Site icon Lebanese Forces Official Website

دولة أوروبية مستعدة للتوسط من أجل المصالحة بين جعجع وفرنجيه

دولة أوروبية مستعدة للتوسط من أجل المصالحة بين جعجع وفرنجيه

صحيح ان المصالحات بين القيادات السياسية تتحقق واللقاء بين الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ورئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري حصل بعد تأجيل طويل، إلا أن هذه المصالحات لا تنطوي على أي معالجة للشرخ السياسي العميق في ما بينها بل رمت الى إنهاء التوتر ووقف الحملات الاعلامية التي كانت في نظر بعض الزعماء المعنيين تساهم في وقوع صدامات في الاحياء السكنية في بيروت وفي بعض الاوقات ضمن المبنى الواحد، لكن المصالحة بين رئيس "تيار المردة" الوزير السابق سليمان فرنجيه ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع لم تحصل حتى الآن على رغم ضرورتها لا سيما بعد الصدام الذي حصل في بصرما وأدى الى قتيلين وجرحى من كلا الفريقين فضلا عن مصالحات لم تحصل بعد بين النائب ميشال عون ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط وبين عون والحريري.

وأفادت مصادر واسعة الاطلاع بأن "المصالحة المسيحية هي ضرورة في هذا الوقت تحديدا ويشكل كل تأخير لها ضررا على المجتمع المسيحي الماروني منه في وجه الخصوص على خط الهدوء السياسي عموما.

ورأت أن "مصالحة جعجع – فرنجيه لن تنجز إلا اذا شعر كل منهما بأنها تخدمه وأنها ليست لمصلحة الآخر".

ولم تشأ تأكيد ما اذا كانت هذه المصالحة ستتأخر الى ما بعد الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، معربة عن قلقها في حال كان ذلك سبب الارجاء، لأن الخاسر في هذه الحال هو الماروني خصوصا المنتمي الى كل من الفريقين والطائفة كمكوّن أساسي من مكونات لبنان. ورأت أن أي تأجيل اضافي لهذه المصالحة علامة سوداء في تاريخ الطائفة ولبنان، لا سيما مع احتمال توتر الاجواء في قضاء زغرتا ومناطق أخرى شمالية فيها انصار من الطرفين.

وأكدت أن المسؤولية تقع على كل من يؤخر إلغاء أجواء التوتر والتشنج والتراشق الاعلامي بين "القوات" و"المردة" وهم أبناء منطقة واحدة ، وحذرت من ان عدم حصول المصالحة قبل الانتخابات سيفتح الطريق أمام احتمال صدامات دموية بين مؤيدي فرنجيه وجعجع لن تخدم أيا منهما ولا الأمن الذي بدأ يترسخ ببطء، ولكن بخطى ثابتة، لا سيما بعد وضع الاجهزة الامنية اليد على خلية ارهابية في الشمال قد تساعد في اكتشاف أخرى يؤكدون انها موجودة لكنها "نائمة".

وأعربت عن أملها في ان يدرك جعجع وفرنجيه العواقب السيئة التي يمكن أن تنشأ بفعل هذا التأخير في وقت تعم المصالحات البلاد باستثنائهما. وذكرت أن الرابطة المارونية تقوم بالمساعي الحميدة بين المتنازعين بدعم من الرأي العام الماروني واللبناني ومن البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير ومن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومن رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" ميشال عون. وقطعت تلك المساعي مرحلة لا بأس بها في تقريب وجهات النظر بين الرجلين، وكاد ان يتحقق المبتغى منها ولكن فجأة برزت من جديد المعوقات، وأمس أبلغ فرنجيه وفد الرابطة برئاسة رئيسها جوزف طربيه ان "ظروف المصالحة المسيحية غير مؤاتية" وطالب بـ"التهدئة الاعلامية" منتقدا الطريقة التي تعالج بها المصالحة في الاعلام.

ولاحظت على رغم سلبية فرنجيه التي تبلغتها الرابطة ان عمق موقفه ايجابي، إذ أكد ان المصالحة ستتم يوما ما وأن الابواب لم توصد في وجه المساعي والاتصالات. وأفادت ان طربيه والوفد سينقلان الى جعجع مآخذ فرنجيه على التناول الاعلامي لموضوع الملاحظة وتفضيله انتهاج الابتعاد عنه.

وأعربت مصادر ديبلوماسية أوروبية في بيروت عن أسفها لهذه الحالة من الخلافات بين الموارنة متفهمة أسبابها ومدركة انها ليست سياسية فحسب بل لها خلفيات دموية. ونقلت عن أحد سفراء احدى الدول الاوروبية استعداد بلاده للدخول على خط الوساطة بين "المردة" و"القوات" اذا أراد ذلك الجانبان لانجاز المصالحة التي تعطي دفعا الى مسيرة المصالحات والحوار الوطني. ولفتت الى أن هذا الاستعداد لا يرمي الى التقليل من الدور المهم الذي تقوم به الرابطة بل لدعمها لدى الفريقين لعل الخلافات والتباينات تزول بينهما. ورأت ان عامل التسامح يجب أن يساهم في ازالة الخلافات القابلة للانفجار في صدامات أمنية عند أي احتكاك ممكن بين الفريقين وهذا مؤذ لكل منهما ولسمعة الطائفة ولمسيرة الاستقرار التي تجهد الحكومة في ترسيخها.

Exit mobile version