عبر تزويد حلفائها بأسلحة دفاعية للتصدي لـ "حزب الله" ومضاعفة الاستخبارات وإنشاء قنصليات
القاهرة لن تسمح بتكرار "غزوة 7 مايو" من دون النظر إلى النتائج مهما كانت سيئة
عودة مصرية قوية إلى لبنان لمواجهة المد"الإيراني – السوري"
قد تكون مصر صممت اخيرا على العودة بقوة الى الساحة اللبنانية ل¯ "ملء الفراغ العربي فيها ومواجهة المد الايراني الواسع وبنفس وسائله السياسية والامنية ومن غير المستبعد مواجهة وسائله العسكرية القائمة على تسليح "حزب الله" فيما المد السوري الموازي تعتمد وسائله الشبيهة مع حلفائه وعملائه من اللبنانيين ولكن بطرق مكشوفة أكثر وذات ابعاد دموية وتخريبية اشد مباشرة وتأثيرا على الشارع".
وكشف ديبلوماسي خليجي في جامعة الدول العربية في القاهرة امس, ل¯ "السياسة" في اتصال به من لندن, النقاب عن أن الزيارة المفاجئة التي يقوم بها راهنا الى بيروت نائب مدير الاستخبارات المصرية اللواء عمر القناوي "تبدو فاتحة عودة النفوذ المصري المنكفئ عن لبنان طوال نيف ونصف قرن من الزمن, بشقيه السياسي والامني لطبيعة هذا المبعوث الاستخباري, بما في ذلك دراسة احتياجات حلفاء مصر من سنة ومسيحيين ودروز لبنانيين على الأرض من وسائل الدعم المطلوبة لهم لمواجهة الهجمة الايرانية التسليحية والمالية والامنية التي بلغت في تدخلها بالشؤون اللبنانية الداخلية حدود نشر نحو 30 الف صاروخ وضعت تحت سيطرة حليفها "حزب الله" لكن استخدامها مرتبط بأوامر من طهران, كما بلغت حدود ارسال مئات العناصر والخبراء العسكريين والامنيين الايرانيين الى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية من بيروت وحتى الى المرتفعات الجبلية اللبنانية للاشراف على تلك الترسانة الصاروخية وعلى تدريب اكثر من ستة الاف شاب شيعي جرى اغراءهم للانضمام الى عناصر الحزب منذ حرب يوليو العام 2006".
وقال الديبلوماسي الخليجي ان زيارة نائب مدير الاستخبارات المصرية الى لبنان التي اعقبت قيام عدد من قادة "14 اذار" وعلى رأسهم زعيم "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية "للقوات اللبنانية" سمير جعجع وقبلهما وبعدهما رئيس "تيار المستقبل" سعد الدين الحريري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي عاد الى القاهرة امس في زيارة ثانية بعد اقل من ثلاثة اسابيع, هذه الزيارة الاستخبارية المصرية لهؤلاء القادة في بيروت "قد تكون حملت معها الردود على الاسئلة التي طرحوها على الرئيس المصري حسني مبارك خلال اجتماعاتهم معه, كما حملت موافقته على المطالب التي تقدموا بها اليه لمواجهة هذين المدين الايراني والسوري في بلدهم لتحويله من دولة محايدة وسطية معتدلة تجمعها هذه الصفات مع حيادية واعتدال مصر والمملكة العربية السعودية ومعظم الدول السنية في الشرق الاوسط بما في ذلك تركيا نفسها, الى دولة "ممانعة ومواجهة" تسير بعكس الاتجاه العربي العام نحو سلام شامل في المنطقة على أساس مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة بيروت للعام 2002 التي اعلنت اسرائيل الاسبوع الماضي العودة اليها والقبول بها".
واكد الديبلوماسي ل¯ "السياسة" ان زيارة اللواء القناوي الى بيروت "تأتي ايضا تحت مظلة جامعة الدول العربية التي يبارك أمينها العام عمرو موسى هذا التحرك المصري لدعم الاستقرار في لبنان بعدما كان هو شخصيا استقبل ايضا قادة "14 اذار" الذين زاروا القاهرة خلال الاسابيع القليلة الماضية في الوقت الذي كانت فيه ايران تستدعي حلفاءها الواحد تلو الاخر على "الطريقة السورية" لدعم خططها الآيلة الى تغيير النظام الديمقراطي اللبناني المدعوم أصلا من المجتمع الدولي برمته ولافشال ما يدعيه الائمة الايرانيون المتطرفون "مخطط اميركا واسرائيل في لبنان "عبر الانتخابات البرلمانية المقبلة".
ولم يستبعد الديبلوماسي ان تكون زيارة نائب مدير الاستخبارات المصري هذه "تحمل طابعا عسكريا غير معلن الى جانب الطابعين السياسي والامني الواضحين بحيث تدرس (الزيارة) على الارض متطلبات حلفاء مصر والسعودية من اسلحة دفاعية عن النفس لمواجهة تكرار اجتياح بيروت السنية والجبل الدرزي في السابع من مايو الفائت وربما في وقت قريب قبل موعد اجراء تلك الانتخابات في ابريل من العام المقبل محاولة الاعتداء على المناطق المسيحية بواسطة احصنة طروادة ايران وسورية المتمثلة بميشال عون وسليمان فرنجية والحزب القومي السوري الاجتماعي ومجموعات اخرى متفرقة".
وأماط الديبلوماسي الخليجي اللثام ل¯ "السياسة" عن انه "في حال حاول "حزب الله" و"حركة أمل" وهؤلاء "الاحصنة" في المناطق المسيحية والسنية والدرزية تكرار عمليات الاجتياح والغزو لها فإن مصر قد تدعو جامعة الدول العربية لعقد اجتماع طارئ فورا لارسال قوات عربية الى لبنان تمنع سيطرة المدين الايراني والسوري على الدولة الحليفة للعالم العربي وذلك من دون النظر الى النتائج, لانها مهما كانت سيئة, فإن سقوط لبنان بين ايدي الايرانيين والسوريين مرة اخرى سيكون اكثر سوءا ويعرض المنطقة برمتها الى الانفجار".
وعلم الديبلوماسي الخليجي من "مصادر موثوقة في القاهرة" ان الحكومة المصرية "ستسعى الى مضاعفة وجودها الاستخباري في لبنان مرات عدة ليتلاءم مع الوجودين الاستخباريين السوري والايراني مع تطعيم موظفي السفارة المصرية في بيروت بعناصر ديبلوماسية اوسع واكثر فاعلية وانشاء قنصليتين مصريتين في طرابلس وصيدا خصوصا لمواجهة ما اعلنته دمشق هذا الشهر من ان تبادلها الديبلوماسي المزمع مع لبنان لن يقتصر على سفير وسفارة في بيروت بل سيتمدد عبر انشاء قنصليات سورية في المدن الكبرى الأخرى".