#adsense

دمشق تتشدَّد وتدرس خيارات “تؤلم واشنطن”

حجم الخط

دمشق تتشدَّد وتدرس خيارات "تؤلم واشنطن"

ابدت دمشق الأربعاء مزيدا من التشدد في ردها على الغارة الجوية الاميركية على قرية السكرية في منطقة البوكمال بمحافظة دير الزور على الحدود مع العراق الاحد الماضي، فطالبت الولايات المتحدة بالاعتذار وبتعهد عدم تكرار مثل هذه العملية التي ادت، استنادا الى السلطات السورية، الى مقتل ثمانية مدنيين. لكن دمشق قالت بوضوح انها لن ترد عسكريا على الغارة.

وسيطر الحذر على الجانب الاميركي، فقررت واشنطن اقفال سفارتها في العاصمة السورية الخميس بسبب "تصاعد الخطورة الامنية".

المعلم
وكرر وزير الخارجية السوري وليد المعلم في تصريح خاص لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان "سوريا تستبعد الرد العسكري وتدرس خيارات تعرف تماما انها تؤلم الولايات المتحدة". وطالب واشنطن بأن تقدم مبررا لوضعها اسم سوريا على لائحة الدول الراعية للارهاب. وقال: "اذا كانت المبررات ان سوريا تدعم النضال الفلسطيني لتحرير فلسطين وتدعم المقاومة الوطنية في لبنان، فنحن نقول لأميركا هذا وسام على صدر سوريا".

المقداد

ودعا نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في مقابلة مع "الاسوشيتدبرس" الى اجراء تحقيق واعطاء تأكيدات ان الاراضي العراقية لن تستخدم للهجوم على سوريا. وحذر من انه اذا اعادت واشنطن الكرة وهاجمت الاراضي السورية، فان سوريا ستقطع التعاون الامني على الحدود. واضاف: "طلبنا من العراقيين والاميركيين اجراء التحقيقات وتزويدنا خلفية مثل هذا العمل الاجرامي والارهابي ضد دولة ذات سيادة… وتقويم اعتذار عن هذا العدوان وتعهد عدم تكراره… وما هو مطلوب من الحكومة الاميركية هو ان تعترف بالعدوان وان لا تكون جبانة". ورأى ان الولايات المتحدة يجب ان تدفع تعويضات لسوريا.

ولم تتبن واشنطن الهجوم رسمياً حتى الآن، غير ان مسؤولين اميركيين تحدثوا الى الصحافة شرط عدم ذكر اسمائهم، أفادوا ان هدف الغارة كان بدران تركي المزيدي "أبو غدية" المسؤول البارز في تنظيم "القاعدة" الذي يتولى الاشراف على تهريب المقاتلين الاجانب الى العراق عبر الاراضي السورية.

لكن المقداد نفى التقارير الاميركية، مؤكداً ان ضحايا الغارة سوريون وان "الزعم ان هذا الرجل قد قتل هو ادعاء باطل. لذلك فان البحث عنه بواسطة الاستخبارات العالمية بما في ذلك سوريا يجب ان يتواصل".

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن المقداد ان "الخارجية السورية طلبت من الحكومتين الاميركية والعراقية توضيحات رسمية عن هذا الخرق غير المقبول للسيادة السورية قبل اتخاذ مزيد من الاجراءات".

وابلغ نائب وزير الخارجية السوري الى السفراء العرب والأجانب المعتمدين في دمشق التطورات التي حصلت منذ الغارة الاميركية، ونقل اليهم "شكر سوريا لحكومات بلدانهم التي عبرت بوضوح عن ادانتها لهذا العمل العدواني غير المبرر"، مطالباً المجتمع الدولي بـ"الدفاع عن سيادة القانون الدولي وعدم السماح بنشر شريعة الغاب في العلاقات الدولية".

وأمس، ابلغت وزارة الخارجية السورية الى القائمة بالاعمال الاميركية في دمشق مورا كونيلي رسمياً قرار الحكومة السورية اقفال المركز الثقافي الاميركي والمدرسة الاميركية في دمشق احتجاجاً على الغارة.
وكانت هاتان المؤسستان تعملان يوم أمس كالمعتاد.

احتجاجات

وفي موازاة ذلك، تظاهر عشرات من العراقيين بعد الظهر على مسافة 200 متر من مبنى السفارة الاميركية في دمشق احتجاجاً على الغارة الاميركية. وتجمع المتظاهرون الذين راوح عددهم بين 60 و70 شخصاً في حي أبو رمانة على مسافة 200 متر من السفارة الاميركية التي تقع السفارة العراقية قبالتها.

وفي تظاهرة في منطقة البوكمال على الحدود العراقية – السورية حيث حصلت الغارة، أحرق علمان أميركي واسرائيلي احتجاجاً على الهجوم الاميركي.

ومن المقرر ان تنظم اليوم في دمشق تظاهرة احتجاجاً على الغارة.

اقفال السفارة اليوم

وعشية التظاهرة قال ناطق باسم السفارة الاميركية في دمشق في بيان ان السفارة ستقفل اليوم بسبب "تصاعد الخطورة الأمنية".

وفي وقت سابق، قال ناطق باسم السفارة ان "الجالية الاميركية في سوريا عليها ان تدرك ان أحداثاً او ظروفاً غير متوقعة قد تحصل مما قد يتسبب باقفال السفارة الاميركية في دمشق امام الجمهور الى أجل غير مسمى". واضاف "ان السفارة الاميركية في دمشق لا تزال قلقة من استمرار التهديد بوقوع هجمات ارهابية وتظاهرات وغير ذلك من أعمال العنف ضد المواطنين الأميركيين".

وفي واشنطن، اكد الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية روبرت وود ان الحكومة السورية قد ابلغت الى الولايات المتحدة رسمياً اقفال المركز الثقافي الاميركي والمدرسة الاميركية في دمشق اعتباراً من 6 تشرين الثاني. وأضاف: "اننا ندرس كيف سنرد… نتوقع من الحكومة السورية توفير ما يكفي من الأمن للمباني التي تقع فيهما المدرسة الاميركية والمركز الثقافي الاميركي".

رسالة من عبدالله الثاني

وتوجه رئيس الديوان الملكي الأردني ناصر اللوزي ومدير دائرة المخابرات العامة الفريق محمد الذهبي الى دمشق حاملين رسالة من الملك عبدالله الثاني بن الحسين الى الاسد.

وقالت وكالة الأنباء الأردنية "بترا" ان الرسالة تتصل بالعلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

واتصال من عباس

واتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس هاتفياً بالأسد.

وافادت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" انه تخلل الاتصال بحث في جميع القضايا، بما فيها تطورات القضية الفلسطينية والحوار الوطني الذي سيعقد في القاهرة في تشرين الثاني المقبل والعمليات الاخيرة التي جرت في الاراضي السورية.

العراق 

في بغداد، قالت الحكومة العراقية ان العراق سيتبادل مع سوريا نتائج التحقيق في الغارة الاميركية.

ونقل بيان عن مصدر في وزارة الخارجية العراقية "ان هذا الحادث يؤكد مجدداً الاهمية القصوى للتعاون والتنسيق الامني المشترك بين البلدين الشقيقين لتفادي وقوع مثل هذه الحوادث مستقبلاً… "كما يتطلع العراق الى ان لا يؤدي هذا الحادث المؤسف الى تعكير صفو العلاقات الاخوية بين الشعبين الشقيقين".

واكد الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في مقابلة مع قناة "الحرة" الاميركية ان موقف الحكومة العراقية هو رفض الغارة على سوريا، لافتاً الى ان مسودة الاتفاق الامني تمنع القوات الاميركية من تنفيذ عمليات كهذه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل