المصالحات من خيار فريق الى خيار وطن
بدأت ـ وبإجماع سائر الأطراف السياسية ـ تنعكس المصارحات والمصالحات على الواقع السياسي المعاش بعد اللقاء التصارحي بين رئيس »تيار المستقبل« النائب سعد الحريري والأمين العام لـ«حزب الله« السيد حسن نصرالله.. وهو لقاء اذا ما جرى الالتزام بسائر بنوده ومندرجاته سيرسي وضعاً هاديا على الأرض وينبغي قيام وضع مشابه على مستوى الساحة والساحات السياسية.
فالطبيعة التمثيلية للفريقين تجعلهما مسؤولين عما يعقبهما مباشرة وعما يعنيه كل منهما على مستوى التحالف السياسي الأوسع.
وترى أوساط سياسية مطلعة ان النائب الحريري والسيد نصرالله يتحملان مسؤولية تعميم المصالحات حيث يجب أن تقوم لأن عناوين المصالحة التي عقداها لم تكن محصورة وضيقة الأفق في هذه الطائفة أو المذهب أو المنطقة أو الحي انما شعار »الوحدة الوطينة« و«السلم الأهلي« و«منع التوتر والتشنج« فضلاً عن »تعزيز حالة الحوار والتواصل لدرء الفتنة..« من شأنه أن يحمل طابع شمول البلد بمستتبعات هذه الشعارات، فالنائب الحريري مُطالب كما السيّد نصرالله بحض حلفائه والمتحالف معهم سياسياً على ضرورة التزام خط المصالحات بهدف قيام تناغم بين مختلف القوى السياسية كل من موقعه تمهيداً لاطلاق حياة سياسية سمتها آليات ديموقراطية تعبّر عنها سائر القوى بالحوار القائم برعاية رئاسة الجمهورية.
وتنظر الأوساط بايجابية الى المواقف المتعلقة بالمصالحات والصادرة عن فريق الرابع عشر من آذار، وهي مواقف تحولت التزاماً فعلياً بهذا التوجه كما فعل »تيار المستقبل« و«الحزب التقدمي« مع »حزب الله« وحركة »أمل«، وما شهدته بعض المناطق في الشمال والبقاع من مصالحات اتخذت طابعاً شعبياً عكس تفاهمات سياسية على مستوى المرجعيات. وتقول ان هذا الفريق أعطى لخيار المصالحة المدى المطلوب سياسياً ووضعه في أطر سياسية أوسع جرى من خلالها التأكيد على التمسك باتفاقي الطائف والدوحة وبالتالي بدأ العمل على اعادة انتاج مفاهيم محددة لبناء الوطن والمؤسسات.
وتستدرك الأوساط بالقول: ان المهام الملقاة على عاتق الأمين العام لـ«حزب الله« قد تكون على هذا المستوى. أي تعميم المصالحات أكثر تعقيداً وتحدياً لأن هذا التوجه لا يزال يعاني ويكابد عن مواقف حلفاء »حزب الله« على الساحة المسيحية.. فها هو العماد عون يتحدث عن »ان باب المصالحات لم يفتح أصلاً على هذه الساحة« مقترحاً حلولاً افضل عبر اللجوء الى القضاء!!! وقول النائب السابق سليمان فرنجية عن حاجة المصالحات الى روح ونكهة وحياة وغمزه من قناة الدور الذي كانت تلعبه النائب ستريدا جعجع لا يخرج عن دائرة العبث بأجواء المصالحات.
وتعتبر الأوساط ان بقاء »بؤر تصالحية« خارج دائرة الضوء السياسي من شأنه أن يعيد في لحظة ما أو يطيح بإمكانية استمرار تحصين المصالحات بسبب الصلات التي تجمع كل فريق سياسي مع حلفائه، فهي أشبه بصلة الأرحام حيث يجب على من انخرط بخيار المصالحات أن يمضي به قُدماً عن طريق اقناع حلفائه بضرورة الالتزام به لأنه »يشجع مناخات الحوار« كما جاء في البيان المشترك الصادر عن النائب الحريري والسيد نصرالله.
وتشير الأوساط الى أن رفض حلفاء »حزب الله« الآن ـ أي »التيار الوطني الحر« و«المردة« ـ الانضمام الى حركة المصالحات لا يعني بالضرورة مسؤولية الحزب عن رفضهما لهذا الخيار من موقع سلبي انما الأمر يندرج في دور ربما بدأ يلعبه »حزب الله« مع حلفائه لإقناعهم بخيار التصالح وبأن أي توتير للأوضاع السياسية سوف لن ينعكس على مجمل الأوضاع، لأن الحزب حدد خياره التصالحي ومضى به تدريجياً، وان سلسلة من مستلزمات التصالح سوف تظهر تدريجياً وان شيئاً لن يعيد عقارب الساعة الى الوراء أقلها في المدى القريب والمتوسط، وذلك حسب معطيات تسربت الى الأوساط السياسية التي تقول ان »حزب الله« طلب فترة زمنية تمكّنه من اقناع حلفائه جميعاً بخيار التصالح.
وتحذر الأوساط من نوايا بعض الأطراف في عرقلة عمل طاولة الحوار عن طريق الاصرار الحاد على توسيع مروحتها، وهو توجه يناقض فكرة الفريق التي يتحدث عنها البعض في الثامن من آذار بحيث يطالب بانضمام بعض الشخصيات السياسية على قاعدة »التشهير التاريخي« بشخصيات تشارك في الحوار الذي وضع له رئيس الجمهورية عشية توجيه الدعوة الى الجلسة الافتتاحية شرط المصالحات لكي ينجح.. فلماذا ينبري البعض الى وضع العراقيل أمام استمراره كرمى لارادات البعض خارج الحدود او على الحدود؟.
وتخلص الأوساط الى اعتبار المصالحات والحوار عناوين لنوايا سائر الأطراف، وان علاقة هؤلاء بهذه العناوين سلباً أم ايجاباً تشكل المدخل لتصليب الوضع السياسي الداخلي في لحظة تاريخية خطيرة جداً بشهادة كل الأطراف أو تدفع هذا الوضع الى منزلقات لن ينجو منها أحد فضلاً عن سقوط البلد على أطراف مؤامرات اقليمية أو دولية.