#adsense

قطار المصالحات يتوقف عند بوابة بنشعي لتبقى أدوات التفجير ممسوكة

حجم الخط

رغم النصائح العربية والدولية بضرورة الإستفادة من الأجواء لتمتين الجبهة الداخلية
قطار المصالحات يتوقف عند بوابة بنشعي لتبقى أدوات التفجير ممسوكة

أعطى لقاء السيد حسن نصر الله والنائب سعد الحريري والذي استغرق التحضير له وقتاً طويلاً، زخماً قوياً لحركة الاتصالات التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من أجل تهيئة المناخات المؤاتية لانعقاد طاولة الحوار في جولتها الثانية.

وجاء هذا اللقاء بالتزامن مع زيارة وفد مصري الى بيروت برئاسة نائب مدير المخابرات عمر القناوي وجولاته على القيادات اللبنانية وعلىالرؤساء الثلاثة حاثّاً الأطراف كلها على استغلال الأجواء العربية المريحة والعمل بسرعة على تكريس المصالحة الوطنية الشاملة، على أسس ثابتة، مع تلميحات واضحة الى التقدّم الحاصل في العلاقات بين المملكة العربية السعودية وسوريا من جهة، وبين القاهرة ودمشق من جهة ثانية.

وإذا كان الموفد المصري حرص على عدم الإفراط في التصريح، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري عكس أمام زواره طبيعة مهمة الموفد المصري وأهدافها من هذه الزيارة، وهي حثّ اللبنانيين على الاستفادة من الظروف الإقليمية والدولية المتاحة لإرساء جو التهدئة في ما بينهم والتأسيس لقلب صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة.

ولم يُخفِ الرئيس بري الذي كانت عينه تتجه دائماً نحو دمشق والرياض الإشارة الى التقارب بين العاصمتين الذي أخذت تباشيره تظهر من خلال المواقف الإيجابية التي صدرت مؤخراً عن كل من وزير خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل ووزير خارجية سوريا السيد وليد المعلّم.

ويبدو أن الرئيس بري وقف خلال استقباله للوفد المصري، على معلومات مشجعة حول المراحل التي قطعتها المساعي العربية للتقريب بين الرياض ودمشق، والدور الذي تضطلع به مصر على هذا الصعيد، وإن لم يكشف عنه أمام زواره واكتفى بالإشارة الى ما صدر عن وزيري خارجية السعودية وسوريا على هذا الصعيد.

وثمة من ذهب الى ربط هذا التقارب العربي الحاصل، بعقد اللقاء بين أمين عام حزب الله ورئيس تيار المستقبل، واعتبر حصوله مؤشراً على حصوله بعد انتظار طويل، واعتبرت أنه يحظى بموافقة دمشق والرياض، وإلا لما كان حصل في الأصل.

ويتوقع تأسيساً على هذه المعلومات أن تتوسع في الأسابيع القليلة المقبلة مروحة اللقاءات والمصالحات لتشمل أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي بادر الى الترحيب بمثل هذا اللقاء وإن رأى أنه ما زال بحاجة الى بعض أو مزيد من المقدمات، من دون أن يُفصح عن طبيعتها أو آلياتها، خصوصاً وأن العلاقات المتوترة بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله لم تعد كذلك بعد اللقاءات التي تمّت بين قيادات الصف الثاني في دارة الوزير طلال أرسلان في خلدة وأسفرت عن اتفاق على متابعتها لتشمل القطاعات الأخرى، من طلابية ونقابية وغيرها الى تشكيل لجنة متابعة.

وتعتبر أوساط مواكبة لهذه الحركة المتسارعة على هذه الجبهة، أن ما حصل فضلاً عن أنه أراح الشارع الإسلامي، وأبعد شبح الفتنة يترك انطباعاً بأن الطرفين يعملان بقناعة جديدة، مبنيّة على قاعدة الاعتراف بالآخر، ونبذ العنف وعدم استخدامه وسيلة للغلبة، كما كان الاعتقاد سائداً في المرحلة التي سبقت اتفاق الدوحة.

وترى هذه الأوساط أن ما حصل حتى الآن، على هذه الجبهة، نزع فتيل الانفجار أو العودة الى استخدام القوة لتحقيق الغلبة وتسليم بالاحتكام الى صندوقة الاقتراع في الانتخابات النيابية المقبلة بحيث تكون النتائج هي التي تحكم بين الفريقين وليس السلاح الذي ثبت عدم جدواه في بلد محكوم بالتوافق وباستحالة تفرّد أي فريق في حكمه.

لكن هذه الأوساط ترى في الوقت نفسه بأنه لا يزال هناك قطبة مخفية تجعل البناء الذي تم حتى الآن على صعيد ترميم الجبهة الداخلية معرّضاً للانهيار بسبب تعثّر مساعي المصالحة داخل الصف المسيحي، بعد أن كانت هذه المساعي واكبت ما يجري داخل الصف الإسلامي باهتمام وتدفع في الاتجاه نفسه.

ولا تستبعد هذه الأوساط صحة ما يُحكى عن دخول عامل خارجي على الخط أدى الى عرقلة هذه المساعي، لكي يبقى الخلاف المسيحي – المسيحي أداة تُستخدم في الوقت المناسب لنسف كل ما تحقق على صعيد اللقاءات والمصالحات بين القيادات الإسلامية وذلك على خلفية إبقاء الوضع اللبناني رهن المساعي الجارية للحصول على تقارب عربي – عربي وتحديداً سعودي – سوري أو لحصول تطورات دولية تنتظرها أميركا تحديداً.

ولاحظت في هذا الإطار التشدد عند الوزير السابق سليمان فرنجية والذي يدل على أنه لا يريد للمصالحة المسيحية أن تنجح لكي يبقى لبنان في حالة مرضية قابلة للتصدع في أي وقت، فضلاً عن مراهنته على أن يكتسح هو وحليفه العماد ميشال عون الانتخابات النيابية، التي تعتبر في المنظور العام، بيضة القبان في اللعبة الداخلية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل