وقد يكون هذا ما يريده الرافضون قيام كتلة "مستقلين" او "وسطيين" يكون لها الصوت الوازن بين كتلتي الاكثرية والاقلية، بل على المستقلين ان يكونوا اما مع قوى 14 آذار او مع 8 آذار والا فانهم لا يكونون "وطنيين" بل معروضين للبيع والشراء… وكأن المحازبين والمتحزبين لا يباعون ولا يشترون… مع العلم ان في تاريخ لبنان السياسي اكثر من شاهد ودليل على ذلك، ولا بد في هذا المجال من التذكير بأهم النقاط التي وردت في خطاب قسم الرئيس سليمان ونالت تأييد النواب والسياسيين واعجابهم على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم الا اذا كان بعضهم مرائياً بحيث ان ما على ألسنتهم غير ما في قلوبهم…

وهذه النقاط هي الآتية:
1 – "لبنان وطن الرسالة، والذي يحمل تلاقي الحضارات وتعددية فذة، يدفعنا للانطلاق معا في ورشة عمل، فنصلح اوضاعنا السياسية والادارية والاقتصادية والامنية، فنعيد الوطن الى الخارطة الدولية في دور نموذجي يعكس فرادته وإشراقته المعهودة".

2 – "لبنان اختار السير في ما اتفق عليه في الطائف، وهو مدعو الى حماية هذا الخيار والعمل على ترسيخه لأنه ينبع من الارادة الوطنية الجامعة، فتحصين اي قرار سياسي لا يتم الا بهذه الارادة".

3 – "علاقات لبنان الخارجية تبقى الاصلح والافعل بمقدار ما تنطلق من هذا الميثاق (الطائف) فتؤمن وتحمي مصالح لبنان وتحترم خصوصيته وتتيح له استعادة دوره الفاعل في محيطه العربي والمجتمع الدولي كونه المثال الحي لتعايش الثقافات".

4 – ان سمة الديموقراطية الاساسية هي تداول السلطة عبر انتخابات حرة، واذا كان من الاهمية بمكان اعتماد قانون انتخابي يؤمن صحة التمثيل ويرسخ العلاقة بين الناخب وممثله ويكفل ايصال خيارات الشعب وتطلعاته. فالاهم قبولنا بنتائج هذا الانتخابات واحترامنا للارادة الشعبية".

5 – "ان استقلال السلطة القضائية يكرس العدالة، وهي مناخ يشكل ملاذا لكل صاحب حق، ويوفر انتظاما عاما لجميع مرافق الدولة، وليس فقط للفصل بين المتقاضين".

6 – "نشجع الطاقات الشابة للانخراط في مؤسسات القطاع العام فتمنع ترهله، ويتيح الوصول الى ادارة اكثر كفاءة وشبابا مع الاعتماد على حسن الاختيار، وتعزيز هيئات الرقابة فيكافأ المستحق ويصوب المقصر ويعزل الفاسد".

7 – "الاعتراف بحقوق المغتربين والمضي قدما في الاجراءات الآيلة الى تعزيز التصاقهم وتداخلهم بالوطن والاستعانة بقدراتهم وتوظيفها حتى لا يبقوا في غربة عن الوطن وانهم الأحق بالجنسية اللبنانية من الذي حصلوا عليها من دون وجه حق".

8 – "ان الخروج من حالة الركود وتفعيل الدورة الاقتصادية في حاجة الى استقرار امني وسياسي والى رعاية الدولة تشجيعا ودفعا لعملية الانتاج التنافسي. فجذب الاستثمارات وتأمين بيئة صديقة لها، يؤدي الى محاربة البطالة ومحاصرة الهجرة. وان الانماء المتوازن ركن اساسي من اركان وحدة الدولة واستقرار النظام، وفي تطبيق اللامركزية الادارية الموسعة عنصرا مهما لهذا الانماء".

9 – "التزام مواثيق الامم المتحدة واحترام قرارتها، لقناعتنا الراسخة بالشرعية الدولية المستمدة من مبادئ الحق والعدالة، وما تأكيد مساهمتنا في قيام المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وما تلا من اغتيالات، سوى تبيان الحق وإحقاق العدالة".

10 – "ان نشوء المقاومة كان حاجة في ظل تفكك الدولة، الا ان بقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال ومواصلة العدو الاسرائيلي لتهديداته وخروقاته للسيادة، يحتم علنا استراتيجية دفاعية تحمي الوطن متلازمة مع حوارها هادئ للاستفادة من طاقات المقاومة خدمة لهذه الاستراتيجية، فلا تستهلك انجازاتها في صراعات داخلية".

11 – "العمل الدؤوب لإطلاق الاسرى والمعتقلين، وكشف مصير المفقودين واستعادة ابنائنا الذين لجأوا الى اسرائيل".

12 – "تقوية الاواصر التي تربط لبنان باشقائه العرب. والى اخوة في العلاقات بين لبنان وسوريا، ضمن الاحترام المتبادل لسيادة وحدود كل بلد وعلاقات ديبلوماسية تعود بالخير لكل منهما، والعبرة هي في حسن المتابعة لعلاقات مميزة ندية خالية من اي شوائب اعترتها سابقا".

13 – "ان البندقية تكون فقط في اتجاه العدو ولن نسمح بأن تكون لها وجهة اخرى، وان رفضنا القاطع للتوطين، لا يعني رفضا لاستضافة الاخوة الفلسطينيين والاهتمام بحقوقهم الانسانية، بل تأسيسا لحق العودة حتى قيام الدولة القابلة للحياة".

14 – "ان القوى المسلحة وفي طليعتها الجيش، كسبت ثقة الشعب اللبناني لتحقيقها انجازات مهمة وتاريخية، من الحفاظ على الديموقراطية والسلم الاهلي، وانتشارها في الجنوب بعد اكثر من ثلاثة عقود من الزمن والتصدي للعدو والارهاب، وقد دفعت غاليا خيرة ابنائها".

اي برنامج اهم من هذا الخطاب لكي يتوحد الجميع حوله ويعملون على تنفيذه ومحاسبة الحكومات في ضوء ذلك، وعندها لا حاجة للبحث عن برنامج آخر يكون سببا لخلافات وانقسامات ولبقاء قوى 8 آذار في مواجهة قوى 14 آذار لأن لكل منها خطه وبرنامجه بل ان تتوحد كل القوى لتنفيذ ما تضمنه خطاب القسم لأنه الخطاب البرنامج الجامع الذي لا انقسام ولا خلاف حوله.

المصدر:
النهار

خبر عاجل